السودان وليبيا يتفقان على توحيد جهود مكافحة الإرهاب

يواجه كل من السودان وليبيا تحديات أمنية مشتركة باعتبار امتلاكهما لحدود برية مشتركة من جهة وتركز خطر التهديدات الإرهابية في المنطقة من جهة أخرى. ودفعت كل هذه العوامل بحكومة الوفاق الليبية إلى توقيع اتفاق لدعم التعاون الأمني مع السودان بهدف تعزيز حظوظهما في السيطرة على الأوضاع الأمنية المضطربة والتصدي لكل أنواع الجرائم العابرة للحدود.
الثلاثاء 2017/08/29
انسجام في المواقف

الخرطوم - اتفق كل من السودان وليبيا، الاثنين، على ضرورة تعزيز التعاون والتشاور بينهما، وتوحيد الجهود في قضايا الحدود ومكافحة الإرهاب.

وقال بيان مشترك، في ختام زيارة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، إن “الطرفين اتفقا على مكافحة الإرهاب بمختلف صوره والجريمة المنظمة والتصدي لكافة أشكال التهريب العابر ومحاربة الهجرة غير الشرعية”.

وأضاف البيان أن التصدي لهذه الجرائم يكون “من خلال التنسيق بين الجهات ذات الاختصاص وفي إطار الاتفاقيات وآليات التعاون ذات الصلة الموقعة بين البلدين”.

وطبقا للبيان فإن “الطرفين أكدا حرصهما على توحيد جهودهما حيال إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وأوضح أن “الجانبين اتفقا أيضا على تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية وتفعيل اتفاق التكامل بين البلدين وتسهيل ودعم الاستثمارات المشتركة في البلدين”.

كما رحب الجانبان بـ”التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي”، وأكدا على استمرارية التعاون في مختلف مجالات العلوم تأسيسا على الاتفاقيات والبروتوكولات ومذكرات التفاهم الموقعة بين الطرفين.

وأعلن الرئيس السوداني عمر البشير، الأحد في مؤتمر صحافي مشترك مع السراج في القصر الرئاسي في الخرطوم، “نحن تأثرنا مباشرة بانعدام الأمن في ليبيا والذي جعل محاربة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ومكافحة الجرائم العابرة للحدود تكلفتها عالية”.

وأضاف أن “الذين يرتكبون هذه الجرائم يستخدمون حالة عدم الاستقرار في ليبيا والحدود السودانية للقيام بجرائمهم”. وصرح البشير “لدينا سودانيون ينشطون كمرتزقة في ليبيا” في اتهام ضمني جديد للرجل القوي في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر باستخدام متمردي إقليم دارفور غرب السودان للقتال ضمن قواته التي لا تعترف بشرعية حكومة السراج في طرابلس.

تنسيق سياسي وأمني يتصدى لتهديدات مجموعات تستغل عدم الاستقرار في ليبيا لتنفيذ مخططاتها الإرهابية

وأوضح السراج أنه بحث مع البشير الأوضاع الأمنية في ليبيا، وقال “السودان عمق استراتيجي لليبيا وناقشنا أيضا تأمين الحدود”.

ويقول مسؤولون سودانيون إن العشرات من الشبان السودانيين لقوا حتفهم أثناء قتالهم في صفوف المجموعات الجهادية في ليبيا.

وغادر فايز السراج، الاثنين، العاصمة السودانية الخرطوم، عائدا إلى بلاده في أعقاب زيارة رسمية بدأت الأحد.

ولم تشهد علاقة الخرطوم أي توتر مع حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، على عكس الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب الليبي في طبرق التي درجت على اتهام الحكومة السودانية بـ”تسليح أطراف مناوئة لحفتر” وهو ما نفته الخرطوم.

وافتتح، في مدينة بنغازي شرق ليبيا، جهاز أمني جديد يتبع القيادة العامة للجيش التابع للبرلمان بقيادة حفتر مهمته مكافحة الإرهاب إلكترونيا.

وقال سليم الشحومي مسؤول مكتب الإعلام بالجهاز إن “من اختصاص الجهاز تتبع ورصد كل الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وتتبع أي أشخاص يتعاملون مع المنابر الإعلامية للجماعات الإرهابية كداعش والقاعدة وغيرهما من الجماعات المتطرفة.

وأضاف الشحومي أن تنظيمي داعش والقاعدة قاما بتجنيد العديد من الليبيين عن طريق مواقع التواصل التي لا توجد لها رقابة، مشيرا إلى أن “من مهمتهم الآن حماية الشباب من التغرير بهم من الجهات الداعمة للإرهاب”.

وأشار الشحومي، في ذات السياق، إلى استحداث مكتب لشعبة المواجهة الإلكترونية مهمته حماية المواقع الإلكترونية التابعة للبرلمان من أي اختراقات ومنع نشر أي إصدارات للجماعات الإرهابية على المواقع الليبية.

والأسبوع الماضي، سلم أربعة أطفال سودانيين يعتقد في أن آباءهم قتلوا أثناء قتالهم في صفوف تنظيم داعش في مدينة سرت الليبية العام الماضي إلى القنصل السوداني لإعادتهم إلى بلدهم.

وكانت سرت معقلا لتنظيم الدولة الإسلامية من عام 2015 حتى العام 2016 عندما طردت القوات الليبية المدعومة بغارات جوية أميركية التنظيم. وانضم المئات من المتشددين الأجانب لتنظيم داعش في سرت.

وكان العشرات من النساء والأطفال الذين اعتقلوا عند نهاية القتال محتجزين في مدينة مصراتة التي قادت الحملة العسكرية في سرت منها. ويضم هؤلاء العديد من المواطنين من تونس ومصر والسودان والسنغال وتشاد والنيجر. وأعيد 21 طفلا ليبيا لذويهم.

وفي يونيو الماضي سلم 8 أطفال إلى السلطات السودانية، وما يزال 11 امرأة وطفلا سودانيا آخرين عالقين في مصراتة الليبية.

وتتنازع على الحكم في ليبيا ثلاث حكومات، اثنتان منها في العاصمة طرابلس (غرب) وهما الوفاق الوطني والإنقاذ الوطني، إضافة إلى الحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء (شرق) والتي تتبع مجلس النواب.

4