السودان المثقل بالأزمات يعرض الوساطة لحل أزمة جنوب السودان

عرض الوساطة لتحقيق السلام في جنوب السودان، يأتي في سياق محاولة الإيحاء بأن النظام السوداني ليس منخرطا في الأزمة وأن موقفه محايد.
الخميس 2018/06/07
مساعي البشير للخروج من الأزمة الداخلية

الخرطوم – عرض الرئيس السوداني عمر البشير استضافة محادثات السلام بين الطرفين المتنازعين في جنوب السودان الرئيس سلفا كير وزعيم التمرد رياك مشار، كما أعلن مسؤول في وزارة الخارجية السودانية.

ويأتي العرض بعد أيام على تبني مجلس الأمن الدولي قرارا تقدمت به الولايات المتحدة يمنح طرفي النزاع شهرا واحدا للتوصل إلى اتفاق سلام أو مواجهة عقوبات.

ونقل المقترح وفد سوداني زار جوبا الثلاثاء ضم كلا من وزير الخارجية الدرديري الدخيري والفريق صلاح قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني، الذي كان قبل أيام قليلة في زيارة إلى القاهرة التقى خلالها بالرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث رجح مراقبون أن يكون ملف جنوب السودان من بين الملفات التي تم بحثها وإن كان يستبعد هؤلاء أن يكون جرى تنسيق مصري سوداني حول موضوع الوساطة التي طرحها البشير.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية قريب الله خضر إن “الوفد حمل رسالة شفهية من رئيس الجمهورية المشير عمر البشير للرئيس سلفا كير ميارديت رئيس جمهورية جنوب السودان تتعلق بمبادرة لدعم جهود تحقيق السلام بين الأطراف المتصارعة”.

وأضاف أن البشير أكد “استعداد الخرطوم لاستضافة اللقاء المقترح بين الرئيس سلفا كير وزعيم المعارضة رياك مشار”.

درية الصياد: بعض فصائل الجنوب لديها مشاكل مع الخرطوم ولا ترى فيها وسيطا نزيها
درية الصياد: بعض فصائل الجنوب لديها مشاكل مع الخرطوم ولا ترى فيها وسيطا نزيها

ولم يوضح المسؤول السوداني ما إذا كانت مبادرة الخرطوم قائمة بذاتها أم أنها تأتي في إطار جهود الهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا (إيغاد)، التي تعتزم الترتيب للقاء مشترك بين كير ومشار في موريتانيا الشهر المقبل، وقد أعلن سيلفاكير الموافقة عليه.

ومنذ 2013، تعاني جنوب السودان، التي انفصلت عن السودان عبر استفتاء شعبي عام 2011، حربا أهلية بين القوات الحكومية وقوات المعارضة اتخذت بعدا قبليا، ولم يفلح اتفاق سلام وقع عام 2015 في إنهائها.

ووجهت جوبا مرارا اتهامات للسودان بدعم المعارضة برئاسة النائب الأسبق للرئيس رياك مشار، الأمر الذي تنفيه الخرطوم.

ويرى مراقبون أن عرض الرئيس السوداني الوساطة لتحقيق السلام في جنوب السودان، وهي كانت إحدى الشروط الأميركية لرفع العقوبات الاقتصادية عن الخرطوم، يأتي في سياق محاولة الإيحاء بأن النظام السوداني ليس منخرطا في الأزمة وأن موقفه محايد.

ويلفت المراقبون إلى أن النظام السوداني الذي يعاني من أزمات متفاقمة، نتيجة تردي الوضع الاقتصادي، وانسداد أفق الحصول على دعم دولي، واستمرار النزاع مع فصائل معارضة مسلحة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، يريد بطرحه الوساطة في الدولة الجارة، إظهار أنه قادر على لعب دور إيجابي في حلحلة أحد أكثر الملفات تعقيدا في المنطقة، آملا في أن يفتح ذلك له أبوابا مع المجتمع الدولي المتحفظ تجاهه.

ويقول هؤلاء إن هناك عوامل أخرى تدفع البشير لطرح الوساطة، منها إدراكه أن استمرار أزمة جنوب السودان لها مفاعيل سلبية على أمن بلاده الهش، كما أنه يشكل استنزافا له لجهة عبء النازحين.

ومنذ اندلاع الحرب الأهلية في جنوب السودان أجبر نحو 1.8 مليون شخص على النزوح فيما قتل العشرات من الآلاف.

وتوضح درية الصياد، الباحثة في الشؤون السودانية، أن استمرار التوترات على هذه الجبهة له تأثيرات سلبية على السودان، وفي ظل انسداد أفق الحل في الجنوب، يمكن أن يزداد انفلات الأوضاع ويلحق أذى بالخرطوم التي تخوض أصلا معارك مع قوى معارضة في جبهتها الجنوبية، خاصة في جنوب كردفان.

ولا يستبعد البعض أن يكون تطور العلاقة بين جوبا والقاهرة من الأسباب التي دفعت أيضا الخرطوم إلى طرح الوساطة وذلك للتقارب مع الرئيس سلفاكير، لضمان دور يوفر لها مرونة في الحركة، في ظل خشية الخرطوم من تعرضها لحصار من الشمال والجنوب.

واستبعدت درية الصياد في تصريحات لـ”العرب” نجاح الخرطوم في فرض الاستقرار بالجنوب، لأن حكومة جوبا نفسها منقسمة وغير متحدة كي تصدر عنها قرارات وتوصيات بعينها تتعلق بالتقارب مع المعارضة بشكل ينهي الانقسام.

كما أن بعض فصائل المعارضة في الجنوب لديها مشاكل مع الخرطوم ولا ترى فيها وسيطا نزيها، لافتة إلبى أنه من الضروري أن تحظى الدولة الوسيطة بقبول لدى الطرفين (الحكومة والمعارضة)، الأمر الذي يجعل من السودان غير مهيأ للعب هذا الدور منفردا.

2