السودان على بعد خطوة من تطبيع العلاقات مع إسرائيل

وفد سوداني أجرى محادثات مع مسؤولين أميركيين في الإمارات تناولت مستقبل السلام العربي الإسرائيلي والدور الذي تلعبه الخرطوم في سبيل تحقيق هذا السلام.
الخميس 2020/09/24
جهود الأميركية في دفع التطبيع الإسرائيلي السوداني

الخرطوم- قالت السلطات السودانية الأربعاء إن السودان والولايات المتحدة بحثا كيفية دفع الخرطوم عملية السلام العربية-الإسرائيلية قُدما ورفع اسم البلد من قائمة أميركية للدول الراعية للإرهاب.

وكان وفد سوداني بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، توجه إلى الإمارات يوم الأحد الماضي لإجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين بشأن قضايا عديدة بينها رفع السودان من قائمة أميركية للدول الراعية للإرهاب.

وتحدثت تسريبات عن اختراق جرى في المفاوضات حول مسألة التطبيع مع إسرائيل، حيث أبدى الوفد السوداني استعداده للقيام بهذه الخطوة، مقابل جملة من المطالب في مقدمتها شطب البلد من اللائحة السوداء.

وقال مجلس السيادة الحاكم إن وفدا سودانيا اجتمع مع مسؤولين أميركيين في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث أُجريت محادثات تناولت سبل تحقيق الاستقرار في المنطقة من خلال إحلال السلام وتأمين حل الدولتين بالنسبة للقضية الإسرائيلية-الفلسطينية.

السودان

ووقعت الإمارات، وهي شريك إقليمي رئيسي للولايات المتحدة، والبحرين اتفاقين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل الشهر الجاري بوساطة أميركية لتصبحا أول دولتين خليجيتين تكسران محظورات صمدت طويلا منذ أكثر من ربع قرن.

وفي أغسطس أثار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قضية إقامة السودان علاقات مع إسرائيل خلال زيارة للخرطوم هي الأولى له. وأبلغه رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك آنذاك بأنه ليس لديه تفويض بذلك.

وورد في بيان لإعلام مجلس السيادة الانتقالي عقب عودة الوفد من الإمارات أن مسؤولين سودانيين أجروا “مباحثات اتسمت بالجدية والصراحة” بخصوص مستقبل السلام العربي الإسرائيلي الذي من شأنه أن يؤدي “إلى استقرار المنطقة ويحفظ حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وفقا لرؤية حل الدولتين”.

وأضاف البيان أن الجانبين بحثا أيضا “الدور الذي ينتظر أن يلعبه السودان في سبيل تحقيق هذا السلام” دون أن يتطرق إلى تفاصيل.

ويتولى المجلس المكون من عسكريين ومدنيين، المسؤولية في السودان منذ الإطاحة بعمر حسن البشير العام الماضي. والعلاقات مع إسرائيل قضية حساسة في السودان الذي كان أحد أشد أعداء إسرائيل من العرب في عهد الرئيس عمر البشير، قبل أن يبدي الأخير في السنوات الأخيرة من حكمه تراجعا ليجري مسؤولون له مفاوضات سرية مع الجانب الإسرائيلي في عدة عواصم بالمنطقة أبرزها إسطنبول التركية.

لكن رياح التغيير التي ضربت السودان وأطاحت بحكمه أوقفت هذا المسار ليستأنف مجددا مع لقاء رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا، في فبراير الماضي وقد أثار ذلك الاجتماع ردود فعل متباينة لاسيما من حكومة عبدالله حمدوك وظهيرها السياسي قوى الحرية والتغيير.

ودفع موقف هذا الثنائي البرهان آنذاك إلى فرملة خطوات تطبيع سريع للعلاقات على الرغم من أن الطائرات الإسرائيلية سرعان ما بدأت في التحليق في أجواء السودان.

ويعتقد مراقبون بنجاح الجهود الأميركية هذه المرة في دفع التطبيع الإسرائيلي السوداني قدما وأن اعتراضات أو تحفظات حكومة حمدوك ليست سوى لحفظ ماء الوجه أمام اعتراض شق من ظهيرها السياسي على الخطوة.

السودان

وقال المجلس السيادي إن المحادثات تناولت أيضا رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب التي تعيق قدرته على الحصول على قروض خارجية لمعالجة الأزمة الاقتصادية، ولم يتطرق البيان إلى تفاصيل.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية كشفت أن الخرطوم طرحت في الاجتماعات الأخيرة في أبوظبي شرطين إضافيين إلى جانب شطبها من لائحة الإرهاب، وهما الحصول على منحة فورية بأكثر من ثلاثة مليارات دولار، وأيضا ضمان دعم اقتصادي للسودان على مدار ثلاث سنوات.

وبحسب موقع “ولاه” إذا قبلت الولايات المتحدة طلبات السودان فقد يصدر بيان عن التطبيع مع إسرائيل في غضون أيام.

ويواجه السودان تحديات كبيرة يخشى أن تؤثر على المسار الانتقالي الذي يمر به وأبرزها تدهور الوضع الاقتصادي في ظل ارتفاع التضخم، وتدهور السيولة.

2