السودان أمام لحظة فارقة: تحقيق السلام حلم يتحول إلى حقيقة

الحكومة السودانية تتفق مع الحركة الشعبية على مسارات التفاوض الثلاثة والتي تتمثل في القضايا السياسية والمسائل الإنسانية والترتيبات الأمنية.
السبت 2019/10/19
إعادة البناء

جوبا – وقعت الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال برئاسة عبدالعزيز الحلو الجمعة على وثيقة تحدد أجندة التفاوض التي تم تقسيمها إلى ثلاثة محاور تتمثل في القضايا السياسية والمسائل الإنسانية والترتيبات الأمنية.

ونصت وثيقة الاتفاق على تسليم الطرفين بضرورة الاتفاق على إعلان مبادئ كخارطة طريق للعملية التفاوضية. وكذلك اتفق وفدا الحكومة والحركة الشعبية على “تقديم كل طرف لرؤيته حول الملف السياسي وترتيب أجندة هذا الملف”.

ووقع عن الحكومة الانتقالية السودانية الفريق ركن شمس الدين كباشي إبراهيم، عضو مجلس السيادة وممثل الحكومة الانتقالية، وعن الحركة الشعبية رئيس وفدها المفاوض شمال عمار أمون.

وكان رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت قد تقدم بمبادرة للتوسط بين المجلس العسكري والحركات المسلحة بعد عزل الرئيس السوداني عمر البشير، لطي ملف النزاع والتوصل إلى تسوية سلمية تعزز فرص الانتقال الديمقراطي في السودان. والشهر الماضي وقعت الحكومة السودانية والحركات المسلحة على وثيقة اتفاق إطاري بجوبا، تحدد القضايا التي سيتم طرحها للنقاش خلال جولة المباحثات الحالية.

ونصت الوثيقة الموقعة بين الحكومة والجبهة الثورية في 11 سبتمبر على أهمية الاتصال مع الاتحاد الأفريقي ودول تشاد ومصر والسعودية والإمارات وقطر والكويت ومنظمة إيقاد ودول الترويكا والاتحاد الأوروبي باعتبارها أطرافا مهمة لا بد من وجودها في مراحل صياغة السلام.

وبدأت الاثنين الماضي المفاوضات غير المباشرة في جنوب السودان بين ممثلي الجبهة الثورية والحكومة، مع الإشارة إلى أن الأخيرة عقدت مباحثات مع الحركة الشعبية قطاع الشمال بشكل منفصل حيث أن الحركة ليست منضوية ضمن الجبهة الثورية.

وأعلنت الحركة الشعبية الأربعاء عن قرارها بتعليق التفاوض على خلفية ما قالت إنها تجاوزات أمنية ارتكبتها قوى الدعم السريع في جنوب كردفان، لتتراجع عن موقفها بعد أن أعلنت الحكومة عن وقف شامل لإطلاق النار.

الحكومة والحركات المسلحة تدركان أن البلاد تعيش  حالة ثورة وبالتالي فإن كل طرف ليس بوسعه تحمل مسؤولية الفشل

وقال توت قلواك، رئيس الوساطة من جانب حكومة جنوب السودان في تصريحات للصحافيين بمقر التفاوض بالعاصمة جوبا، إن التوصل لاتفاق يحدد أجندة المباحثات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية شمال يمثل خطوة مهمة في سبيل التوصل إلى اتفاق سلام يقود لوقف الحرب وإعادة الاستقرار للسودان.

ويعتبر لقاء الجمعة بين الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية التي يتزعمها الحلو، هو أول اجتماع مباشر بين الطرفين بعد أن تأجلت جلسة كان مقررا عقدها الأربعاء.

ويعقد السودانيون آمالا كبيرة على مباحثات جوبا، لطي صفحة النزاعات وإرساء سلام، البلاد في حاجة ملحة له للالتفات إلى القضايا الجوهرية الأخرى وأهمها معالجة الأزمة الاقتصادية.

وبدا واضحا أن الحركات المسلحة والسلطة الانتقالية تريدان بشدة التوصل لاتفاق، خاصة وأنهما تدركان أن البلاد تعيش لحظة فارقة لجهة حالة الثورة التي تشهدها والتضامن الدولي، وبالتالي فإن كل طرف ليس بوسعه تحمل مسؤولية الفشل.

وكانت الحكومة السودانية والجبهة الثورية قد اتفقتا في أول لقاء مباشر بينهما الخميس على تشكيل لجنة مشتركة لمراجعة وثيقة إعلان جوبا التي تم توقيعها الشهر الماضي، ووضع خارطة طريق تحدد مستقبل العملية السلمية.

واتفقت اللجنة الجمعة في اجتماع عقدته على ضرورة التفاوض في مسارات متعددة تشمل القضايا القومية والمسائل المتعلقة بمناطق النزاعات، لتحقيق السلام.

وقال عضو وفد التفاوض عن الجبهة الثورية، محمد تقد لسان “تناول الاجتماع الطُرق المُثلى للدفع بالعملية السلمية، وكيفية الانتقال من مرحلة إعلان المبادئ وبناء الثقة الذي وقعه الطرفان في جوبا مؤخرا، تمهيدا للدخول في التفاوض حول القضايا الجوهرية المتعلقة بالمشكلة”. وتابع “اللجنة الفنية أمنت على منبر جوبا مقرا للتفاوض، وناقشت أجندة التفاوض ومنهجيتها في المرحلة المقبلة، وسترفع تقريرها إلى اللجنة السياسية العليا لوفدي التفاوض لتحديد المسار المستقبلي”.

وزاد “الروح الإيجابية التي سادت الاجتماع كفيلة بأن تدفع الأطراف جميعا لتحقيق التقدم المطلوب نحو تحقيق السلام”.

وتضم الجبهة الثورية السودانية 3 حركات مسلحة، هي “تحرير السودان” (تقاتل الحكومة في إقليم دارفور/غرب)، و“الحركة الشعبية /قطاع الشمال” بقيادة مالك عقار (تقاتل الحكومة في ولايتي جنوب كردفان/جنوب، والنيل الأزرق/جنوب شرق)، و“العدل والمساواة” التي يتزعمها جبريل إبراهيم، وتقاتل في إقليم دارفور/ غرب.

2