السودان: حفر خندق حول دلدكو لوقف زحف المتمردين

الأربعاء 2014/05/21
أكثر من ألف مقاتل من قوات جهاز الأمن ينتشرون في دلدكو

دلدكو (السودان)- بدأت قوات الدعم السريع 2 السودانية تحفر خندقا حول دلدكو تحسبا لهجوم من قبل متمردي الحركة الشعبية شمال السودان، في هذه المنطقة التي بدأ فيها موسم الأمطار.

وبعد يومين من سيطرة القوات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات على المنطقة الإستراتيجية الواقعة على بعد عشرين كلم شرق كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، تبدو القوات في حالة استعداد لاحتمال قيام متمردي الحركة الشعبية شمال السودان بهجوم معاكس.

وتبني قوات الدعم السريع دفاعاتها بين الأشجار التي أصبحت خضراء مع بدء موسم الأمطار. وفي خطوة نادرة، سمح جهاز الأمن والمخابرات الثلاثاء للصحفيين بزيارة جنوب كردفان حيث تفرض قيود على التحركات إليها .

ويقاتل المتمردون الذين ينتمون في غالبهم إلى اثنية النوبة الأفريقية، الحكومة في المنطقة منذ أكثر من ثلاث سنوات في حرب تقول الأمم المتحدة إن أكثر من مليون شخص تأثروا بها.

ويأتي ذلك فيما تتهم قوات الدعم السريع المنتشرة أيضا في دارفور، بارتكاب انتهاكات. فقد اتهم تقرير قدمه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في أبريل الماضي هذه القوات بالهجوم على قرى المدنيين في الإقليم الواقع غرب السودان وإحراقها.

لكن جهاز الأمن السوداني اعتقل الزعيم المعارض الصادق المهدي بعد إطلاقه اتهامات مماثلة. ويتولى جهاز الأمن مسؤولية قوات الدعم السريع بعيدا عن القوات المسلحة السودانية.

وقال زميل معهد الوادي المتصدع للدراسات مجدي الجزولي إن اعتقال الصادق المهدي "يعكس الدور القوي الذي يلعبه جهاز الأمن"، موضحا أن "لديه مخاوف على ما يبدو من أن يكون ضحية لأي ترتيبات سياسية في المستقبل".

وعطل اعتقال المهدي حوارا انتقاليا بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والأحزاب السياسية الأخرى يهدف إلى حل الأزمات السياسية والاقتصادية للسودان الذي يعاني من الحرب.

وقال الجزولي إن "جهاز الأمن والمخابرات يواجه تحدي أن يقدم نفسه كقوة قادرة على القتال من اجل تحقيق طموحاته من المصالحة السياسية وهي القدرة التي يتمتع بها الجيش سلفا".

وانتشر أكثر من ألف مقاتل في قوات جهاز الأمن ببزاتهم القتالية في منطقة دلدكو التي تمتد حوالي ثلاثة كيلومترات وبجانبهم دبابات ومختلف أنواع المدفعية، بما في ذلك المدافع المضادة للطائرات وأنواع مختلفة من البنادق.

وقال القائد الميداني لقوات الدعم السريع 2، العقيد حسين جبر الدار للصحفيين في دلدكو إن "هذه منطقة استراتيجيه للمتمردين وهي التهديد الأمني الرئيسي لمدينة كادقلي. كما أنها مهمة لأن كل إمداد المتمردين يمر عبرها وبسيطرتنا عليها أوقفنا ذلك".

وقال أحد الجنود إن دلدكو وميري بره الواقعة غرب كادقلي وسيطر عليها الجيش السوداني الخميس الماضي، تستخدمان بواسطة الحركة الشعبية شمال السودان في أعمال القصف المدفعي والصاروخي على كادقلي.

وأكد والي ولاية جنوب كردفان ادم الفكي "الآن ليس هناك قصف على مدينة كادقلي وهذا يعني أن كادقلي هادئة".وقال الوالي "خسرنا على مدى أسبوع ثمانية وسبعين شهيدا من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة"، في حصيلة من النادر أن يقدمها مسؤول سوداني حول قتلى القوات التابعة للحكومة.

وكانت الأمم المتحدة قالت الخميس الماضي إن "ارتفاع حدة القتال في الولاية أدى إلى سقوط أعداد من الضحايا في صفوف المدنيين ونزوح العديد من المدنيين". ويأتي تصاعد القتال بعد تعليق جولة مفاوضات بين الحكومة والمتمردين على أن تستأنف نهاية مايو الجاري.

وأكد المتحدث باسم الحركة الشعبية شمال السودان ارنو لودي استمرار القتال في منطقة دلدكو التي فشلت القوات الحكومية في السيطرة عليها مرتين في 2012.

وتأسست قوات الدعم السريع المجموعة الأولى في غالبها من القبائل العربية في دارفور. لكن المجموعة الثانية من قوات الدعم السريع تكونت من سكان جنوب كردفان، حسب مسؤول سوداني.

وقال اللواء عبد الحفيظ احمد البشير قائد قوات الدعم السريع 2 "لم يأتوا من مالي أو النيجر كما تثار الاتهامات"، مشيرا إلى أن قوات الدعم السريع 2 أكملت تدربيها وعادت إلى كادقلي قبل عشرة أيام لتبدأ أولى عملياتها في دلدكو.

وتستغرق الرحلة بالسيارة على طريق ترابي غير ممهد من كادقلي إلى دلدكو تسعين دقيقة. وعلى الطريق، لا سكان مدنيين بل معسكرين للجيش السوداني على جانبيه.

وفي عاصمة الولاية كادقلي تتولى سيارات بعضها من الشرطة وأحيانا من جهاز الأمن وأخرى من الجيش تحمل مدافع، حماية المباني الحكومية.

وعلى الرغم من اعتياد سكان كادقلي على أجواء الحرب، فهم يؤكدون "كفايه حرب كفايه حرب". وقال أحدهم ويدعى آدم خميس (53 علما) "تعبنا من الحرب نريد السلام".

1