السودان يسرع خطوات تنزيل اتفاق التطبيع مع إسرائيل إلى أرض الواقع

اللقاءات المنتظرة بين السودان وإسرائيل تهدف إلى تثبيت اتفاق السلام على أرض الواقع في ظل تباينات في الداخل السوداني حيال قرار التطبيع.
الاثنين 2020/10/26
السلام مع إسرائيل مصلحة وطنية

الخرطوم- أعلنت وزارة الخارجية السودانية الأحد أن اجتماعا مشتركا بين السودان وإسرائيل سيعقد في “الأسابيع المقبلة” لبحث أفق التعاون.

وقالت الخارجية السودانية في بيان إنّه تم “الاتفاق على أن يجتمع وفدان من البلدين في الأسابيع المقبلة للتفاوض حول إبرام اتفاقيات للتعاون في مجالات الزراعة والتجارة والاقتصاد والطيران ومواضيع الهجرة وغيرها”. وأكد بيان الخارجية أن البلدين اتفقا “على العمل المشترك لبناء مستقبل أفضل، ولدعم قضية السلام في المنطقة”.

وتهدف اللقاءات المنتظرة إلى تثبيت اتفاق السلام على أرض الواقع، في ظل تباينات في الداخل السوداني حيال قرار التطبيع على خلاف ما جرى في كل من الإمارات والبحرين اللتين وقعتا الشهر الماضي اتفاق سلام مع تل أبيب لتكونا بالتالي أولى الدول من خارج بلدان الطوق (مصر والأردن) تتخذان هذه الخطوة.

ووفق ما جاء في بيان ثلاثي صادر عن السودان والولايات المتحدة وإسرائيل نقله التلفزيون الرسمي السوداني، أعلنت الخرطوم الجمعة تطبيع علاقاتها مع إسرائيل و”إنهاء حالة العداء بينهما”، ووُصف الاتفاق بأنه “تاريخي”.

بدأ مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل منذ عهد الرئيس المعزول عمر حسن البشير، وقد شهدت السنوات الأخيرة من حكمه لقاءات بين مسؤولين سودانيين وإسرائيليين في عدة بلدان

وجاء في البيان الثلاثي “اتفق القادة على تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل وإنهاء حالة العداء بينهما… وبدء العلاقات الاقتصادية والتجارية”. كما اتفقوا على “أن تجتمع الوفود في الفترة المقبلة للتفاوض بشأن اتفاقات التعاون في تلك المجالات وكذلك في مجال تكنولوجيا الزراعة والطيران وقضايا الهجرة وغيرها”.

وأثار الإعلان انقسامات بين القوى السياسية في السودان الذي يمر بمرحلة انتقالية صعبة منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل 2019 في أعقاب احتجاجات حاشدة ضد حكمه الذي دام ثلاثة عقود.

وعبر الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي أكبر حزب في تحالف الحرية والتغيير الذي تشكلت منه الحكومة الانتقالية، عن رفضه للخطوة. وانسحب من مؤتمر نظمته وزارة الشؤون الدينية والأوقاف يتناول قضايا التطرف والتجديد في الإسلام وهو الأول من نوعه في عهد الحكومة الحالية.

وقال المهدي في بيان “أعلن انسحابي من المشاركة في هذا المؤتمر تعبيرا عن رفض بيان شارك فيه ممثلون لأجهزة السلطة الانتقالية مع رئيس أميركي منتهية ولايته يوم 3 نوفمبر القادم، وهو يجسد العنصرية ضد الأمة الإسلامية والعنصرية ضد الأمة السوداء ورئيس دولة الفصل العنصري المتحدي للقرارات الدولية والمخالف للقانون الدولي بضم أراض محتلة”. وأتت خطوة المهدي في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من تحالف قوى الحرية والتغيير الذي يضم أحزابا ومنظمات من المجتمع المدني وروابط واتحادات مهنية وحركات مسلحة.

مبارك الفاضل: الاتفاق المعلن مع إسرائيل انتصار للشعب السوداني
مبارك الفاضل: الاتفاق المعلن مع إسرائيل انتصار للشعب السوداني

في المقابل رأى مبارك الفاضل المهدي السياسي المنشق عن حزب الأمة أن التطبيع “انتصار للشعب السوداني”. وقال إن “الاتفاق المعلن انتصار للشعب السوداني بعدما عانى فترة طويلة من العزلة عن العالم، 27 عاما عزلته عن التكنولوجيا… إنه اتفاق تاريخي يُخرج السودان من عنق الزجاجة”.

