السودان أمام استحقاقات مصيرية بغياب وزير الخارجية

ضبابية الرؤية السياسية تعيق التوصل إلى خليفة لإبراهيم غندور على رأس وزارة الخارجية.
الخميس 2018/05/10
رؤية مشوشة

الخرطوم - مضى أكثر من عشرين يوما على إقالة وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، دون أن تتم حتى الآن تسمية خليفة له في ظل استحقاقات خارجية مصيرية منها استئناف الحوار مع الولايات المتحدة بشأن شطب اسم السودان من قائمة “الدول الراعية للإرهاب”.

وتقول أوساط سياسية سودانية إن عدم اختيار وزير جديد للخارجية يعكس حالة من التخبط والفوضى السائدة في مؤسسات الحكم بالسودان، نتيجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي باتت جراءها الدولة على أعتاب الإفلاس، فضلا عن الصراعات الدائرة بين مراكز صنع القرار، والانقسام الحاصل بشأن ترشح الرئيس عمر البشير لولاية رئاسية جديدة.

وكان الرئيس السوداني قد أقال في 19 أبريل الماضي إبراهيم غندور، في أعقاب تصريحات له في مجلس النواب انتقد فيها عدم صرف رواتب الدبلوماسيين في الخارج، ودفع إيجارات البعثات الدبلوماسية منذ أكثر من 7 أشهر واصفا الوضع بـ”المأساوي”.

وترددت في السابق أنباء عن تنافر في وجهات النظر بين البشير وغندور بشأن عدد من الملفات من بينها تلك المتعلقة بالجارة مصر، حتى أن معطيات ذكرت أن غندور قدم استقالته في بداية العام الجاري بيد أن البشير رفضها.

وتعتبر الأوساط السياسية أن استمرار حالة الشغور في منصب وزير الخارجية، وهي سابقة من نوعها منذ استلام جبهة الإنقاذ الحكم، والتي أعقبتها عملية إغلاق لـ13 بعثة دبلوماسية واعتماد بعثة الرجل الواحد في 7 بعثات جراء العجز عن تغطية نفقاتها، يعطي صورة سلبية للخارج بأن هذا البلد مقبل على مرحلة خطيرة من اللا استقرار السياسي والاقتصادي.

هاني رسلان: الوضع القائم يجعل الرئيس البشير يتمهل في اختيار خليفة غندور
هاني رسلان: الوضع القائم يجعل الرئيس البشير يتمهل في اختيار خليفة غندور

وقال هاني رسلان، الخبير في الشؤون السودانية، إن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها السودان سببت نوعا من الارتباك الداخلي على جميع الأصعدة ووصلت تبعاته إلى المستوى السياسي، وبات واضحا أن هناك انقساما داخل النظام الحاكم بشأن تأييد ترشح الرئيس عمر البشير لفترة رئاسية جديدة في العام 2020 من عدمه.

وأضاف رسلان في تصريحات لـ”العرب” أن هذا الانقسام ساهم في تعقيد التوصل إلى اتفاق بشأن تسمية وزير الخارجية حتى الآن، لافتا إلى أن هناك ترجيحات تدور حول بعض الأسماء، لكن من دون وجود دلالة على قرب اختيار أحدها، ذلك أن الوضع القائم يجعل الرئيس السوداني يتمهل في الإعلان عن اسم وزير الخارجية الجديد، لتفادي الدخول في استقطابات جديدة.

ويرى البعض أن التأخير في تسمية وزير الخارجية قد يكون مرتبطا بتوجه لتعديل حكومي أوسع يرجح أن يشمل أساسا الحقائب ذات الطابع الاقتصادي، وهناك مشاورات جارية بهذا الخصوص.

ويشهد السودان نقصا في العملة الأجنبية منذ يناير الماضي وتراجعت قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار. كما يواجه ارتفاعا كبيرا في معدلات التضخم بلغ نحو 56 بالمئة في مارس الماضي وفق بيانات رسمية، وارتفاعا في أسعار المواد الغذائية، الأمر الذي انعكس في تظاهرات ضد الحكومة في الخرطوم ومحافظات أخرى.

ويعاني السودان صعوبات اقتصادية منذ انفصال جنوب السودان عنه العام 2011 آخذا معه 75 في المئة من إنتاج البلاد من النفط والذي كان يناهز 470 ألف برميل يوميا.

وكان مرجحا أن يشهد الاقتصاد السوداني انتعاشة عقب رفع الولايات المتحدة في 12 من أكتوبر الماضي العقوبات الاقتصادية المفروضة على الخرطوم منذ عقود، بيد أن مسؤولين سودانيين يؤكدون أن الأوضاع لم تتغير كون المصارف الدولية لم تعاود إجراء التحويلات مع نظيراتها السودانية.

وقد ألقت هذه الأزمة الاقتصادية بظلالها السلبية على المشهد السوداني، وسط انقسام بين مراكز القرار بشأن التوجهات التي يجب على الدولة أن تسلكها على الصعيدين الإقليمي والدولي، فهناك شق يدعم سياسة التقارب مع السعودية ومصر والإمارات وطرف آخر يدفع باتجاه تقوية العلاقات مع قطر وتركيا، وبين هذا وذلك لا تزال البوصلة تائهة.

وتوضح هبة البشبيشي، الخبيرة بمركز البحوث والدراسات الأفريقية بالقاهرة، أن الضبابية التي تعاني منها السياسة السودانية تعد سببا رئيسيا في عدم الاستقرار على تسمية وزير الخارجية الجديد حتى الآن، في ظل عدم وجود خط واضح للسير عليه في المستقبل، ما يزيد صعوبة الاختيارات بين شخصيات داعمة للتقارب السوداني الأميركي الخليجي وأخرى تدعم التحالف مع قطر وتركيا.

وتضيف البشبيشي في تصريحات لـ”العرب” أن شخصية غندور النافذة في المجتمع السوداني والدولي تجعل اختيار بديل له أمرا ليس سهلا في ظل تزايد وتيرة الصراع بين مراكز القوى السياسية داخل البلاد، وبالتالي فإن الرئيس البشير يبحث عن شخصية توافقية داخليا وخارجيا، وهذه مسألة ليست هينة وسط تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية التي يمر بها السودان.

2