السودان: لن نسمح بملء وتشغيل سد النهضة دون اتفاق ملزم

الخرطوم تحذّر من تهديد مباشر لسدّ النهضة الإثيوبي وتتمسّك بالحلّ الأفريقي للأزمة.
الأحد 2021/01/24
أزمة متفاقمة

الخرطوم – أعلن السودان الأحد أنه لن يسمح بملء وتشغيل سدّ النهضة دون اتفاق قانوني ملزم يؤمن سلامة منشآته وحياة السودانيين، مشيرا إلى وجود تهديد مباشر.

وأكد وزير الموارد والري السوداني ياسر عبّاس خلال اللقاءات التي نظمتها الوزارة للسفراء الأجانب المعتمدين بالخرطوم، لشرح موقف السودان من السدّ، أن "هناك تهديدا مباشرا لسد النهضة الإثيوبي على خزان الروصيرص الذي تبلغ سعته التخزينية أقل من 10 في المئة من سعة سد النهضة".

وتصر أديس أبابا على ملء السد لتوليد الكهرباء، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مع القاهرة والخرطوم، وهو ما ترفضه الأخيرتان خشية التداعيات.

ويقع السد على بعد 15 كيلومترا من الحدود مع السودان على النيل الأزرق، أحد أفرع نهر النيل الذي يمد المصريين البالغ عددهم نحو مئة مليون نسمة بتسعين في المئة من احتياجاتهم من المياه العذبة.

لكنّ مصر تقول إنّ السد يهدّد تدفق مياه النيل التي ينبع معظمها من النيل الأزرق، ما يحمل تداعيات مدمرة بالنسبة لاقتصادها ومواردها المائية والغذائية، وتتخوّف من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

وشدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أكتوبر الماضي على أنه "لا توجد قوة" يمكنها أن تمنع بلاده من تحقيق أهدافها التي خططت لها بشأن سد النهضة، عقب تحذير للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من إمكانية قصف مصر للسد الإثيوبي.

وأكد الوزير السوداني "أن الحرب ليست خيارا، والجانب السوداني بدأ منذ وقت مبكر تحركا دبلوماسيا لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليه من الوعيد الإثيوبي وتهديدها لحياة نصف سكان السودان على النيل الأزرق"، مشددا على أن بلاده تتمسك بالحل الأفريقي لأزمة سد النهضة الإثيوبي، مطالبا المجتمع الدولي بإقناع أديس أبابا بالتراجع عن موقفها.

وكانت الحكومة السودانية حذرت الاثنين الماضي من الملء الثاني لـ"سد النهضة" الإثيوبي قبل التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث المتنازعة حوله (مصر وإثيوبيا والسودان).

وجاء في بيان مجلس الوزراء السوداني أن "السودان لا يقبل بفرض سياسة الأمر الواقع وتهديد سلامة 20 مليون مواطن سوداني تعتمد حياتهم على النيل الأزرق"، مشدّدا على "موقف السودان المبدئي المتمثل في ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة يحفظ ويراعي مصالح الأطراف الثلاثة".

وكانت وزارة الخارجية السودانية قدمت شروطا جديدة للعودة إلى مفاوضات "سد النهضة" مع إثيوبيا ومصر، لدولة جنوب أفريقيا باعتبارها رئيس الاتحاد الأفريقي، لإجراء محادثات ذات جدوى حول القضية، معربة عن أملها في أن "تكون الدورة الجديدة للاتحاد الأفريقي في فبراير المقبل، جولة أخرى لتحقيق ما يصبو إليه السودان وإلا ستكون له خيارات في ما يلي هذا الملف".

يذكر أن وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت أن الاجتماع السداسي الذي عقد في 10 يناير الجاري، لبحث أزمة سد النهضة أخفق في تحقيق أي تقدم، فيما قال السودان إنه "لا يمكن الاستمرار في ما وصفه بـ'الدائرة المفرغة' من المباحثات الدائرية إلى ما لا نهاية بالنظر لما يمثله سد النهضة من تهديد".