السودان يبدأ طي صفحة ثلاثة عقود من أخونة التعليم

عبدالله حمدوك يقيل مدراء الجامعات الحكومية بالسودان، ورؤساء مجالسها المحسوبين على نظام عمر البشير وعلى جماعة الإخوان.
السبت 2019/10/05
لا ديمقراطية دون تعليم منفتح

الخرطوم - بدأ السودان يتحسس خطى الدخول في مرحلة جديدة، وذلك بعدما اتخذت الحكومة الانتقالية عدة قرارات وصفت بالهامة وتخص إعفاء مدراء الجامعات الحكومية التابعة لقطاع التعليم.

وأصدر رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، الخميس، قرارات بإعفاء مدراء الجامعات الحكومية بالبلاد، ورؤساء مجالسها.

كما أصدر قرارا بتعيين مدراء جدد للجامعات الحكومية بدلاً عن المدراء المقالين (35 مديرا) ووجه القرار وزارتي المالية والتخطيط والعمل والتنمية الاجتماعية، ووزارة التعليم والعالي والبحث العلمي، والجهات المعنية الأخرى، لاتخاذ إجراءات التنفيذ.

وأعفى رئيس الوزراء 28 رئيس مجلس أمناء بالجامعات الحكومية، وأبرزهم إبراهيم غندور، ومحمد طاهر آيلا، وعوض الجاز، وعلى كرتي، وجميعهم من رموز حكومة الرئيس المعزول عمر البشير. ويصف مراقبون هذه الخطوات التي اتخذها حمدوك على أنها تدخل في خانة البدء في تطهير وطي صفحة ثلاثة عقود من أخونة التعليم بدفع من الرئيس المعزول عمر البشير.

وتضمنت تركيبة المدراء الذين تم إعفاؤهم عددا من الوزراء السابقين وأعضاء في المكتب السياسي لحزب المؤتمر الوطني، الجناح السياسي للإخوان.

وتحتوي الإجراءات الجديدة أيضا قرارا آخر، تمثل في تعيين الدكتورة فدوى علي طه في منصب مدير جامعة الخرطوم.

وكانت جامعة الخرطوم منذ تأسيسها في عام 1902 من أهم منارات التعليم في العالم العربي وظلت تصنف طيلة عقود ضمن أفضل الجامعات العالمية.

حكومة حمدوك أبدت اهتماما متزايدا بإصلاح التعليم عبر اتخاذ قرارات مفصلية هدفها مراجعة كل ما يتعلق بقطاع التعليم في الجامعات والمدارس

وتراجع التصنيف الدولي لجامعة الخرطوم منذ أن أمسك الإسلاميون بسدة الحكم في السودان وطيلة عهد عمر البشير بشكل لافت بسبب تتالي محاولات الدفع بها كي تصبح مجرّد بؤرة للإخوان وذلك عقب تتالي تلاعب المسؤولين والقائمين عليها بكل المقاييس الأكاديمية التي تخص تحديدا مناهج التعليم.

وفي 19 سبتمبر الماضي، أصدر حمدوك قرارا بإقالة وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مصطفى محمد علي من منصبه.

وجاء قرار حمدوك، آنذاك، عقب ساعات من تلويح جميع مدراء الجامعات الحكومية بالسودان، بتقديم استقالاتهم، وذلك قبل أيام من تنفيذ قرار يقضي بإعفائهم مع بدء العام الدراسي الجديد، مطلع أكتوبر.

وقرر رئيس الوزراء آنذاك تعيين سامي محمد شريف، خلفاً لوكيل وزارة التعليم العالي المقال. وفي الأثناء، أعلن “تجمع أساتذة الجامعات والكليات” بالسودان، دعمه لوزيرة التعليم العالي انتصار الزين صغيرون، عقب إعلان مدراء الجامعات تقديم استقالاتهم احتجاجاً على تصريحات أدلت بها.

وأكد تجمع الأساتذة وهو أحد المكونات الرئيسة لـ”تجمع المهنيين السودانيين” أن خطاب صغيرون “أقلق مضاجع أنصار نظام البشير، بالتزامها بمبادئ الثورة، وإقالة مدراء الجامعات وعمداء الكليات الموالين للنظام السابق، والذين تم تعيينهم بالولاء السياسي وليس الكفاءة والأهلية”. وتعطلت الدراسة في البلاد، منذ عزل البشير، في أبريل الماضي، لفترات متفاوتة؛ نتيجة لاضطراب الأوضاع السياسية والأمنية بالبلاد.

ويجمع المراقبون على أن حكومة حمدوك أبدت إلى حد الآن اهتماما متزايدا بإصلاح التعليم عبر اتخاذ قرارات مفصلية هدفها مراجعة كل ما يتعلق بقطاع التعليم في الجامعات والمدارس.

ووقّعت الحكومة السودانية في هذا الصدد قبل أسبوعين، اتفاقية منحة مالية مع منظمة يونيسيف والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، بقيمة 59.7 مليون دولار لدعم القطاع الاجتماعي.

وبحسب وزارة المالية السودانية، ستدعم المنحة القطاع الاجتماعي خاصة التعليم في الميزانية القادمة.

يذكر أن البنك الدولي امتنع عن تقديم مساعدات مالية للسودان، منذ ثمانينات القرن الماضي، بعد تعثر الأخير في سداد ديونه الخارجية، فيما يكتفي بتقديم المساعدات الفنية له.

2