السودان يجهض المبادرة الأوروبية الأميركية لتخفيف القيود على الصحافة

سفراء الاتحاد الأوروبي يدبون قلقهم بشأن القيود المفروضة على هذه الحريات في السودان، وبعض المضايقات الجارية على الصحف.
الجمعة 2018/10/05
القيود مستمرة على صحافيي السودان

الخرطوم- استدعت وزارة الخارجية السودانية، الأربعاء، سفير الاتحاد الأوروبي بالخرطوم جان ميشيل ديموند، على خلفية لقاء وفد أوروبي أميركي بعدد من رؤساء التحرير وصحافيين بالسودان.

وحضر الاجتماع الذي عقد في مكتب الاتحاد الأوروبي في الخرطوم ممثلون للعديد من السفارات الأوروبية والقائم بالأعمال الأميركي في السودان. وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بابكر الصديق، إن الوزارة أبلغت سفير الاتحاد الأوروبي أن الدعوة إلى الاجتماع “اتسمت بالانتقائية” ولم تشمل جميع الصحافيين السودانيين أو الهيئات ذات الصفة التمثيلية لهم.

وأضافت الوزارة أنها احتجت كذلك على بيان أصدره الاتحاد الأوروبي عقب الاجتماع وأشار إلى أن الاجتماع كان لجميع الصحافيين. وأعربت عن “رفضها للطريقة التي تم بها الاجتماع والتي تجاوزت الأطر والأعراف الدبلوماسية التي يجب الالتزام بها”.

وأبدت الخارجية وفق للبيان “استغرابها لتناول البيان لمسائل لم يتم البت حولها بعد، مثل قانون الصحافة والنشر الذي لا يزال يخضع للنقاش داخل المؤسسات المعنية”.

وكانت بعثة الاتحاد الأوروبي وسفارة الولايات المتحدة في السودان، تعهدتا الثلاثاء عقب لقاء جمعهما بعدد من رؤساء التحرير والصحافيين (دون تحديد)، بالخرطوم، بالمشاركة في “حوار بناء” مع حكومة الخرطوم لتعزيز حرية الصحافة.

وأعلن سفراء الاتحاد الأوروبي والقائم بالأعمال الأميركي ستيفن كوتسيس، في بيان مشترك “مشاركتهم في الحوار مع الحكومة حول حرية الصحافة خاصة في الفترة المقبلة التي تتجه البلاد فيها إلى انتخابات في العام 2020”. وأبدى السفراء “القلق بشأن القيود المفروضة على هذه الحريات في السودان، وبعض المضايقات الجارية على الصحف”، من دون تفصيل.

وزارة الخارجية السودانية احتجت على لقاء جمع وفدا أوروبيا أميركيا بعدد من رؤساء التحرير وصحافيين دون تحديد أسمائهم

وقال البيان “إضافة إلى ذلك أكد الجميع أهمية تعزيز حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير في جميع وسائل الإعلام بما فيها الإعلام الإلكتروني”. وتابع “في هذا الخصوص تم التعبير عن القيود على هذه الحريات في السودان خصوصا في ما يتعلق بعملية مصادرة الصحف”.

ويستهدف رجال جهاز الاستخبارات الوطني وجهاز الأمن وسائل الإعلام بشكل متكرر بسبب تقاريرهم وخصوصا لنشرهم مقالات تنتقد سياسات الحكومة. واعتقل العديد من الصحافيين في يناير عندما شنّت السلطات حملة قمع ضد احتجاجات مناوئة للحكومة بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وصنّفت منظمة مراسلون بلا حدود السودان في المرتبة 174 من بين 180 بلدا في مؤشر حريات الصحافة العالمي للعام 2017.ويتكرر في السودان تعليق جهاز الأمن السوداني صدور الصحف، لفترات متفاوتة، ومصادرة نسخها بعد طباعتها، دون أحكام قضائية.

ويؤكد المسؤولون أن القانون يتيح للجهاز تعليق صدور الصحف، في حال نشرها مواد “تضر بالأمن القومي”. لكن حقوقيين يقولون إن القانون لا يعطيهم هذا الحق. كما تتدخّل في عرقلة عملية التوزيع بعد الطباعة ما يسبب خسائر فادحة للناشرين، علاوة على إصدارها توجيهات بمنع بعض الصحافيين من الكتابة كما يخضع العديد منهم لتحقيقات واستدعاءات من الأجهزة الأمنية.

ومؤخرا، قال صحافيون في السودان إن جهاز الأمن والمخابرات أصدر أوامر بعدم طباعة الصحف قبل مراجعتها من أحد كوادره. وعادة يعمد الرقيب الأمني إلى نزع المواد التحريرية التي تتضمن نقدا للجهات الحكومية، كما يمنع جهاز الأمن منذ سنوات الصحف السودانية من نشر الأخبار والمقابلات مع رموز المعارضة من الحركات الحاملة للسلاح.

ولا يتردد مسؤولو جهاز الأمن السوداني في إيقاف صحافيين عن الكتابة، كما يكثرون من توجيه الأوامر الشفاهية لرؤساء التحرير لتحذيرهم من الخوض في موضوعات بعينها.

وبعد أن رفع جهاز الأمن الرقابة القبلية على الصحف، في العام 2013، بتوجيه من الرئاسة عمد إلى معاقبتها بأثر رجعي عبر مصادرة المطبوع من أي صحيفة تتخطى المحظورات، وهو الأمر الذي تترتب عليه خسائر مادية فادحة للصحف التي تعاني في الأساس من ركود وتعثر في التوزيع.

18