السودان يخرق سيادة ليبيا بنقل الأسلحة إلى المتشددين

الاثنين 2014/09/08
السلطات السودانية تخفي دعمها لإخوان ليبيا بنفي اتهامات الحكومة الليبية

طرابلس - اتهمت الحكومة الليبية المؤقتة السلطات السودانية بدعم الإرهاب، وذلك بنقل الأسلحة إلى الميليشيات المتشددة في مطار معيتيقة، وطالبتها في بيان شديد اللهجة بعدم التدخل في الشأن الليبي واحترام سيادة الدولة، ومقابل ذلك نفت الخرطوم أي علاقة لها بالمتطرفين، موضحة أن الطائرة التابعة للجيش السوداني كانت تحمل فقط مساعدات للقوات الليبية السودانية المشتركة.

طالبت الحكومة الليبية المؤقتة المجتمع الدولي ومجلس الأمن بمساعدتها في مراقبة أقاليمها الجوية بعد اختراق طائرة نقل عسكرية سودانية المجال الجوي الليبي.

وقالت الحكومة في بيان لها أمس الأحد، إن هذه الخطوة جاءت “لمنع تكرار مثل هذه الاختراقات”، التي وصفتها بأنها “تعمل على تأجيج الصراع” في البلاد.

وفي وقت سابق من يوم السبت، اتهمت الحكومة الليبية الموالية للبرلمان في طبرق الخرطوم بتسليح الإرهابيين في ليبيا، معتبرة الملحق العسكري السوداني شخصا غير مرغوب فيه.

وقالت حكومة عبدالله الثني في بيان لها، إنها اكتشفت دخول طائرة سودانية محملة بذخائر المجال الجوي للبلاد دون إذن رسمي، معتبرة ذلك “اختراقا للسيادة الوطنية الليبية".

وأكد البيان أن شحنة الأسلحة كانت متوجهة إلى مطار معيتيقة بطرابلس الذي تسيطر عليه الميليشيات الإسلامية المتشددة.

واعتبرت الحكومة أن “هذا العمل من قبل الدولة السودانية يتجاوز الدولة الليبية ويتدخل في شؤونها ويقحم السودان على أنه طرف داعم للجماعات الإرهابية التي تعتدي على مقدرات الدولة الليبية”، في إشارة إلى المسيطرين على مطار معيتيقة، والذي سبق للحكومة الليبية إعلانه خارج سلطتها.

اعتبرت حكومة الثني دخول طائرة سودانية إلى ليبيا دون إذن رسمي اختراقا لسيادة الدولة

ودعت الحكومة السلطات السودانية إلى “الكف عن التدخل في الشأن السياسي الليبي وعدم الانحياز لأي من أطراف الأزمة في ليبيا والكف عن مثل هذه الإجراءات المرفوضة شكلا ومضمونا".

وطالبت في بيانها بـ”سحب الملحق العسكري السوداني باعتباره شخصا غير مرغوب فيه مع احتفاظنا بالحق في اتخاذ كافة الإجراءات لحفظ أمن واستقرار وسيادة البلاد".

في المقابل، نفى الجيش السوداني، تقديمه أيا من أشكال الدعم لأي طرف من أطراف النزاع المسلح الدائر في ليبيا.

وقال المتحدث باسم الجيش السوداني، العقيد الصوارمي خالد سعد، لقناة “الشروق” السودانية، المقربة من الحكومة، إن “الطائرة التابعة للجيش السوداني التي وصلت مطار معيتيقة الليبي مؤخرا كانت تحمل مساعدات للقوات السودانية – الليبية المشتركة”، المنتشرة على الحدود بين البلدين.

ونفى المتحدث السوداني أن تكون الطائرة “تحمل أي مساعدات عسكرية للجماعات المسلحة بليبيا”، وقال إن “الشعب الليبي هو الأقدر على حل وتجاوز جميع خلافاته الداخلية دون تدخل من أحد".

العقيد الصوارمي خالد سعد: الشعب الليبي هو الأقدر على حل جميع خلافاته الداخلية وتجاوزها دون تدخل من أحد

وفي نفس السياق، قال العقيد سليمان حامد، قائد القوات الليبية السودانية المشتركة، إن الطائرة العسكرية السودانية التي حطت في مطار مدينة الكفرة (جنوب شرقي ليبيا) وسببت جدلا حول وجهتها كانت تحمل إمدادات للقوة التي يترأسها.

وأوضح حامد في تصريحات صحفية، أمس الأحد، أن “الطائرة السودانية وصلت إلى مطار الكفرة، صباح يوم الخميس الماضي، دون أن يكون هناك تنسيق مع السلطات السودانية”، مقللا من أهمية ذلك بقوله: “ربما لتردي الاتصالات بيننا".

وأضاف أنه “بعد هبوط الطائرة في مطار الكفرة اتصلنا بالسودان للاستفهام عن الأمر فقالوا إن الطائرة تحمل مواد طلبت المدة الماضية من قبل القوة المشتركة”، لافتا إلى أنهم بالفعل طالبوا الحكومة السودانية أكثر من مرة بإرسال دعم للقوة المشتركة، لكن دون استجابة.

ولفت إلى أنه “تم تفريغ ما تحمله الطائرة في مدينة الكفرة”، نافيا تصريحات للمتحدث باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد بأن الطائرة ذهبت إلى مطار معيتيقة في العاصمة الليبية طرابلس (غرب)، مشيرا إلى أن الطائرة عادت إلى السودان بعد إفراغ الشحنة مباشرة.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تبدو السلطات الانتقالية عاجزة عن استعادة النظام والأمن في بلد يعاني من الفوضى والعنف والقتل.

وفشلت السلطات في السيطرة على عشرات الميليشيات المسلحة شكلها الثوار السابقون الذين قاتلوا نظام القذافي والتي مازالت تفرض قانونها في البلاد، ورغم تنامي نشاط التنظيمات الإرهابية في ليبيا وتصاعد أعمال العنف الممنهج والجريمة المنظمة إلاّ أن المجتمع الدولي لم يحسم أمره بعد بخصوص الملف الليبي ولم يصدر أي قرار يقضي بالتدخل بأي شكل كان على الأراضي الليبية.

وممّا زاد الطين بلّة تواطؤ إخوان ليبيا مع التنظيمات الجهادية الإرهابية مثل أنصار الشريعة، رغبة منهم في فرض سيطرتهم على مؤسسات الدولة وعلى المنشآت الحيوية في البلاد واستبعاد القوى الليبرالية التقدمية المعارضة لهم.

2