السودان يشدد القيود على استيراد حزمة من البضائع لدعم الجنيه

الاثنين 2017/12/11
بانتظار الخروج من دائرة الاقتصاد المتذبذب

الخرطوم – حظر السودان استيراد مجموعة من السلع الاستهلاكية غير الضرورية في إطار برنامج للإصلاح الاقتصادي الذي أطلقته الحكومة لكبح استنزاف الاحتياطات النقدية.

وأصدر وزير التجارة حاتم السر قرارا يمنع استيراد 19 سلعة استهلاكية مؤقتا، ضمن حزمة من الإجراءات الحكومية، وفقا لوكالة السودان الرسمية للأنباء.

ويترقب السودانيون جني ثمار رفع العقوبات الأميركية المفروضة منذ نحو عقدين للدخول في عهد جديد، في وقت تعزز فيه التفاؤل بإعلان الحكومة عزمها إجراء إصلاحات جذرية لإنعاش الاقتصاد المتعثر والخروج من الأزمات المتراكمة.

وشملت السلع المحظورة منتجات اللحوم والحيوانات الحية ومنتجات الألبان عدا الحليب المجفف وحليب الأطفال، إلى جانب العصائر والأسماك والفواكه والخضروات ومحضرات الكاكاو ولعب الأطفال وطيور الزينة وأزهار وأغصان المظلات والمنظفات وسلع أخرى.

وألزم وزير التجارة الجهات المختصة بأن تضع القرار موضع التنفيذ الفوري والالتزام بما جاء فيه.

وطالبت وزارة التجارة كلا من البنك المركزي وهيئة الجمارك والهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس والجهات الأخرى ذات الصلة بوضع القرار موضع التنفيذ، وأكدت أنها ستضع معالجة للسلع المشمولة بالقرار وتم شحنها للبلاد قبل صدور القرار.

وبدأ السودان يستشعر خطر الأزمة الاقتصادية الراهنة وتداعياتها المحتملة في المستقبل بعد أن بعث اقتصاديون بإشارات سلبية تحذر من آثار كارثية ما لم يحدث تغيير جذري في الوضع الاقتصادي وبالسرعة المطلوبة لا سيما مع إبقاء العقوبات الأميركية.

وأشارت تقديرات رسمية مطلع العام الجاري إلى أن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد السوداني جراء العقوبات الأميركية وصلت إلى أكثر من 45 مليار دولار.

وأعلنت الحكومة أواخر الشهر الماضي حزمة إجراءات اقتصادية لإصلاح تعثر الاقتصاد ومحاصرة تدهور العملة المحلية، مقابل العملات الأجنبية.

وشملت الإجراءات معالجة تهريب السلع المدعومة لدول الجوار وترشيد السفر الحكومي، إلا للضرورة القصوى وربط سفر مسؤولي الهيئات والشركات الحكومية بموافقة مجلس الوزراء، وتنظيم الاستيراد عن طريق الإجراءات غير الإدارية.

حاتم السر: الحكومة السودانية قررت منع استيراد 19 سلعة استهلاكية بشكل مؤقت

ويعانى السودان من صعوبات اقتصادية بعد أن أدى انفصال جنوب السودان في العام 2011 إلى حدوث اختلالات أساسية في جسم الاقتصاد السوداني.

وفقد الاقتصاد المحلي ما يزيد على 70 بالمئة من موارد النقد الأجنبي، ما أدى لبروز فجوة كبيرة وأحدث هزة عنيفة في سوق النقد الأجنبي وسعر الصرف.

وأثّر الانفصال على إيرادات الموازنة العامة فانخفضت بما يقارب 50 بالمئة مما أحدث فجوة ضخمة في موازنة الدولة وارتفاعا كبيرا في عجز الموازنة.

وواصل التضخم ارتفاعه ليصل إلى 35 بالمئة ما جعـل بعـض المـواد الغذائية الأساسية خارج متناول الكثير من الأسر السودانية.

وقال بكري يوسف الأمين العام لاتحاد أصحاب العمل السوداني لرويترز إن “حديث وزير المالية عن خفض التضخم والإنفاق الحكومي وزيادة الصادرات كان ليس من الممكن تحقيقه قبل رفع العقوبات الاقتصادية ولكن الآن هناك أمل”.

وواجه السودانيون منذ سنوات طويلة صعوبات كثيرة لتأمين معيشة أسرهم بسبب التضخم المتزايد نتيجة اقتصاد البلاد المتأزم، لكنهم يأملون الآن في انفراج الوضع بعد رفع العقوبات الأميركية.

وتراهن الحكومة على رفع معدلات النمو هذا العام بعد أن سجلت نموا بنسبة 3.5 بالمئة العام الماضي، غير أن النتائج الإيجابية لإلغاء الخطر لن تظهر إلا بعد سنوات.

ويقول محمد الناير، أستاذ الاقتصاد في جامعة المغتربين في الخرطوم، إن رفع العقوبات سيساعد السودان على حيازة تكنولوجيات حديثة والوصول إلى السوق المالية الدولية، مما يتيح له تحسين إدارة صادراته ووارداته.

10