السودان "يتخلّص" من حكم البشير بعد حلّ حزبه

السلطات الانتقالية السودانية تقرّ قانونا لحل الحزب الحاكم السابق وإلغاء قانون النظام العام الذي كان مستخدما لتنظيم سلوكيات النساء والآداب العامة.
الجمعة 2019/11/29
حل حزب البشير في السودان خطوة نحو تحقيق أهداف الثورة

الخرطوم - يبدو أن محاولات حزب المؤتمر الوطني "الحاكم سابقا" بالسودان لإعادة التموقع والتخفي في البلاد اصطدمت بالفشل  بعد إصدار السلطات الانتقاليّة السودانيّة قانوناً ينصّ على حلّ "حزب المؤتمر الوطني" الذي كان يتزعّمه الرئيس الإسلامي المعزول عمر البشير ومصادرة أمواله ومنع رموزه من ممارسة العمل السياسي لعشر سنوات على الأقلّ، بحسب ما أفادت مصادر رسميّة.

وفي الأثناء، أطلق بعض السائقين في العاصمة الخرطوم أبواق سياراتهم احتفالا بهذه القرارات فجر الجمعة. وقال وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري إن السلطات الانتقالية أقرت يوم الخميس قانونا لحل الحزب الحاكم السابق وألغت قانون النظام العام الذي كان مستخدما إبان حكم الرئيس السابق عمر البشير لتنظيم سلوكيات النساء والآداب العامة.

والإجراءان استجابة لمطالب رئيسية للحركة الاحتجاجية التي ساعدت في الإطاحة بالبشير في 11 أبريل الماضي.

وسيكون تنفيذهما اختبارا مهما لمدى استعداد السلطات الانتقالية أو قدرتها على التخلص من حكم البشير الذي دام نحو ثلاثة عقود. ووصل البشير إلى السلطة في انقلاب عام 1989 واخترقت حركته الإسلامية المؤسسات السودانية.

وقال وزير العدل إن قانون حل حزب المؤتمر الوطني الذي كان يتزعمه البشير يسمح أيضا بمصادرة أصول الحزب. وذكر التلفزيون الرسمي أن ذلك القانون يستهدف "تفكيك" النظام السابق.

وقال رئيس الوزراء الانتقالي، عبد الله حمدوك، في تغريدة على تويتر إن "قانون تفكيك النظام البائد وإزالة التمكين ليس قانونا للانتقام، بل هو من أجل حفظ كرامة هذا الشعب بعد أن أنهكته ضربات المستبدين وعبثت بثرواته ومقدراته أيادي بعض عديمي الذمة".

وأضاف أن هذا القانون يرمي إلى "استرداد الثروات المنهوبة من خيرات الشعب".

من جهته، رحب تجمع المهنيين السودانيين، الذي قاد الاحتجاجات ضد البشير، بالقانون، قائلا إنه شمل حل الحزب الحاكم السابق ومصادرة أمواله وممتلكاته.

وأضاف في بيان إن القانون "خطوة جبارة في طريق تحقيق أهداف الثورة، وهزيمة حقة للثورة المضادة وفلول نظام البطش والظلم والجور".

وتم إقرار القانون خلال اجتماع مشترك لمجلس السيادة والحكومة في السودان استمر 14 ساعة.

وأبلغت مصادر مطلعة بأن الاجتماع شهد خلافات بشأن مادة تحظر على الأشخاص الذين تقلدوا مناصب قيادية في ظل النظام السابق ممارسة السياسة.

وذكر وزير الإعلام فيصل محمد صالح أن التأخر في إقرار القانون "كان نتيجة لتجويد العمل". وقال "هذا القانون نرغب أن نؤسس به عهدا جديدا".

وتشكلت حكومة حمدوك في سبتمبر الماضي بعد اتفاق لتقاسم السلطة بين الجماعات المناهضة للبشير والمجلس العسكري الانتقالي الذي حكم البلاد عقب الإطاحة بالبشير.

ومن المقرر أن تتولى السلطات الانتقالية الحكم لما يزيد قليلا عن ثلاث سنوات قبل إجراء انتخابات.

وتم سن قانون النظام العام في عهد البشير لفرض الآداب الاجتماعية الإسلامية المحافظة، إذ كان يقيد حرية النساء فيما يتعلق بالزي والتنقل والتجمع والعمل والدراسة. وكان يلقى انتقادات واسعة من جانب جماعات حقوق الإنسان المحلية والدولية.

انتصار للمرأة السودانية
انتصار للمرأة السودانية

وقد يشمل ذلك منع النساء من ارتداء السراويل وحظر خلعهن الحجاب في الأماكن العامة أو الاختلاط بالرجال غير الأزواج أو الأقرباء من الدرجة الأولى. وقد تواجه مخالفات ذلك القانون الجلد.

ووصف حمدوك قانون النظام العام على تويتر بأنه "أداة استغلال وإهانة وانتهاك وتعد على حقوق المواطنات والمواطنين".

ولعبت النساء دورا كبيرا في الاحتجاجات المناهضة للبشير والتي استمرت شهورا.

وقالت الناشطة في مجال حقوق المرأة هادية حسب الله "صدور قرار إلغاء قانون النظام العام هو تتويج لنضال النساء الشجاعات طوال 30 عاما. لذا فهو انتصار مستحق. استحققنه الشهيدات".

وبحسب منظّمات حقوقيّة، استخدم نظام البشير قانون النظام العام سلاحاً ضدّ المرأة خصوصاً، إذ كانت قوات الأمن تعتقل النساء لأسباب مثل حضور حفلات خاصة أو ارتدائهن سراويل.

والبشير موقوف منذ أطاح به الجيش وهو يحاكم حالياً بتهمة فساد مالي، كما أنّ العديد من أركان نظامه وحزبه هم في السجن أيضاً.