السودان يستكشف آليات تثبيت السلام

وفود الممثلين عن اللاجئين والنازحين والإدارات المدنية في دارفور تصل إلى جوبا تمهيداً لعقد اجتماعات خلال الأسبوع الجاري.
الأحد 2020/02/23
بداية عهد جديد

الخرطوم - وصلت مفاوضات السلام السودانية الجارية في جوبا، عاصمة جنوب السودان، إلى محطة الاستماع لآراء أصحاب المصلحة في الأقاليم المختلفة، قبل الدخول في مفاوضات نهائية بشأن مساري المنطقتين (جنوب كردفان – النيل الأزرق) ودارفور، بما يضمن عدم وجود معارضة شعبية لما يجري التوافق عليه في الولايات التي تشهد تعقيدات قبلية وأمنية.

وعلمت “العرب” أن وفود الممثلين عن اللاجئين والنازحين والإدارات المدنية في دارفور بدأت تصل إلى جوبا تمهيداً لعقد اجتماعات خلال الأسبوع الجاري، مع لجنة وساطة جنوب السودان والوفد الحكومي والجبهة الثورية، للتعرف على مطالبهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، قبل انطلاق المباحثات الرسمية بعد أيام.

وقال رئيس الجبهة الثورية السودانية، الهادي إدريس يحيى، إن مفاوضات السلام ستركّز تركيزاً مكثفاً على مشاكل المواطنين خلال هذا الأسبوع، وأن ممثلين عن القبائل الكبرى في الأقاليم وصلوا إلى جوبا للتعرف على رؤاهم بشأن المسارات الخاصة بهم.

وأضاف إدريس يحيى في تصريح لـ”العرب”، عبر الهاتف من جوبا، أن “عاصمة جنوب السودان شهدت خلال الأيام الماضية وصول غالبية القادة الميدانيين العسكريين للاتفاق على آليات الدمج والتسريح في القوات المسلحة، ومناقشة ملف الترتيبات الأمنية، وتستهدف المباحثات الوصول إلى اتفاق سلام حقيقي وشامل وليس مصنوعا، كما كان الوضع سابقاً، وترسيخ الشراكة بين الأطراف المختلفة”.

وتسعى الخرطوم إلى وضع يدها على جذور أزمات الهامش وعدم ترك أي ذيول قد تؤدي إلى مشكلات مستقبلية تعرقل جهود السلام، وذلك لاستيعاب المواطنين وعدم تركهم فريسة لأجندات خارجية، بما يضمن تحييدهم عن أي تدخلات لإثارة الأزمات في المناطق الحدودية، خاصة في دارفور، إذ تحاول دولة قطر توظيف حضورها عبر المنظمات الأهلية هناك لتأليب المواطنين على السلطة الانتقالية.

وأكد معتصم أحمد صالح، الناطق باسم حركة العدل والمساواة، أن المفاوضات تستهدف الحصول على وثوق النازحين واللاجئين من أن جميع مطالبهم مضمّنة في اتفاق مسار دارفور. ويضم الوفد 200 شخص (100 من النازحين و50 من اللاجئين و50 من المنتمين إلى المجتمع المدني)، وتمثل النساء نسبة 50 في المئة من إجمالي الوفد، باعتبارهن يمثلن العدد الأكبر من الضحايا والأكثر تأثراً بتبعات الحروب.

قطر تحاول توظيف حضورها عبر المنظمات الإنسانية والأهلية لتأليب السودانيين على السلطة الانتقالية في الخرطوم
قطر تحاول توظيف حضورها عبر المنظمات الإنسانية والأهلية لتأليب السودانيين على السلطة الانتقالية في الخرطوم

وأوضح أحمد صالح لـ”العرب” أن مفاوضات دارفور تسعى إلى تمثيل أصحاب المصلحة في جميع وظائف الخدمة المدنية، وأوشكت الجبهة الثورية على التوصل إلى اتفاق مع الحكومة بشأن استخدام معيار السكان في التعيينات، بحيث يكون هناك تمثيل تصل نسبته إلى 20 في المئة من الوظائف العليا بالبلاد التي يتراوح العاملون في أجهزتها بين 800 و1200 موظف، على أن تكون نسبة التمثيل 30 في المئة في إجمالي الوظائف العليا والوسطى والداخلية.

وتسير مفاوضات جوبا في طريقين متوازيين، الأول يرتبط باستكمال المفاوضات حول المسارات المختلفة عقب التوقيع على اتفاق نهائي للسلام في مسار الشرق، والآخر يتمّ عبر استكمال أعمال اللجنة المشتركة المشكلة بين قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية للاتفاق على تعيين الولاة وتشكيل المجلس التشريعي.

ووقّعت الحكومة السودانية، الجمعة، اتفاق سلام نهائيّا مع مسار شرق السودان، أحد مكونات تحالف الجبهة الثورية، بحضور رئيسه أسامة سعيد، ونائب رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول محمد حمدان (حميدتي) وفريق الوساطة في جوبا.

ويعد الاتفاق متتما لجهود الحكومة والجبهة الثورية التي سعت للوصول إلى توافقات أولية حول المسارات التي تغلب عليها المشكلات السياسية وليست المسلحة ذات التعقيدات القبلية الواسعة، لتمهيد بيئة السلام نحو تجاوز باقي الملفات التي احتاجت إلى فترات أطول في عملية التفاوض، بما يؤكد على سعي السلطة الانتقالية نحو السلام.

ووقعت الحكومة السودانية في ديسمبر الماضي اتفاقاَ نهائياً للسلام، بعد تجاوز الملفات العالقة المتمثلة في قضايا الأراضي والتنمية والمتضررين من السدود وقضايا المهجرين، بجانب اتفاق إطاري مع الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار.

واتفق الطرفان على مراجعة حقوق كل المتضررين من سياسات النظام السابق وفقا للقانون، كما اعترفا بأن لجمهورية السودان جيشا قوميا واحدا وقوات نظامية تعكس التنوع وتقوم بواجب حماية السودان، وحق الانضمام إلى تلك القوات مكفول لكل سوداني بعد استيفاء شروط ومعايير الالتحاق بها.

3