السودان يحشر السعودية في خصومته الحدودية مع مصر

الجمعة 2017/12/22
خطان متوازيان لا يلتقيان

القاهرة - فتح السودان جبهة جديدة من التصعيد مع مصر، بإعلانه القيام بإبلاغ الأمم المتحدة رسميا برفض اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية التي وقعت بين البلدين في أبريل من العام الماضي.

وبررت الخرطوم خطوتها بأن القاهرة اعتبرت مثلث حلايب المتنازع عليه مع السودان، تابعا للحدود المصرية، وهو ما أقرته السعودية أيضا، بتوقيعها على الاتفاقية على هذا الأساس.

وفي تعقيب على الخطوة السودانية أكد أحمد أبوزيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية الخميس، على رفض مصر القاطع لما انطوى عليه الخطاب من مزاعم حول السيادة السودانية على منطقة حلايب وشلاتين، أو الادعاء باحتلال مصر لها.

وأضاف أبوزيد أن وزارة الخارجية المصرية بصدد توجيه خطاب إلى سكرتارية الأمم المتحدة لرفض الخطاب السوداني وما تضمنه من مزاعم في هذا الصدد، وللتأكيد على أن حلايب وشلاتين أراض مصرية يقطنها مواطنون مصريون تحت السيادة المصرية.

ورأت بعض المصادر أن شكوى السودان للأمم المتحدة ليست مؤثرة، فملف حلايب وشلاتين معروض على مجلس الأمن منذ 22 عاما، ويجدده السودان كل عام دون أي تحرك فعلي، فقط الخرطوم تريد تسجيل موقفها، لأنها لو تريد التصعيد عمليا لكانت اتخذت حزمة من الخطوات السياسية الأخرى. وتنظر مصر إلى اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية على أنها عززت من فرض سياسة الأمر الواقع التي تتعامل بها مع ملف مثلث حلايب لترسيخ سيادتها عليه.

وجاء تحرك الخرطوم، بعد أيام من إعلان وزارة الري المصرية إنشاء سد مائي بمثلث حلايب وشلاتين لتخزين مياه الأمطار، في خطوة اعتبرها البعض ردة فعل على انحياز السودان لإثيوبيا في ملف سد النهضة. وطرح البعض تساؤلات عن صمت السودان طوال الفترة الماضية على اتفاقية الحدود البحرية بين مصر والسعودية، واختيار هذا التوقيت تحديدا لإعلان رفضه واللجوء إلى الأمم المتحدة.

وفسر هاني رسلان الباحث المصري في الشأن السوداني، الموقف المفاجئ بأن الحكومة السودانية توظف الملف بشكل سياسي، فهي تظهره وتخفيه حسب ما تقتضي الضرورة ذلك، وعندما تجد أزمة في الداخل تعيد طرحه، لكن هذه المرة صعدت بهذه الطريقة لإرضاء النظام القطري الذي أصبح يستخدم السودان ورقة ضغط على كل من القاهرة والرياض.

وأضاف لـ”العرب” أن التوجه السوداني سوف يزيد الأزمة مع مصر، وستكون له تداعيات سلبية على العلاقات السعودية-السودانية، في ظل تململ نظام البشير نتيجة عدم تحقيقه مكاسب مادية كان يحلم بها نظير مشاركته ضمن عاصفة الحزم في اليمن.

وقال مسؤول مصري مطلع لـ”العرب” إن القاهرة أصبحت مضطرة إلى تهميش السودان في ملف سد النهضة لأن الخرطوم أظهرت وجهها الحقيقي بالوقوف ضد الحقوق المائية التاريخية لمصر، والتصعيد ضد اتفاقية الحدود البحرية بين مصر والسعودية “مجرد مناورة” لن ترد عليها القاهرة لأنها ليست سوى “شوشرة” خارجية لمخاطبة الرأي العام الداخلي.

ومقرر أن يقوم وزير الخارجية المصري سامح شكري بزيارة إلى إثيوبيا الأسبوع المقبل، للقاء نظيره الإثيوبي ورقيناه جيبيو، في محاولة لتجاوز المأزق الراهن في مسار مفاوضات سد النهضة، وذلك قبيل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين إلى مصر (لم يتحدد موعدها).

2