السودان يلجأ إلى مصر والامارات لدعم قطاع الطاقة الكهربائية

تأمين إمدادات الطاقة لتوفير ربع مليون وظيفة وتنشيط الاقتصاد المنهك.
الأربعاء 2020/11/11
استثمارات مستدامة

يحتاج السودان إلى قدرات كهربائية كبيرة لتعزيز نموه الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، والتغلب على المشكلات الهيكلية بعد تصاعد فجوة الاستهلاك والإنتاج، والتي رهنت تأمين إمدادات الطاقة واستدامتها بالخروج من أزمات مركبة تفاقمت عبر عقود، وباتت طاردة للاستثمار، مع أن البلاد تعج بثروات طبيعية تجعل اقتصادها يستطيع تلبية طموحات المواطنين.

القاهرة - تسعى السلطة الانتقالية السودانية نحو تأمين مصادر الكهرباء من خلال الدخول في تحالفات للربط الكهربائي متعددة الأطراف، وجذب استثمارات جديدة تضمن استدامة إمدادات الطاقة لتعزيز النشاط الاقتصادي واستيعاب طابور البطالة.

وأجرى وفد وزاري سوداني برئاسة وزير التجارة والصناعة مدني عباس مدني مباحثات اقتصادية وتنموية في أبوظبي قبل أيام، مع سهيل المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية بالإمارات، لتعزيز التعاون المشترك في قطاعات التجارة والمالية والطاقة والتعدين والبنية التحتية والزراعة والدواء.

وشهدت المباحثات التوقيع على مذكرة تفاهم لإنشاء محطة توليد طاقة بقوة 500 ميغاوات من الطاقة الشمسية.

عباس شراقي: السودان يمكنه تعزيز إنتاج الطاقة الكهربائية عبر السدود
عباس شراقي: السودان يمكنه تعزيز إنتاج الطاقة الكهربائية عبر السدود

ولدى الإمارات تجربة فريدة في مجال الطاقة المتجددة، حيث تمتلك أكبر محطة لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم بقدرة تصل إلى 2 غيغاوات من الكهرباء في منطقة الظفرة على بعد 35 كيلومتراً من أبوظبي.

وتستهدف وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في الخرطوم توفير نحو ربع مليون وظيفة للشباب، الأمر الذي يحتاج إلى توفير قدرات كهربائية لتدشين مصانع وورش صغيرة ومتوسطة، من أجل فتح آفاق استثمارية لمشاركة الشباب في سوق العمل.

وتصل القدرة المركبة لإنتاج السودان من الكهرباء إلى نحو 42.8 غيغاوات، وهي قدرة معقولة، إذا أُحسن استخدامها بشكل رشيد، إلا أن ارتفاع نسبة الفاقد الذي يصل إلى نحو 50 في المئة في بعض المناطق بسبب تردي أوضاع الشبكات الكهربائية يزيد المشكلة سخونة.

تشمل تغطية الكهرباء في السودان نصف السكان فقط، وفق جداول زمنية لتوصيل وقطع التيار الكهربائي عن المنازل على مدار اليوم، الأمر الذي يفتح المجال أمام تدفق استثمارات جديدة لتأمين إمدادات الطاقة الكهربائية.

وتعوّل الخرطوم في خطتها على إنشاء وحدة لريادة الأعمال بالهيئة العامة للاستثمار وتنمية القطاع الخاص، وصندوق لتمويل الشباب من خلال الوحدة الجديدة لتكون مظلة لجميع مشاريع ورواد الأعمال في السودان.

ودخلت عملية الربط الكهربائي بين مصر والسودان حيز التنفيذ رسميا في أبريل الماضي بقدرة تصل إلى نحو 300 ميغاوات.

وكشف محمد شاكر وزير الكهرباء المصري لـ”العرب”، أنه ستتم قريبا زيادة قدرات الربط مع السودان بنحو 250 ميغاوات أخرى تضاف إلى الاتفاق السابق.

وضاعف السودان معدلات استيراد الكهرباء من إثيوبيا في يونيو الماضي إلى مستويات 200 ميغاوات بدلا من 100 ميغاوات لسد فجوة الكهرباء.

وأدى تفاقم الأوضاع إلى تكرار انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة بأماكن متفرقة، لغياب عمليات الصيانة وصعوبة نقل الكهرباء من مصادر التوليد إلى أماكن الاستهلاك.

