السودان يبدي انفتاحا على اتفاق مرحلي مشروط مع إثيوبيا حول السد

الخرطوم بصدد رفع قضية إلى مجلس الأمن على غرار القاهرة بشأن أزمة سد النهضة.
الاثنين 2021/06/14
تحركات سودانية - مصرية لوقف الملء الثاني للسد

الخرطوم - أبدى وزير الري السوداني ياسر عباس الاثنين استعداد بلاده للتوصل إلى "اتفاق مرحلي" مع إثيوبيا بشأن سد النهضة الذي تبنيه، بشروط تضمن استمرار التفاوض.

وقال عباس في مؤتمر صحافي عقد بالخرطوم "نسبة لضيق الزمن، السودان يقبل بالاتفاق المرحلي وفقا للشروط الآتية: أولا التوقيع على كل ما تم التوافق عليه حتى الآن".

وأضاف "ثانيا أن يكون هناك ضمان لاستمرارية التفاوض بعد المرحلة الأولى.. وأن يكون هذا التفاوض وفق برنامج زمني محدد".

ومنذ العام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتّفاق حول ملء وتشغيل سدّ النهضة الذي تبنيه أديس أبابا، ليصبح أكبر مصدر لتوليد للطاقة الكهرومائية في أفريقيا بقدرة متوقعة تصل إلى 6500 ميغاوات.

ورغم حضّ مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد حتى التوصل إلى اتفاق شامل، فإن أديس أبابا أعلنت في 21 يوليو 2020 أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان البالغة سعته 4.9 مليار متر مكعب، والتي تسمح باختبار أول مضختين في السد.

وتؤكد إثيوبيا باستمرار عزمها على تنفيذ المرحلة الثانية من ملء بحيرة السد في يوليو المقبل.

وتعتبر مصر التي يمثل نهر النيل 97 في المئة من مصادرها في المياه، السد تهديدا وجوديا لها، فيما تخشى الخرطوم أن يؤثر السد الإثيوبي على عمل سدودها.

وأكد عباس أن بلاده تتمسك بالتصعيد السياسي والقانوني بشأن "سد النهضة"، كاشفا أن "السودان بصدد مخاطبة مجلس الأمن بشأن الإجراءات الأحادية لإثيوبيا".

صورة

وقال وزير الري السوداني إن المعلومات التي تصل الخرطوم تؤكد أن إثيوبيا ماضية في عملية الملء الثاني لسد النهضة، مؤكدا أن "الملء الثاني للسد سيؤثر تأثيرا مباشرا على السودان".

وكشف عباس عن حصول بلاده على صور للأقمار الاصطناعية في نهاية مايو الماضي حول تعلية إثيوبيا للممر الأوسط للسد بـ8 أمتار، موضحا أن ذلك يؤكد اتخاذ أديس أبابا قرارا مسبقا بالملء الثاني.

وأعلن الوزير عن البدء في ملء بحيرة خزان جبل أولياء جنوبي العاصمة الخرطوم اعتبارا من الاثنين وحتى الأول من يوليو القادم، ضمن تدابير وزارته الفنية لمواجهة تبعات الملء الثاني لسد النهضة.

وبالتزامن مع تصريحات وزير الري السوداني تجمع العشرات من المتظاهرين السودانيين خارج السفارة الإيطالية في الخرطوم، احتجاجا على دور شركة المقاولات الإيطالية العملاقة "ساليني إمبريغيلو" في بناء السد.

ويأتي هذا بعد توجيه مصر مساء السبت الماضي خطابا إلى مجلس الأمن الدولي بشأن سد النهضة، يوحي بحسب مراقبين، بقرب نفاد صبر القاهرة أو ربما بأن حدثا جللا قد اقترب.

وجاء الخطاب الذي وجهه وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى رئيس مجلس الأمن بشأن مستجدات ملف سد النهضة، مختلفا كليا عن خطاب سابق وجهه إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، رغم أن الفارق الزمني بينهما لم يتخط شهرين.

وتضمن تسجيل اعتراض القاهرة على ما أعلنته إثيوبيا بشأن اعتزامها الاستمرار في الملء الثاني للسد خلال موسم الفيضان المقبل.

وأعرب الخطاب المصري عن "رفض القاهرة التام للنهج الإثيوبي القائم على السعي لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب، من خلال إجراءات وخطوات أحادية تعد بمثابة مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق".