السودان يقسم سواكن بين تركيا وقطر

قاعدة عسكرية لأنقرة وميناء للدوحة، وحركة الأموال القطرية تحت مجهر الأجهزة الدولية خشية أن تكون واجهة جديدة لتغذية شبكات إرهابية.
الثلاثاء 2018/03/27
مناورة أردوغان في السودان تتأسس على شراكة كاملة مع قطر

الخرطوم  - تراقب العواصم الدولية والإقليمية عن كثب حركة الاستثمارات القطرية الحالية في السودان وتتحقّق من خارطتها بغية منع الواجهة الاستثمارية للدوحة من أن تكون واجهة جديدة لتغذية شبكات إرهابية تعمل في أفريقيا والبحر الأحمر.

 ووقعت الحكومتان السودانية والقطرية الاثنين، اتفاقية تأهيل ميناء سواكن المطل على البحر الأحمر (شرق) بقيمة 4 مليارات دولار.

وتحاول الخرطوم الخروج من أزمتها الاقتصادية الراهنة من خلال إعادة ربط بعض المشاريع بالمحور التركي القطري دون أن يكون ذلك مانعا للبحث عن استثمارات أخرى من مصادر أخرى قد تكون متناقضة سياسيا مع أنقرة والدوحة.

 وأضافت هذه المراجع أن الحكومة السودانية تحاول الإيحاء بأنها على مسافة واحدة من كافة العواصم، إلا أن هذا الأمر لن يكون ناجعا في العلاقات الدولية الحديثة، وأن هناك قلقا في الخرطوم جراء سياسة قطر وقصر النظر التي تعتمدها الحكومة السودانية في سياساتها الخارجية.

وقال وزير النقل والطرق السوداني مكاوي محمد عوض، إن “الخرطوم والدوحة اتفقتا على شراكة جديدة في مشروع تأهيل وإدارة ميناء مدينة سواكن في ولاية البحر الأحمر".

مناورة أردوغان في السودان، لا سيما في ما يتعلق بجزيرة سواكن، تتأسس على شراكة كاملة مع قطر

وأشار إلى أنه “من المتوقّع أن تكتمل إعادة تأهيل الميناء في العام 2020، ليخدم مصالح السودان وقطر وكافة الدول المجاورة”. وأوضح الوزير السوداني أن “السودان سيحصل على نسبة 51 بالمئة من عائدات الميناء عند تشغيله، في حين ستحصل قطر على 49 بالمئة. وتبدأ المرحلة الأولى للتأهيل المرتقب بقيمة 500 مليون دولار، ويكتمل في 2020”.

وكان وزير المواصلات والاتصالات القطري جاسم بن سيف السليطي وصل الأحد إلى السودان في زيارة رسمية تستغرق يومين.

وكشفت مصادر مصرية تابعت الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى القاهرة في 19 مارس الجاري، أن الجانب السوداني سعى إلى تقديم كافة الضمانات للجانب المصري بخصوص الاتفاقات الأخيرة التي وقعها السودان مع تركيا أثناء زيارة الرئيس التركي الأخيرة للسودان، بما في ذلك الاتفاق حول ضخ استثمارات تركية في جزيرة سواكن على البحر الأحمر.

وكانت منابر القاهرة قد لفتت إلى خطورة العبث بأمن مصر الاستراتيجي من خلال تحول جزيرة سواكن إلى قاعدة عسكرية تركية، غير أن الجهتين، التركية والسودانية، نفتا أي خطط لإقامة منشآت عسكرية في سواكن. وقد تبلّغ البشير موقفا رسميا مصريا محذّرا من مغبة التلاعب بأمن مصر من خلال تحالفات خارجية مغامرة وملتبسة.

وكانت معلومات تحدثت في هذا الصدد عن نشر مصر لقوات عسكرية تابعة لها في قاعدة عسكرية لدولة الإمارات في إريتريا كرد احترازي على أي عبث مصدره جزيرة سواكن.

وتستثمر قطر بما قيمته 1.5 مليار دولار في السودان عبر 40 مشروعا زراعيا وسياحيا وعقاريا، وفقا لبيانات سودانية رسمية.

اتفاقية تأهيل ميناء سواكن بقيمة 4 مليارات دولار
اتفاقية تأهيل ميناء سواكن بقيمة 4 مليارات دولار

وعلى الرغم من أن القاهرة والخرطوم تجاوزتا التوتر الأخير بين البلدين والذي أدى إلى سحب متبادل لسفيري البلدين، فإن مصادر مصرية متخصصة أكدت أن المؤسسات العسكرية والأمنية المصرية وضعت سواكن كما التحركات التركية القطرية في السودان تحت المراقبة.

ويؤكد مراقبون أتراك أن أنقرة باتت تعوّل كثيرا على التمويلات القطرية لدعم الاقتصاد التركي الذي يعاني أزمة بسبب تراجع العائدات السياحية وتقلص حجم التبادلات التجارية، إضافة إلى التدخلات العسكرية التركية في دول الجوار.

وأضاف هؤلاء أن أنقرة التي أظهرت غضبا حيال عمل شركات الطاقة الأوروبية في المياه الإقليمية لقبرص اليونانية، غضت الطرف ولم تعلّق على ورشة مشتركة تعمل عليها شركتي أكسون موبايل الأميركية وقطر بتروليوم في نفس المنطقة. وأكدت المصادر أن تركيا تنتظر تعويضات مالية قطرية بالمقابل.

وميناء سواكن يقع في المدينة التي تحمل ذات الاسم، شمال شرقي السودان، على الساحل الغربي للبحر الأحمر، ويبعد عن العاصمة الخرطوم نحو 642 كيلومترا غربا وعن مدينة بورتسودان الساحلية قرابة 54 كيلومترا.

والميناء هو ثاني أكبر موانئ السودان بعد ميناء بورتسودان (شرق)، وتبلغ طاقته الاستيعابية الفعلية 323 مليون طن في العام، ويبعد عن الخرطوم نحو 642 كيلومترا.

وقالت مصادر خليجية مراقبة إن حركة تركيا العسكرية، كما نشر القواعد العسكرية التركية، كما تمويل قوات المعارضة السورية الخاضعة لأنقرة كلها باتت رهن التمويل القطري، وأن مناورة أردوغان في السودان، لا سيما في ما يتعلق بجزيرة سواكن، تتأسس على شراكة كاملة مع قطر تقوم بموجبها الأخيرة بتمويل طموحات أردوغان في الخارج.

وتملك تركيا قاعدة عسكرية على ساحل البحر الأحمر، افتتحتها في 30 سبتمبر الماضي، جنوبي العاصمة الصومالية مقديشو. وأضافت المصادر الخليجية أن الدوحة تحاول أن توحي للعالم بأنها دولة تحرّك استثماراتها في المنطقة على الرغم من المقاطعة التي تفرضها السعودية ومصر والإمارات والبحرين عليها.

ورأت هذه المصادر أن قطر تحاول شراء سمعة دولية لها في أفريقيا على منوال ما فعلته في مناطق أخرى من العالم. وأكدت هذه المصادر أن حركة الأموال القطرية باتت تحت مجهر الأجهزة الدولية، وأن شكوكا باتت تصاحب عملياتها المالية في كل مكان.

وبات نظام الخرطوم مدركا تماما للمزاج الدولي ضد قطر وهو سيكون حريصا على تبرئة نفسه من أي محور سياسي يجمعه مع الدوحة وفق الرؤى التي أكد الرئيس البشير عليها في اجتماعاته الأخيرة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في القاهرة.

7