السودان يطلق مبادرة مصدري المواشي لدعم الاقتصاد

رغم امتلاكه ثروة حيوانية كبيرة تصل إلى أكثر من 110 ملايين رأس من الماشية يواجه القطاع في السودان عراقيل متفاقمة في تصدير المواشي.
الثلاثاء 2021/03/02
السودان يضع آمالا عريضة في قطاع الصادرات الحيوانية

أطلق السودان مبادرة مصدري الماشية لتفكيك العقبات التي تواجه القطاع وتشجيع الاستثمارات، حيث تمثل الصادرات الحيوانية، أحد روافد النقد الأجنبي الشحيح في البلاد، الذي تسبّب في هبوط حادّ في قيمة العملة المحلية في ظل مكافحة ضغوط أخرى تتعلق بأسباب إدارية وفنية ولوجستية تعرقل تصدير المواشي.

الخرطوم- أعلن السودان مبادرة مصدري الماشية لتشجيع الاستثمارات في الثروة الحيوانية لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، حيث تهدف المبادرة إلى إزالة كافة العراقيل أمام المصدرين لزيادة إيرادات صادرات المنتجات الحيوانية.

ودشن وزير الثروة الحيوانية والسمكية حافظ إبراهيم عبدالنبي الاثنين، مبادرة مصدري الماشية لدعم الاقتصاد المحلي تحت شعار (بيع حصيلتك للبنك). يواجه القطاع عراقيل متفاقمة في تصدير المواشي، رغم امتلاكه ثروة حيوانية كبيرة تصل إلى أكثر من 110 ملايين رأس من الماشية.

وأكد وزير الثروة الحيوانية والسمكية أن “المبادرة تعزز الشراكة مع القطاع الخاص لتنمية الاقتصاد المحلي، مشيرا إلى أن قطاع الثروة الحيوانية يساهم بحوالي 15-20 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي”.

ويضع السودان آمالا عريضة في قطاع الصادرات الحيوانية، كأحد روافد النقد الأجنبي الشحيح في البلاد، الذي تسبّب في هبوط حادّ في قيمة العملة المحلية. وأكد الوزير الالتزام بحل العراقيل، التي تواجه المصدر وتأهيل المحاجر عبر تنفيذ برنامج الحكومية الانتقالية.

حافظ إبراهيم: المبادرة تعزز الشراكة مع القطاع الخاص لتنمية الاقتصاد

وأعلن عن إدخال مبلغ 5 ملايين درهم حصيلة الصادر للبنك المركزي، خلال أربعة أيام من الخميس الماضي وحتى الاثنين، متوقعا ارتفاع الحصيلة خلال الأيام المقبلة، مشيدا بمبادرة المصدرين لدعم الاقتصاد بإدخال الحصائل عبر البنوك.

من جهته أكد عادل فرح إدريس وكيل الوزارة دعمه وتشجيعه للقطاع الخاص والمستثمرين بقطاع الثروة الحيوانية، معلنا عن حوافز وتسهيلات للمصدرين الذين يلتزمون بالمعايير والاشتراطات والعقودات بالتنسيق والتعاون مع الجهات المختصة.

وقال محمد سليمان الأمين العام للغرفة القومية للمصدرين، إن “الغرفة قامت بعدة مبادرات منها الوديعة المليارية”. وأوضح أن افتتاح محجر عشي الدولي للصادرات والآن مبادرة مصدري الماشية لدعم الاقتصاد، مشيرا إلى أنها ستتبعها مبادرات أخرى تعزيزا للشراكة مع القطاع العام.

وقال خالد المقبول رئيس شعبة مصدري اللحوم إن “الشراكة مع القطاع العام موجودة منذ القدم وستستمر، مشيرا إلى أنهم بصدد دعم هذه المبادرة بالتنسيق مع الغرفة القومية للمصدرين وإدخال حصيلة الصادر البنك المركزي”. وأوضح صالح صلاح مصدر ماشية أن مساهمة قطاع الثروة الحيوانية في الناتج القومي الإجمالي تبلغ حوالي 40 في المئة.

وأشار إلى أن الدولة تبنت برنامج توحيد سعر الصرف، وستكون له نتائج إيجابية على الاقتصاد ودعمه، وذلك إذا تم استغلاله بصورة صحيحة بإدخال الحصائل للبنك المركزي، قائلا “بدأنا فعليا في تنفيذ هذه المبادرة لدعم السياسات الاقتصادية، وسياسة البنك المركزي والمساهمة في استيراد السلع الإستراتيجية، وفي ظل الظروف السياسية المعقّدة التي تعيشها البلاد، يحاول مصدّرو الماشية سد فجوة الإيرادات من النقد الأجنبي عبر تصدير أكبر عدد من الماشية إلى الخارج”.

