السودان يعيد السيطرة على حدوده مع إثيوبيا

الخارجية الإثيوبية تتهم دولة ثالثة لم تسمها بمحاولة زعزعة الاستقرار في المنطقة واحتلال الأراضي السودانية.
الجمعة 2021/01/01
تحرك لتأمين الحدود

الخرطوم – تمكن السودان من فرض سيطرته الكاملة على أراضيه الواقعة في منطقة الفشقة الحدودية التي يقطنها مزارعون إثيوبيون، بعد أسابيع من الاشتباكات.

وتفاقم التوتر على الحدود بين البلدين منذ اندلاع الصراع في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا أوائل نوفمبر، ما دفع أكثر من 500 ألف لاجئ معظمهم من الإقليم للفرار إلى مناطق في شرق السودان.

ووقعت اشتباكات في الأيام القليلة الماضية على الأراضي الزراعية في الفشقة، التي تقع ضمن الحدود الدولية للسودان لكن يستوطنها مزارعون إثيوبيون منذ فترة طويلة.

وسقط عدد من القتلى خلال الاشتباكات واتهم كل من الجانبين الآخر بالتحريض على العنف، وأجرى البلدان محادثات الأسبوع الماضي في الخرطوم حول تلك القضية.

وأعلن السودان يوم السبت أنه تمكن من السيطرة على معظم المناطق، ولكن ليس كلها. إلا أن وزير الخارجية المؤقت عمر قمر الدين أعلن في مؤتمر صحفي اليوم الخميس أن القوات المسلحة السودانية تمكنت من بسط سيطرتها على بقية المناطق.

ومنذ نحو 26 عاما، تستولي عصابات إثيوبية على أراضي مزارعين سودانيين في منطقة الفشقة بعد طردهم منها بقوة السلاح، وتتهم الخرطوم الجيش الإثيوبي بدعم هذه العصابات، لكن أديس أبابا عادة ما تنفي ذلك.

وعقد الاجتماع الأخير حول ترسيم الحدود في مايو 2020 في أديس أبابا. وكان من المقرر عقد اجتماع جديد بعد شهر لكن تم إلغاؤه. كما أن موسم الأمطار زاد من صعوبة إقامة نقاط حدودية بين البلدين في هذه المنطقة.

ويعود تاريخ اتفاق ترسيم الحدود إلى مايو 1902 بين بريطانيا وإثيوبيا، لكن ما زالت هناك ثغرات في بعض النقاط ما يتسبب في وقوع حوادث مع المزارعين الإثيوبيين الذين يأتون للعمل في أراض يؤكد السودان أنها تقع ضمن حدوده.

ويشهد السودان، خصوصاً ولاية القضارف المتاخمة لإثيوبيا أزمة إنسانية كبيرة بعد وصول خمسين ألف لاجئ إليها هرباً من الحرب في إقليم تيغراي، وفقا للأمم المتحدة.

والأسبوع الماضي، بحث رئيس الحكومة السودانية عبدالله حمدوك مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد علي ملف ترسيم الحدود بين البلدين، خلال مشاركتهما في قمة الهيئة الحكومية للتنمية بدول شرقي أفريقيا "إيغاد" في جيبوتي، دون التوصل إلى اتفاق.

وقال مسؤولون سودانيون إن إثيوبيا لم تنازع الخرطوم رسميا على الحدود التي جرى ترسيمها منذ عقود. إلا أن تصريحات المسؤولين الإثيوبيين تشير إلى وجود خلاف. ففي مؤتمر صحافي عقد الخميس، وجه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي الاتهام إلى السودان بإرسال قوات إلى الأراضي الإثيوبية.

لكن الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة في السودان قال في خطاب ألقاه في وقت لاحق الخميس بمناسبة يوم الاستقلال في السودان، إن قوات بلاده لم تتحرك خارج حدود السودان.

وقال البرهان “لم ولن تتعد (القوات السودانية) الحدود الدولية أو تعتدِ على الجارة إثيوبيا”، مضيفا أن السودان ما زال يسعى لحل قضية “التعديات من قبل المزارعين الإثيوبيين” عبر الحوار.

وتتهم إثيوبيا السودان بشن هجمات على المزارعين منذ أوائل نوفمبر، ويقول السودان إن القوات التي اشتبكت مع قواته مدربة ومسلحة مثل القوات النظامية.

وألقى مفتي أيضا باللائمة في سلوك السودان على دولة ثالثة لم يسمها، والتي قال إنها تسعى لزعزعة الاستقرار في المنطقة واحتلال الأراضي السودانية.

واستدعت مصر القائم بأعمال السفير الإثيوبي لطلب توضيح منه لتصريحات مفتي.

وحتى الآن فشلت مصر وإثيوبيا والسودان في إنهاء النزاع الثلاثي حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي تعتبره مصر تهديدا لاقتصادها الزراعي.

وتصر أديس أبابا على ملء السد لتوليد الكهرباء، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مع القاهرة والخرطوم، وهو ما ترفضه الأخيرتان خشية التداعيات.

وتقول إثيوبيا إنّ الكهرباء المتوقع توليدها من سد النهضة الذي تبنيه على النيل الأزرق، لها أهمية حيوية من أجل الدفع بمشاريع تنمية في البلد.

ويقع السد على بعد 15 كيلومترا من الحدود مع السودان على النيل الأزرق أحد أفرع نهر النيل الذي يمد المصريين البالغ عددهم نحو مئة مليون نسمة بتسعين بالمئة من احتياجاتهم من المياه العذبة.