واعتبر المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة “التيار” السودانية، عثمان ميرغني أن الاتفاق يفتح الباب أمام الاقتصاد السوداني. وأوضح “كانت الحكومة تتوقع ارتباط إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب باتفاق التطبيع وأصرّت عليه حتى وإن كان ذلك عبر تل أبيب لفتح باب للاقتصاد السوداني مع المجتمع الدولي وخاصة مؤسسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي”.

وانعكست التباينات أيضا في الشارع السوداني وقال عيد عبدالمنعم الذي يدير شركة تعمل في مجال التحويلات المالية، بلهجة قاطعة إن السودان لا يحتاج للتطبيع مع إسرائيل. ورأى أن “التطبيع مسألة أمن قومي وليس من حق أي جهة إبرام اتفاق معها دون الرجوع إلى الشعب ونحن لا نحتاج لإسرائيل … بلادنا غنية بمواردها”. وبلهجة حادة صرحت سمية عبدالرحيم الموظفة السودانية “التطبيع خيانة للعقيدة الإسلامية… كيف نضع أيدينا مع من يحتل بيت المقدس؟”.

ويعارض التطبيع أيضا مجمع الفقه الإسلامي أعلى سلطة دينية إسلامية في البلاد. وقال الأمين العام للمجمع عادل حسن حمزة “بحضور 40 عضوا من أعضاء المجمع البالغ عددهم 50 أصدرنا فتوى بعدم جواز التطبيع مع إسرائيل لأنها دولة محتلة للأراضي الفلسطينية… أعتقد أن الحكومة ستلتزم بهذه الفتوى”.

ويؤمن مصطفى سليمان الذي يعمل بالتجارة بأن للسودان مصلحة في التطبيع لأنه سيقود إلى “الازدهار الاقتصادي”، دون مزيد من التوضيح. وكان رجل الأعمال السوداني أبوالقاسم برطم قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه على تنظيم رحلة تضم 40 سودانيا لزيارة إسرائيل لمدة خمسة أيام.

وفي استطلاع للرأي أعده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة، ونشرت نتائجه مطلع الشهر الحالي، أيد 13 في المئة من السودانيين فقط إقامة علاقات دبلوماسية بين السودان وإسرائيل فيما عارض هذه الخطوة 79 في المئة.

ويقول جوناس هورنر، من مجموعة الأزمات الدولية (إي.سي.جي) “التطبيع سيضيف وقودا جديدا للمعارضة الحالية للحكومة الانتقالية من مؤيدي النظام السابق، والذين قد يرون مصالح متداخلة مع الجماعات الإسلامية في البلاد”. وأضاف أن “رئيس الوزراء السوداني سيجد صعوبة في السعي لتحقيق توافق وتجنب خلق انقسامات أعمق خلال هذه الفترة الانتقالية الهشة”.

الإعلان أثار انقسامات بين القوى السياسية في السودان الذي يمر بمرحلة انتقالية صعبة منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل 2019 في أعقاب احتجاجات حاشدة ضد حكمه

وبدأ مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل منذ عهد الرئيس المعزول عمر حسن البشير، وقد شهدت السنوات الأخيرة من حكمه لقاءات بين مسؤولين سودانيين وإسرائيليين في عدة بلدان، بينها تركيا. وحاول مسؤولو العهد السابق جس نبض الشارع مرات عدة في السنوات الأخيرة.

ورأى محمد حيدر القيادي بحزب البعث العربي الاشتراكي، أحد أعضاء تحالف الحرية والتغيير، أن الوثيقة الدستورية لا تتيح للحكومة الانتقالية اتخاذ خطوة التطبيع، إلا أن الوثيقة الدستورية التي وقعها العسكريون مع المدنيين في أغسطس 2019 وبموجبها تشكلت الحكومة الانتقالية لا تستثني إسرائيل في المادة الخاصة بالعلاقات الخارجية.

ونقل موقع وكالة الأنباء السودانية (سونا) عن وزير العدل نصرالدين عبدالباري أن “الوثيقة الدستورية لا تضع قيودا غير المصلحة والاستقلالية والتوازن في ممارسة الحكومة لسلطة وضع وإدارة السياسة الخارجية، ولا تمنع إقامة علاقات مع إسرائيل”.

وأوضح أن “اتفاق التطبيع يجب إجازته من الهيئة التشريعية أو مجلسي الوزراء والسيادة في اجتماع مشترك في حال عدم قيام الهيئة التشريعية عندما يتم التوقيع على اتفاق التطبيع النهائي”.

2