لكنّ محاولات مصدّري الماشية تذهب أدراج الرياح، وسط معُوقات ومشكلات تعترض طريق صادرات المواشي إلى الخارج. ويملك السودان ثروة حيوانية كبيرة تصل إلى أكثر من 110 ملايين رأس من الماشية. لكنّ محللين يقولون إن المصدّرين يواجهون عقبات وعراقيل متفاقمة في تصدير المواشي، لأسباب إدارية وفنية ولوجستية.

وفقد السودان نحو 80 في المئة من إيرادات النقد الأجنبي بعد انفصال جنوب السودان في عام 2011، على خلفية فقدانه ثلاثة أرباع حقوله النفطية لدولة الجنوب، وهو ما أدّى إلى تراجع الإيرادات الحكومية بنسبة تصل إلى 50 في المئة.

وتشير إحصائيات حكومية رسمية إلى أنّ عائدات صادرات الثروة الحيوانية بلغت في عام 2018 نحو مليار دولار. وتواجه الثروة الحيوانية صعوبات كبيرة تحول دون الاستغلال الأمثل لها، منها فرض رسوم على نقلها بين المحافظات المختلفة، وانتشار التهريب عبر الحدود.

ويمثل الإهمال البيطري، إحدى الصعوبات الأخرى أمام تصدير الثروة الحيوانية، نظرا لغياب شروط الجودة وعدم وجود مسالخ متطورة، وهو ما يفقد القطاع قيمة مضافة، يمكن أن تدر عائدات أكبر على الخزينة العامة للبلاد.

عائدات صادرات الثروة الحيوانية بلغت في عام 2018 نحو مليار دولار
عائدات صادرات الثروة الحيوانية بلغت في عام 2018 نحو مليار دولار

وفي محاولة لإصلاح القطاع وتطويره اتفقت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان مع الولايات المتحدة يناير الماضي، على توطيد التعاون بين البلدين في مجال الزراعة وتطويره عبر التقنيات الأميركية الحديثة.

وتم الاتفاق على التعاون مع الجامعات الأميركية الكبرى، وذلك بفتح آفاق جديدة، لاسيما الاستثمار الزراعي الخاص بالقيمة المضافة وقطاع تكنولوجيا الري، للمساعدة على تنمية وتطوير القطاع الزراعي السوداني.

وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع هبة محمد علي أحمد وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة، في مكتبها بالسفير كيب توم المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في روما، بحضور أمين صالح يس وكيل التخطيط المكلف، والسفير براين شوكان القائم بالأعمال الأميركي لدى السودان، وهلين بتاكي مدير بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وأكدت هبة حينها أن “الحكومة الانتقالية تعمل على تطوير قطاع الزراعة، الذي يمثل السلسلة الفقرية للاقتصاد السوداني ونقطة الارتكاز في نهضة السودان”. وأوضحت الوزيرة أن “هذا الأمر مشروط بأن يتم تطويره عن طريق إدخال التكنولوجيا الحديثة، التي سوف تحدث طفرة حقيقية في الكميات والجودة النوعية”. وأشارت إلى أن تحديث هذا القطاع يسهم في توفير فرص عمل للشباب والاستفادة من طاقاتهم الكامنة.

قطاع الثروة الحيوانية يساهم بحوالي 15-20 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي

ومن جانبه أشاد كيب توم بإمكانيات السودان في مجال الزراعة، وقال “يمكن للسودان أن يكون الضوء الساطع عبر أفريقيا والشرق الأوسط، وذلك بما يمتلكه من موارد طبيعية ضخمة إضافة إلى الموارد البشرية”.

وأكد أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب السودان حتى يتحقق ذلك. وأبان أن هنالك وفدا مكونا من رؤساء عشر شركات زراعية عظمى، سوف يصل إلى السودان خلال الفترة القادمة، وقد تأخر وصوله بسبب جائحة كورونا.

ورغم كل المحاولات لجذب الاستثمارات في القطاع، لكن الخرطوم عجزت عن الاستفادة من الأموال المتدفقة إليها وزيادة احتياطاتها النقدية من العملة الصعبة، التي تعد من بين الأضعف عربيا بواقع مليار دولار، بحسب صندوق النقد الدولي.

11