السودان وجهة سياحية واعدة

الأحد 2017/04/23
رفع العقوبات يعيد السياح

الخرطوم - من المحميات الطبيعية إلى معالم الحضارة النوبية يزخر السودان بمقومات سياحية بقيت مُهملة في بلد تطحنه الحروب الأهلية منذ استقلاله قبل 6 عقود، لكن حكومته تكافح اليوم لجعله مقصدا للحركة السياحية من مختلف أنحاء العالم.

ويقول خبراء ومسؤولون مختصون في القطاع السياحي إن النزاعات المسلحة تسببت في خراب القطاع السياحي -بحسب وصفهم- وعزوف الأجانب عن زيارة المعالم الأثرية التي تزخر بها السودان.

وتحاول الحكومة تطوير قطاع السياحة وجعله واحدا من الموارد الرئيسة لخزينتها، إذ تستهدف تحديث البنية التحتية في مناطق الآثار النوبية التي تفتقر للفنادق وشبكات النقل والكهرباء.

وقال وزير السياحة السوداني محمد أبوزيد إن “رفع العقوبات الأميركية سيساهم في تدفق السياح على البلاد”. وأضاف أبو زيد أن الحظر المصرفي الذي يمنع التحويلات المالية من السودان وإليه “من أكثر العقبات التي تواجه قطاع السياحة”.

وخلال الربع الأول من العام الحالي ارتفعت أعداد السياح وطالبي التأشيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي شهدت دخول أكثر من 194 ألف سائح، وفقا لأبوزيد، الذي أوضح أن وزارته لم تفرغ بعد من إعداد الحصيلة النهائية.

وتوقع الوزير السوداني ارتفاع عائدات السياحة من 1.5 مليار دولار في العام الماضي إلى 5 مليارات عندما تنتهي الخطة الخمسية في 2020، وهذا رقم يعادل أكثر من ثلث إيرادات الموازنة العامة البالغة نحو 14 مليار دولار للعام الحالي.

من جانبه، قال محمد الناير الخبير الاقتصادي والسياحي إنه لا يستبعد تضاعف العوائد السياحية إلى 10 مليارات دولار في حال “عملت الحكومة بجد لتأهيل البنية التحتية لقطاع السياحة”.

وكان تطوير قطاع السياحة محورا رئيسا في خطة طرحتها الحكومة لتنويع مصادر الدخل ضمن مساعيها لامتصاص الصدمة الاقتصادية الناتجة عن فقدان العائدات النفطية.

وشدد الخبير الاقتصادي أيضا على “فتح المجال للشركات الأجنبية كي تطوّر الطريقة التقليدية التي يدار بها قطاع السياحة حاليا، خصوصا بعد رفع العقوبات” التي كانت تحظر على كبريات الشركات التعامل مع السودان.

ومطلع الشهر الحالي نظم محافظو 5 محافظات سودانية ورشة عمل لمناقشة كيفية تطوير قطاع السياحة، هي محافظات البحر الأحمر (شرق)، الخرطوم (وسط)، نهر النيل (وسط شمال)، الولاية الشمالية (شمال) وسنار (جنوب شرق).

وتحتوي هذه المحافظات على القسم الأكبر من المناطق الأثرية والسياحية في البلاد حيث تحتضن ولاية البحر الأحمر محميتين بحريتين، هما سنقنيب وودنقنياب، وتحتضن محافظة سنار محمية “الدندر”، المسجلة كمحمية طبيعية، منذ سنوات الحكم الإنكليزي في 1935.

ومن الوجهات السياحية أيضا مناطق صحراوية واسعة شمالي البلد تشتهر بتنظيم رحلات الصيد لكنها تقتصر على عدد محدود من السياح الخليجيين.

وأوصت الورشة بــ”بعث محفظة لتمويل المشروعات السياحية يتم تطويرها مستقبلا إلى بنك متخصص”، وكذلك “بناء نظام إلكتروني يسهل من حصول السائح على تأشيرة الدخول وتيسير حركته لزيارة الوجهات السياحية”.

وتتوقع وزارة السياحة أن يتضاعف الرقم إلى مليوني سائح خلال العام الحالي 2017، بعد الاتفاق مع بكين يسهل دخول مليون سائح صيني سنويا.

17