السودان.. غضب من أجل التغيير

الاثنين 2013/10/07
هل آن للسودان أن ينتفض؟

لم تكن دعوة الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي هي التي جعلت الغاضبين في السودان ينزلون إلى الشوارع، بقدر ما كان الغضب المتأجّج، منذ مدّة طويلة، داخل الأوساط السودانية، والذي انفجر بركانه بعد قرار الحكومة رفع الدعم عن أسعار البنزين هو الذي حفّز السودانيين على التظاهر.

وقد هزّت احتجاجات دامية عدة مدن سودانية عندما رفعت الحكومة الدعم عن البنزين، بما يؤثر على غيره من السلع مع وجود وضع اقتصادي مؤلم، الأمر أدّى المراقبين إلى توقّع «ربيع» سوداني قريب ضدّ حكومة عمر البشير.

أحمد عبد ربه، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة قال إن السودان قد يشهد ثورة حقيقية على حكومته ونظامه الحاكم من أجل اللحاق بركب قطار «الربيع العربي»، حيث جاءت خطوة رفع الدعم عن أسعار البنزين صادمة للشعب، وسط أوضاع اقتصادية صعبة تشهدها الخرطوم وبقية المدن السودانية نتيجة استقلال جنوب السودان منذ عامين ليفقد الشمال ما يقرب من 75 % من عائدات النفط.

ومنذ عامين وتحديدا في 2011 فشلت محاولات من جانب بعض المتظاهرين السودانيين لتنظيم تظاهرات على غرار الربيع العربي لإسقاط الحكومة مثلما نجحت الانتفاضات الشعبية في عام 1964 و1985 في إسقاط الحكومات العسكرية. وأيضا منذ عام حاول شباب جامعة الخرطوم الخروج في تظاهرات لإسقاط النظام بعد مقتل طالب جامعي على أيدي قوات الشرطة السودانية لكن السلطات استطاعت التعامل مع الموقف حتى هدأت الأمور. وهذا ما يجعل حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يقول إن هناك حذرا في وصف الأحداث الجارية داخل السودان بأنها ثورة، فالغضب الاقتصادي لا يكفي لتغيير السياسي.

المتظاهرون في السودان يسيرون في الشوارع دون هدف أو رؤية واضحة للمستقبل، فهم يرفعون شعارات أكبر من قدراتهم بكثير.. ولذلك فإن السير قد لا يكون كافيا من أجل إسقاط النظام -كما يريدون-، وعلى عكس المتظاهرين في مصر أو ليبيا أو تونس فإن الشعب السوداني في جميع التظاهرات غير قادر على احتلال ميدان عام واحد والاعتصام فيه ليوم واحد فقط أو إثنين، ولو حدث ذلك فإن البعض سيكون على استعداد ليقول إن تغيير النظام في الخرطوم أصبح على المدى القريب.

وفي رأي مصطفى علوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أنه خلافا لما حدث في مصر فإن السودان تفتقر إلى حزب منظم ومنضبط يمكن أن يشكل نواة لحركة الاحتجاج أو الضغط على الحركات الأخرى من أجل مواصلة التظاهرات، ولذلك نجد المتظاهرين في كافة المناسبات يحتجون بلا هدف أو خطة مستقبلية ويرفعون شعارات أكبر من قدراتهم السياسية مثل إسقاط النظام، كما أن الجيش السوداني رفض في كل المناسبات الاحتجاجية الانضمام علنا إلى جانب المحتجين.

في السياق ذاته أشار جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى أن الحكومة السودانية تواجه الكثير من الصراعات المتزايدة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، بالإضافة إلى التداعيات السياسية لضعف الوضع الاقتصادي في البلاد، كما أن المعارضة التقليدية مثل حزب الأمة القومي (الوحدة الوطنية)، وحزب المؤتمر الشعبي الإسلامي، تقف جنبا إلى جنب مع الحزب الشيوعي السوداني، وجميعها تأمل في نجاح الاحتجاجات الحالية وتخطط لما بعد الإطاحة بنظام البشير.

وأوضح أن أحزاب المعارضة تتردّد في الاستفادة من الاحتجاجات الحالية وبناء قاعدة من النشطاء والمتظاهرين، رغم أن الوضع الأمني الهش في السودان هو ماكياج سياسي مشوه في البلاد، بعد أن قادت الحكومة الحاكمة الحالية السودان إلى الحرب الأهلية في مناطق دارفور والنيل الأزرق و جنوب كردفان، لكن يجب أن تكون الإطاحة بنظام البشير عبر الانتفاضات العفوية التي لا تؤدي إلى تفتيت السودان، ويبقى تدهور الوضع الاقتصادي والبيئة الاجتماعية والسياسية في السودان خطرا حقيقيا وأزمة تلوح في الأفق تواجهها حكومة البشير.
7