السودان: غلاء الأضاحي رغم امتلاك 100 مليون رأس من الماشية

يعاني السودانيون الذين يعيش على أراضيهم أكثر من 100 مليون رأس من الماشية، من غلاء أسعار الأضاحي قبل أيام من حلول عيد الأضحى، ما دفع حكومة البلاد إلى اتخاذ رزمة من الإجراءات لإنقاذ سوق الأضاحي.
السبت 2016/09/10
هجرة موسمية إلى المدن

الخرطوم – تفاقمت مشكلة ارتفاع أسعار الأضاحي في السودان هذا العام، رغم الثروة الكبيرة من الماشية. ودفعت سلطات ولاية الخرطوم إلى تجديد العمل في مشروع لبيع الأضاحي بالوزن في محاولة منها للتخفيف من حدة غليان الأسعار على المواطنين، وهو مشروع ينفذ للعام الثالث على التوالي في ولاية العاصمة.

ويمتلك السودان ثروة حيوانية يفوق عددها 100 مليون رأس من الماشية، تساهم بأكثر من 20 في المئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي. كما يساهم قطاع الثروة الحيوانية بنسبة 23 في المئة من مجموع عائدات الصادرات غير النفطية، ووصلت عوائد القطاع إلى أكثر من مليار دولار في العام الماضي.

وترواحت أسعار الأغنام في العاصمة السودانية في منتصف الأسبوع الماضي ما بين 1500 و3000 جنيه سوداني (ما بين 215 و430 دولارا وفق أسعار الصرف الرسمية) بارتفاع يصل إلى 50 بالمئة عن مستويات أسعار العام الماضي.

وبسبب شح الدولار في السوق السودانية، اتسع نشاط السوق السوداء (الموازية) لأسعار الصرف، التي تتعامل معها نسبة من السودانيين، ويبلغ فيها سعر الدولار الواحد نحو 14 جنيها، في حين أن سعره الرسمي يبلغ نحو 7 جنيهات.

وأعلنت حكومة ولاية الخرطوم في منتصف الأسبوع الماضي، عن بداية مشروع لبيع الأضاحي بالوزن منذ الاثنين الماضي، حتى مساء أول يوم من عيد الأضحى عبر تحديد 7 من نقاط البيع التي تتوزع في عدد من المناطق والأحياء المختلفة. وحتى عام 2015، كانت الأضاحي في مدن السودان تباع بالرأس دون النظر إلى وزنها، كما هو متعارف عليه في العديد من الدول العربية.

عادل محمد عثمان: تجربة بيع الأضاحي بالكيلو تهدف إلى ضمان التعامل المباشر بين المنتج والمواطن

وقال عادل محمد عثمان وزير المالية والاقتصاد وشؤون المستهلك في ولاية الخرطوم، إنه تم تحديد سعر 40 جنيها سودانيا للكيلوغرام الواحد، أي ما يعادل 5.7 دولار بالسعر الرسمي للعملة، وأكثر من 11.4 دولار بحسب أسعار السوق السوداء. وأضاف أن تجربة بيع الأضحية بالكيلوغرام تهدف إلى ضمان التعامل المباشر بين المنتج والمواطن، دون إتاحة الفرصة للوسطاء والسماسرة الذين يرفعون الأسعار.

ويعزو تجار ومربو الماشية أسباب ارتفاع أسعار الأضاحي في العام الجاري، نتيجة لغزارة الأمطار التي تسببت في غرق مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة لإنتاج الأعلاف خلال موسم الشتاء الماضي.

وأشار عبدالجليل إبراهيم، الذي يعمل تاجر مواش في الخرطوم، إلى أن ندرة الأعلاف المغذية للمواشي، أدت إلى ارتفاع حاد في الأسعار بسبب زيادة الطلب على الأعلاف ونقص المعروض.

وأكد خالد آدم، تاجر المواشي في جنوب الخرطوم، أن ارتفاع الأسعار في العام الجاري إلى جانب نقص الأعلاف، مرتبط بارتفاع تكلفة ترحيل المواشي من مناطق إنتاجها إلى مناطق الاستهلاك.

وتتركز مناطق إنتاج الماشية في ولايات غرب ووسط السودان، مما يتطلب نقلها عبر مسافات طويلة إلى العاصمة السودانية، التي تستقبل ما يصل إلى 600 ألف رأس من الماشية في موسم العيد.

وفي محاولة للتخفيف عن الراغبين بشراء الأضاحي في موسم العيد هذا العام، أطلق اتحاد عمال ولاية الخرطوم (حكومي) مشروع توزيع الأضاحي للعاملين بالمؤسسات الحكومية في العاصمة السودانية.

وحدد الاتحاد سعرا يعادل نحو 247 دولارا للأضحية بحسب سعر الجنيه الرسمي مقابل الدولار، على أن تخصم من مرتبات العاملين اعتبارا من شهر نوفمبر المقبل.

ورصد الاتحاد توفير 20 ألف رأس من الأغنام كبداية للمشروع، على أن تستكمل إذا دعت الحاجة، مع تحديد 9 مواقع للتوزيع في المدن السبع في ولاية الخرطوم.

11