السودان المرهق ينتظر إعفاءه من الديون بعد إعلان ترامب

استعداد لمرحلة الاستثمار والاستفادة من التكنولوجيا بعد عقود من الحرمان نتيجة العقوبات الأميركية.
الخميس 2020/10/22
الجنيه يتفاعل مع ترامب

حفّز تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد صرف التعويضات لضحايا التفجيرات، الخرطوم على استغلال الفرصة لإنعاش اقتصادها والحصول على إعفاء من الديون الكبيرة. وسيمكن ذلك السودان من طي صفحة سوداء من نبذ المجتمع الدولي وبدء مرحلة الاستثمار والاستفادة من التكنولوجيا التي كانت في السابق في خانة المحظورات.

الخرطوم - يستعد السودان بعد الإعلان الأميركي عن الاستعداد لشطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى اتخاذ إجراءات من شأنها أن تنعش الوضع الاقتصادي المتأزم في البلاد، معوّلا خصوصا على إعفاء محتمل من ديون تتجاوز قيمتها ستين مليار دولار.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الاثنين استعداده لشطب السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب بعد اتفاق مع الخرطوم على أن تدفع مبلغ 335 مليون دولار كتعويضات لمتضررين من اعتداءات استهدفت مصالح أميركية في العالم خلال حكم الرئيس عمر البشير.

وفي حال أصبحت واقعا، تطوي الحكومة السودانية الانتقالية عبر هذه الخطوة، صفحة عقود من مقاطعة المجتمع الدولي للبلاد في ظل حكم البشير الذي أطاح به الجيش قبل أكثر من سنة.

وأعقب هذا الإعلان ترحيب كبير من الاتحاد الأوروبي، حيث ستعطي الخطوة الأميركية دفعا تاريخيا للحكومة السودانية بعد عقود من نبذ المجتمع الدولي للبلاد.

وكتب جوزيب بوريل، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي على تويتر، أنّ “النيّة التي أعلنتها الولايات المتحدة لسحب السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب لها أهمية بالغة”.

وأضاف أن هذه الخطوة “تعزّز اندماج السودان في المجتمع الدولي وانخراطه في الاقتصاد العالمي. الاتحاد الأوروبي يدعم بشكل كامل العملية الانتقالية في السودان”.

وتضمّ القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب السودان وإيران وكوريا الشمالية وسوريا. وتعيق العقوبات المفروضة بموجب هذا التصنيف النمو الاقتصادي للبلاد وتحول دون قدوم استثمارات كبرى.

وقال رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء، “هذا القرار يؤهل السودان للإعفاء من الديون”. وأضاف “نحن اليوم ديوننا أكثر من 60 مليار دولار، بهذا القرار يُفتح المجال للإعفاء”.

واعتبر أيضا أن القرار “يساعد على فتح الباب أمام الاستثمارات الدولية والإقليمية والاستفادة من التكنولوجيا، إذ بقينا أكثر من عقدين محرومين من ذلك نتيجة للعقوبات”.

وعقد وزيرا المالية والخارجية ومحافظ البنك المركزي في السودان الثلاثاء مؤتمرا صحافيا للتعليق على القرار الأميركي.

عبدالله حمدوك: قرار ترامب يؤهل السودان للإعفاء من الديون
عبدالله حمدوك: قرار ترامب يؤهل السودان للإعفاء من الديون

وقال وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين “هذه الخطوة الأميركية ليست حلا لإشكالاتنا ولكنها البداية”.

وقالت وزيرة المالية هبة محمد علي “نحن لسنا شعبا إرهابيا ولكننا أُصبنا بنظام هو ما صبغنا بذلك، الآن سنبدأ العودة إلى حضن العالم”.

وأضافت “سنحصل على حزم من جهات متعددة مثل آلية مساعدة الدول الفقيرة وهذه الآلية ستمكننا من الحصول على 1.7 مليار دولار سنويا”.

وأشارت الوزيرة السودانية إلى أن “الاقتصاد لن يحدث له تغيير جوهري فورا”، لكنها أوضحت أن المؤسسات المالية السودانية يمكنها بعد القرار أن تسترجع العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية. كما يمكن استئناف التحويلات من الخارج عبر المصارف.

وكشفت أنه لكي يتحقق ذلك “يتطلب منا تعديل سعر الصرف الرسمي”. وتشهد قيمة العملة الرسمية في السودان أمام الدولار الأميركي تفاوتا هائلا بين السوق الرسمي، حيث يعادل الدولار 55 جنيها وفي السوق الموازية يعادل الدولار نحو 250 جنيها.

وقالت علي “الآن بدأنا خطوات مع مصرف ‘سيتي بنك’ الذي كانت له مكاتب عدة سابقا في السودان”.

وأفادت بأن السودان يدين للولايات المتحدة بـ700 مليون دولار “ونحتاج لجدولتها حتى نستطيع سدادها”.

وأدرج السودان منذ عام 1993 على اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وهو خاضع بموجب ذلك إلى عقوبات اقتصادية.

وكان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن استقر في عهد البشير لوقت طويل في السودان الذي اتُهم بدعم جهاديين فجروا السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا، ما أدى إلى مقتل 224 شخصا وجرح نحو خمسة آلاف آخرين.

وأعلن الرئيس الأميركي أيضا التوصل إلى اتفاق مع السودان في شأن دفع تعويضات لعائلات الأميركيين الذين سقطوا في اعتداءات أفريقيا في العام 1998. وكتب ترامب على تويتر “بعد طول انتظار، العدالة للشعب الأميركي وخطوة كبيرة للسودان”.

واعتبر رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان أن ما أعلنه ترامب ينطوي على تقدير للشعب السوداني.

وكتب على تويتر “هذه الخطوة البناءة لإزالة اسم السودان من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب يتأكد فيها التقدير الكبير للتغيير التاريخي الذي حدث في السودان ولنضال وتضحيات الشعب السوداني”.

وتحكم السودان منذ أكثر من سنة حكومة انتقالية هي ثمرة اتفاق بين العسكريين الذين أطاحوا بعمر البشير، وقادة الاحتجاج الشعبي ضده الذي تواصل لأشهر بعد سقوطه للمطالبة بحكم مدني. وحُدّدت المرحلة الانتقالية بثلاث سنوات تنتهي بتنظيم انتخابات حرة.

وبدأت ثمار قرار ترامب بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في الظهور واقعيا، حيث ارتفعت قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار بأكثر من 6 في المئة في السوق الموازية الثلاثاء.

ونقلت وكالة الأناضول أن عددا من تجار العملة أكدوا على ارتفاع قيمة الجنيه السوداني إثر تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وصعد سعر صرف الجنيه إلى متوسط 245 أمام الدولار، ارتفاعا من متوسط 260 جنيها سجل في التعاملات الاثنين.

11