السودان: استئناف التصويت لليوم الثاني وسط اجراءات أمنية مشددة

الثلاثاء 2015/04/14
اقبال ضعيف على مراكز الاقتراع

الخرطوم- شهدت مراكز الاقتراع في مناطق متفرقة بولايات السودان إقبالا متفاوتا، خلال الساعات الثلاث الأولى من فتح صناديق الاقتراع باليوم الثاني لأول انتخابات عامة تجرى في البلاد منذ انفصال الجنوب في 2011، وسط مقاطعة فصائل المعارضة السياسية، حيث شهد اليوم الأول للانتخابات اقبالا ضعيفا من الناخبين على مراكز الاقتراع.

واستؤنفت عملية الاقتراع في اليوم الثاني، وسط إجراءات أمنية مشددة، وشهدت بعض مراكز الاقتراع إقبالا متوسطا للناخبين مقارنة مع اليوم الأول للاقتراع وغلبت عليها المشاركة النسائية.

وفي مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور المضطرب غربي البلاد، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، لتفريق احتجاجات محدودة مناهضة لتنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية نظمها طلاب جامعيون.

وأفاد شهود عيان بأن طلاب جامعة الفاشر نظموا مظاهرة تندد بتنظيم الانتخابات وتطالب برحيل النظام، قبل أن تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

فيما تأخر افتتاح مركزين بولاية الجزيرة (وسط) حتى اليوم الثاني من بدء الاقتراع، بسبب عدم وصول سجلات الناخبين وقوائم المرشحين.

ونشطت وسط الأحياء في العاصمة الخرطوم، لليوم الثاني حملات التعبئة الخاصة بالحزب الحاكم حيث وفرت سيارات لحشد أنصاره وسط غياب شبه تام لأي حملات مناوئة من فصائل المعارضة الرئيسية التي تقاطع العملية التي تستمر 3 أيام.

وكانت قد اقفلت مكاتب الاقتراع في السودان ابوابها مساء أمس الاثنين في ختام اول ايام الانتخابات العامة التي تستمر ثلاثة ايام، والتي من المتوقع ان تنتهي بولاية جديدة للرئيس عمر البشير مدتها خمس سنوات، في ظل مقاطعة معظم احزاب المعارضة.

والبشير (71 عاما) المطلوب منذ 2009 من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية في دارفور، يحكم منذ 1989 هذه البلد الذي يشهد عدة حركات تمرد ويعاني من اقتصاد مترد.

وانتقد الاتحاد الاوروبي الانتخابات السودانية. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني انه لا يمكن لهذه الانتخابات ان "تعطي نتائج ذات مصداقية وقانونية في كل انحاء البلاد (...) بعض المجموعات مستبعدة والحقوق المدنية والسياسية منتهكة".

من جهتها حذرت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا من "غياب اجواء تساعد على اجراء انتخابات نزيهة وتشاركية".

ويتنافس البشير مع 15 مرشحا آخرين غير معروفين في هذ الاقتراع الذي يستمر حتى الأربعاء في 7100 مكتب تصويت.

ودعي 13,3 مليون ناخب ايضا لانتخاب اعضاء البرلمان (354 عضوا) وممثليهم من اعضاء مجالس الولايات.

ويتوقع ان يفوز حزب المؤتمر الوطني بزعامة البشير باغلبية المقاعد، حيث من المنتظر أن تصدر النتائج نهاية الشهر الجاري.

وهذه الانتخابات التعددية هي الثانية في السودان منذ سيطرة البشير على الحكم في العام 1989. وقام البشير بانقلاب عسكري بدعم من الاسلاميين ليطيح بحكومة منتخبة ديموقراطيا.

وفي ظل حكم البشير، شهد الاقتصاد السوداني تراجعا ملحوظا خصوصا بعدما فقد حوالى 75 في المئة من احتياطاته النفطية مع انفصال جنوب السودان في العام 2011، كما تستمر النزاعات في منطقة دارفور (غرب) منذ 2003 وفي ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق منذ العام 2011.

واصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق البشير في العام 2009 بتهمة اركاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور، واخرى في العام 2010 بتهمة ارتكاب ابادة.

وتتهم منظمات حقوق الانسان البشير بقمع المعارضة عبر حملة تنال من الاعلام والمجتمع المدني، اما احزاب المعارضة فدعت الناخبين الى عدم المشاركة في التصويت معتبرة ان الاوضاع في البلاد لا تسمح بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة.

وتم اطلاق سراح المعارضين فاروق ابو عيسى وامين مكي مدني بعدما تم اعتقالهما على اثر توقيعهما وثيقة "نداء السودان" في ديسمبر. وهي خطوة الهدف منها تخفيف الضغوط الدولية عن السلطات السودانية، وفق ما رأى محاميهما.

وبعد سنوات من الانقسامات، تحالفت المجموعات المعارضة في السودان لتقدم نفسها موحدة ضد البشير، واطلق على هذا التحالف اسم "نداء السودان"، ويقود التحالف حزب الامة ابرز احزاب المعارضة واقدمها.

ووافق "نداء السودان" على عقد محادثات مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم في اديس ابابا في نهاية أذار/مارس لتنظيم حوار وطني. الا ان الحزب الحاكم اطاح بالاجتماع على اعتبار انه من الممكن عقد المحادثات بعد الانتخابات.

واتهمت منظمات حقوق الانسان الاجهزة الامنية بقمع المعارضة قبل الانتخابات.

1