السودان يراهن على الحكومة الجديدة للخروج من أزمته الاقتصادية

الحزب الحاكم في السودان يكشف عن تشكيلة حكومة جديدة مصغرة مع خفض عدد الوزراء، في إطار توصيات بتعديلات دستورية وإصلاحات سياسية طالب بها البشير.
الجمعة 2018/09/14
ثورة إصلاحية

الخرطوم- وافق حزب المؤتمر الوطني الحاكم خلال اجتماع عقد في وقت متأخّر الخميس، على أسماء الوزراء الذين اختارهم رئيس الوزراء الجديد معتز موسى سالم الذي كُلّف بتشكيل الحكومة الجديدة.

وكشف الحزب الحاكم في السودان عن تشكيلة حكومة جديدة تضم 21 وزيرًا، بعد أن أقال الرئيس عمر البشير الحكومة السابقة لفشلها في معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

وكان البشير قد عين رئيسا جديدا للوزراء هذا الأسبوع وقال إنه سيخفض عدد الوزراء في الحكومة الجديدة بواقع الثلث لخفض الإنفاق الحكومي.

وأعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، الأحد الماضي، حل حكومة الوفاق الوطني برئاسة رئيس الوزراء بكري حسن صالح وتسمية معتز موسى سالم رئيساً للحكومة الجديدة.

ويأتي قرار تأليف حكومة جديدة، في وقت يُواجه السودان أزمةً اقتصاديّة مُتنامية جرّاء نقص حاد في العملات الأجنبيّة وارتفاع التضخّم إلى أكثر من 65 في المئة.

الخرطوم شهدت احتجاجات بسبب نقص متقطع في السلع الاساسية
الخرطوم شهدت احتجاجات بسبب نقص متقطع في السلع الاساسية

وقال فيصل حسن ابراهيم مساعد الرئيس السوداني لصحافيّين إثر اجتماع قادة الحزب، "أجاز المكتب القيادي للمؤتمر الوطني أسماء المرشّحين لتولّي الوزارات في الحكومة التي ستؤدّي القسم الجمعة".

ويعقد مجلس الوزراء الجديد أوّل اجتماع له الأحد. وتضم الحكومة المصغّرة العديد من أعضاء الحكومة السابقة.

وتولّى عبدالله حمدوك وزارة المال بدلاً من عثمان الركابي، في حين تولّى أحمد بلال وزارة الداخلية. واحتفظ وزراء الخارجية والنفط والدفاع وشؤون رئاسة الجمهورية في الحكومة السابقة بمناصبهم في الحكومة الجديدة، وعُين خضر محمد قسم الله وزيرا للموارد المائية والكهرباء.

وفي إطار خفض عدد الوزراء، أشار حسن إلى دمج وزارتي النفط والمعادن وقد تولى الوزارة الجديدة أزهري عبد القادر، الذي كان يشغل منصب وزير النفط في الحكومة السابقة.

وتحاول الخرطوم خفض الإنفاق في الوقت الذي تصارع فيه التضخم الذي بلغ نحو 64 في المئة في يوليو على أساس سنوي ونقصا في العملة الصعبة أفسح المجال أمام نقص متقطع في السلع الاساسية مثل الوقود والخبز.

التعديل يعد رسائل طمأنة إلى الداخل والخارج
التعديل يعد رسائل طمأنة إلى الداخل والخارج

وكان الحزب الحاكم قد أعلن الشهر الماضي أنه يعتزم ترشيح البشير لإعادة انتخابه في عام 2020، وهي خطوة تتطلب تعديل الدستور.

ويلحظ مراقبون أن البشير تبنى في عملية إعادة هيكلة الحكومة أسلوبا لم يكن معتادا في السابق، إذ جرت العادة في السودان أن يكون قرار تشكيل الحكومة أو تعديلها داخل المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم حصرا، ثم يخرج إلى العلن.

وطالب البشير الحكومة، في خطابه عقب أداء اليمين الدستورية، بـ"إعداد وتنفيذ برنامج إسعافي عاجل يتضمن مشروعات بعينها ذات عائد مباشر لرفع مستوى الأداء والإنجاز في الاقتصاد الكلي من أجل تحسين معيشة المواطنين".

وفي 14 مايو الماضي، أجرى حزب المؤتمر الوطني الحاكم تعديلًا في حكومة الوفاق الوطني، طال 8 وزراء و5 وزراء دولة و10 ولاة من 18 والي ولاية بالبلاد، وهي الحكومة التي جاءت بناء على توصية للحوار الوطني الذي قاطعته غالبية فصائل المعارضة.

والحوار الوطني مبادرة دعا لها البشير عام 2014، وأنهت فعالياتها في أكتوبر 2016، بتوقيع ما عرف بـ"الوثيقة الوطنية"، التي شملت توصيات بتعديلات دستورية وإصلاحات سياسية. لكن عدد من فصائل المعارضة بشقيها المدني والمسلح قاطع هذا الحوار.

وإعلان الحكومة الجديدة بهذه الطريقة خطوة تبعث برسائل طمأنة إلى الداخل والخارج، حسب مراقبين؛ فالقرار لم يتم اتخاذه بصورة فردية، وإنما بالتشاور مع الشركاء السياسيين في تعزيز لنهج الحوار وتوسيع دائرة المشاركة في اتخاذ القرار.