وقال ياسر سمباتيا، خبير الشؤون الأفريقية ومدير المكتب التجاري الأفريقي بالقاهرة، لـ”العرب” إن “التمويل يعد المشكلة الرئيسية لحل أزمة الطاقة في السودان، ودونه لن يتمكن من جذب استثمارات تنعش اقتصاده”.

وأضاف أن “العقوبات الأميركية على السودان أدت إلى تدهور أوضاع الطاقة لدرجة يصعب معها إيجاد حلول لمواجهتها على المدى القصير”.

وبعد رفع اسم السودان من اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب مؤخرا، سوف يصبح الطريق مفتوحا لتدفق المزيد من الاستثمارات الدولية، وتعزيز قدرات السودان في الحصول على حزم تمويلية خارجية، وجذب استثمارات في قطاع الكهرباء من مختلف المقاصد العاملة في مجال الطاقة.

محمد شاكر: زيادة قدرات الربط مع السودان بنحو 250 ميغاوات جديدة قريبا
محمد شاكر: زيادة قدرات الربط مع السودان بنحو 250 ميغاوات جديدة قريبا

ووقع السودان مذكرة تفاهم مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية و”أي بي بي” و”أم بي أس” لتعزيز قدراته في مجال الطاقة، ووصف وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو التعاون مؤخرا بأنه تطور مهم في العلاقات بين البلدين.

ويشمل نطاق التعاون تطوير وتحديث قطاعي النفط والكهرباء وفق نظم التكنولوجيا الحديثة والمعدات المتطورة التي تمكنه من زيادة الإنتاج وتوسيع الشبكات وانتشار الخدمات في كافة ربوع البلاد.

والتقى وزير الطاقة والتعدين المكلف خيري عبدالرحمن مدير مجموعة شركات السويدي إلكتريك المصرية فرع السودان، حيث تدشن المجموعة حاليا مصنعين، أحدهما للكابلات الكهربائية والآخر للمحولات الكهربائية، استعدادا للفورة المرتقبة في الاستثمارات في هذا القطاع بالسودان.

وتنفذ مجموعة السويدي المصرية عددا من المشروعات في السودان، منها محطة جوبا الشمسية بطاقة 20 ميغاوات، فضلا عن تطوير محطة جبل الزيت في البحر الأحمر.

وأكد عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بكلية الدراسات الأفريقية العليا في جامعة القاهرة، أن قطاع الطاقة في السودان ضعيف للغاية ولا يتناسب مع بلد يصل عدد سكانه إلى نحو 44 مليون نسمة، يعاني نصفهم على الأقل من عدم وصول الكهرباء، والنسبة المتبقية في المدن الرئيسية وبعض القرى تشكو من عدم عمل التيار الكهربائي بانتظام طوال اليوم.

وأشار لـ”العرب”، إلى أن السودان لديه عدد من السدود، لكن لا تستغل بالصورة الجيدة في توليد الكهرباء من خلال الطاقة المائية أو الهيدروليكية. ويضم سد مروى نحو 10 توربينات، كما أن إجمالي الكهرباء الناجمة عن سدود أعالي عطبرة وستيت والروصيرص وسنار وجبل الأولياء لا يسد الاحتياجات.

ولفت شارقي إلى أن الحل السهل والسريع لمواجهة أزمة الطاقة في السودان يكمن في الحصول على كهرباء جاهزة، بالربط الكهربائي مع مصر أو استيراد الكهرباء من إثيوبيا، ويتعاظم دور الأخيرة عندما يدخل مشروع سد النهضة حيز الإنتاج الفعلي للكهرباء، بعد وعود أديس أبابا ببيع الكهرباء للخرطوم بسعر التكلفة.

ويحتاج السودان، لتعزيز قدراته في استدامة وتأمين الطاقة، إلى السعي على محورين؛ الأول تطوير قطاع النفط وتعزيز عمليات البحث والاستكشاف، وتدشين معامل لتكرير النفط بهدف زيادة القيمة المضافة على الخام لزيادة موارد البلاد المالية، وحل اختناقات الوقود.

أما المحور الثاني فيشمل تنويع مزيج الطاقة في السودان بين مصادر تقليدية أحفورية، وأخرى متجددة من خلال الطاقة الشمسية والرياح والمساقط المائية، فضلا عن إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية.

11