السودان يضاعف أسعار الوقود لسد فجوة الموازنة

وزير الطاقة السوداني يقول إن أسعار الوقود المستورد ستخضع لمراجعة أسبوعية.
الخميس 2020/10/29
طوابير سيارات بلا وقود

اضطر السودان إلى رفع أسعار الوقود في محاولة لسد فجوة الموازنة حيث سيمكن ذلك من تقليص العجز، لكنه من المرجح أن يشعل لهيب الشارع نظرا للأوضاع الاجتماعية المتردية.

الخرطوم - رفع السودان أسعار الوقود المحلية إلى مثليها، الثلاثاء، في خطوة ستساعد على تقليص عجز الميزانية الآخذ بالاتساع، لكن من المؤكد أنها ستغضب العديد من مواطنيه الفقراء.

وقال وزير الطاقة والتعدين السوداني المكلف خيري عبدالرحمن في مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن “الحكومة، التي أبقت أسعار الوقود ثابتة لفترة طويلة عند أحد أدنى مستوياتها في العالم، رفعت سعر التجزئة للديزل المنتج محليا إلى 46 جنيها (0.84 دولار) للتر من 23 جنيها”.

وأضاف أنها رفعت سعر البنزين إلى 56 جنيها للتر من 28 جنيها.والجنيه السوداني مربوط رسميا عند 55 جنيها للدولار، لكن السعر في السوق السوداء بلغ الأربعاء، 235 جنيها.

ويعاني السودان من نقص حاد في الوقود، ويمكن رؤية السيارات في صفوف طويلة أمام محطات الوقود بالعاصمة الخرطوم، لكن تكلفة دعم أسعار الوقود تثقل كاهل الميزانية العامة.

وكانت مشاعر الاستياء تجاه طوابير شراء الوقود والخبز من بين العوامل التي أطلقت الانتفاضة التي أطاحت بحكم الرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019.

وستسمح الحكومة للمستوردين برفع سعر الوقود المستورد فوق سعر الوقود المنتج محليا بكثير، حيث سيمكنهم بيع الديزل مقابل 106 جنيهات للتر والبنزين بسعر 120 جنيها، حسبما ذكره الوزير. وكان الوقود المستورد يباع قبل ذلك بنفس سعر الوقود المحلي.

وقال الوزير إن أسعار الوقود المستورد ستخضع لمراجعة أسبوعية.

وكان السودان سمح في أبريل الماضي للقطاع الخاص والبنوك باستيراد الوقود لأغراض النقل والتعدين والصناعة.

خيري عبدالرحمن: الحكومة أبقت أسعار الوقود ثابتة لفترة طويلة
خيري عبدالرحمن: الحكومة أبقت أسعار الوقود ثابتة لفترة طويلة

ويرى خبراء سودانيون أن حكومة عبدالله حمدوك تقع الآن تحت سطوة صندوق النقد الدولي والجهات المقرضة، والتي تضع شروطا إصلاحية قاسية لتقدم خدماتها للدول.

ومنذ إقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد صرف التحويلات لتعويض ضحايا تفجيرات، تتطلع الخرطوم إلى تسريع إصلاح الاقتصاد لإقناع المانحين بتقديم الدعم المالي.

وكان السودان طلب من الصندوق في وقت سابق من العام الجاري، التدخل في برنامج إصلاح اقتصادي، وهو مطلب رئيسي لتخفيف الديون في نهاية المطاف على البلد الأفريقي، لصالح الصندوق والدائنين.

ووضعت الحكومة الانتقالية السودانية برنامجا محليا للإصلاحات يهدف إلى استقرار الاقتصاد، وإزالة التشوهات، وتحسين القدرة التنافسية، وتعزيز الحوكمة، يحقق في النهاية الحصول على تأشيرة تخفيف عبء الديون.

وتقضي خطة الإصلاح بإلغاء دعم الوقود الكبير لإفساح المجال للمزيد من الإنفاق الاجتماعي، بما في ذلك برنامج دعم الأسرة في السودان والإنفاق الصحي، كما سيتم توسيع القاعدة الضريبية من خلال ترشيد الإعفاءات الضريبية.

كما تعتزم السلطات اتخاذ تدابير تجاه سعر صرف موحد وإرساء إجراءات مقاصة في السوق في مقابل الحصول على التمويل الكافي من المانحين لدعم السكان من خلال الانتقال الصعب إلى اقتصاد قائم على السوق يعمل بشكل جيد.

وبدأ السودان بالتخلص من أعباء العشرات من شركات القطاع العام التي أصبحت حملا ثقيلا على الدولة الغارقة في أزمات اقتصادية ومالية لا حصر لها.

وأعلنت لجنة سودانية يرأسها رئيس الحكومة الانتقالية عبدالله حمدوك عن خطة لتصفية العديد من شركات القطاع العام وخصخصة أخرى.

ويمر الاقتصاد السوداني بأزمة طاحنة، إذ يتجاوز التضخم نسبة 100 في المئة وتهوي العملة بينما تعمد الحكومة إلى طباعة النقود لدعم أسعار الخبز والوقود والكهرباء.

وأقرت الحكومة الشهر الماضي خطة لفتح تجارة الذهب المجزية أمام المستثمرين من القطاع الخاص، لتسمح لهم بمناولة جميع الصادرات وتولي النشاط بدلا من الدولة.

وأعلنت أيضا عن برنامج تجريبي لتحويل مبالغ نقدية مباشرة إلى الأشد احتياجا، بينما تحاول أن تخفف من التكلفة الباهظة لدعم الوقود.

وكان السودان عاجزا طيلة سنوات عن طلب الدعم من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي بسبب ديون بنحو 1.3 مليار دولار لفائدة الصندوق.

10