السودان يمنع "اليوناميد" من التحقيق حول جرائم اغتصاب في دارفور

الاثنين 2014/11/17
شكوك حول قيام الجيش السوداني بعمليات اغتصاب في دارفور

الخرطوم - رفض السودان السماح لقوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي بزيارة قرية في اقليم دارفور للتحقيق في اتهامات عن عملية اغتصاب جماعي للمرة الثانية هذا الشهر وقال إنه مرتاب في دوافع الزيارة.

وقالت الأمم المتحدة إن القوات السودانية منعت في البداية أعضاء من بعثة حفظ السلام المشتركة (يوناميد) من الوصول إلى قرية تابت في شمال دارفور في وقت سابق من الشهر الجاري.

وسمح للقوة فيما بعد بزيارة المنطقة وقالت في بيان في العاشر من نوفمبر إنها لم تعثر على أي أدلة تدعم التقارير الاعلامية التي ذكرت أن جنودا سودانيين اغتصبوا نحو 200 إمرأة وفتاة في قرية تابت.

وقالت يوناميد إنها تنوي إجراء المزيد من التحقيقات وتسير دوريات في المنطقة.

لكن وزارة الخارجية السودانية أصدرت بيانا مساء الاحد قالت فيه إنها لم تسمح لبعثة حفظ السلام بدخول المنطقة لانها سعت للالتفاف على الخرطوم وتوجهت مباشرة إلى سلطات دارفور للحصول على إذن السبت.

وقالت وزارة الخارجية إن السودان يرتاب في الدوافع وراء اصرار البعثة على زيارة ثانية لمنطقة تابت.

وذكرت الخارجية السودانية أن البعثة التي تعرف اختصارا باسم (يوناميد) "تنصلت عن اتفاق تم الجمعة الماضية عند استدعاء رئيسها (أبيودون باشوا) يقضي بإخطار البعثة للوزارة في حال تقدمها بطلب للسطات المحلية في دارفور بالسماح لها بدخول القرية للمرة الثانية".

وتابع البيان "أعقب لقاء وزارة الخارجية برئيس البعثة إجراء اتصالات بين حكومة السودان والأمم المتحدة والبعثة المشتركة، وتمثلت وجهة نظر حكومة السودان في أن البعثة قد قامت بالتحقيق حول مزاعم الاغتصاب، وأكدت عدم حدوث أي حالات اغتصاب وأن السودان يتشكك حول الدوافع وراء الإصرار على قيام البعثة بزيارة ثانية لمنطقة تابت".

وفيما نبه البيان إلى أن "اتهامات الاغتصاب الجماعي قد قوبلت بامتعاض شديد من مواطني القرية وأصبحت نظرة الأهالي ليوناميد يشوبها الكثير من العداء نظرا لما لحق بسيدات المنطقة من وصمةٍ لطخت سمعتهن" أشار إلى أن الحكومة "قررت عدم السماح للبعثة بزيارة القرية مرة أخرى".

والجمعة الماضية، استدعت الخارجية السودانية، أبيودون باشوا بالإنابة للبعثة، ونقل له وكيل الوزارة عبد الله الأزرق احتجاج الحكومة على تعاطي البعثة مع مزاعم الاغتصاب.

وفي بيان لها، قالت بعثة يوناميد، الاثنين الماضي، إن فريق محققين تابع لها زار القرية "لم يجد دليلا" على وقوع مزاعم الاغتصاب، لكن وسائل إعلام غربية نقلت عن مسؤولين أممين أن البعثة قالت في تقرير سري بعثته إلى رئاستها في نيويورك إن وجود قوات حكومية أثناء عملية التحقيق "خلق حالة ترهيب لدى الشهود".

لكن وكيل الخارجية السودانية، قال الجمعة في مؤتمر صحفي عقب لقائه رئيس البعثة، إن "وجود قوات تابعة للجيش كان ضروريا تحسبا لأي ردود أفعال غاضبة من المواطنين ضد فريق البعثة نظرا لحالة الامتعاض الواسعة وسطهم من هذه المزاعم التي يرون أنها تسيء لهم".

وفي 4 نوفمبر الحالي نقلت إذاعة (دبنقا) المهتمة بشؤون دارفور وتبث من هولندا ومعروف عنها موالاتها لحركات التمرد المسلحة في الإقليم عن زعيم قبلي قوله إن قوات حكومية اعتدت على قرية تابت، واغتصبت أكثر من 200 امرأة وفتاة.

وبعدها بيوم، قالت بعثة يوناميد إن قوات حكومية منعت دورية تابعة لها من دخول القرية للتحقيق في مزاعم الاغتصاب وهو ما برره متحدث باسم الجيش وقتها بعدم حصولها على "إذن وفقا للقانون المعمول به" قبل أن يعلن عن السماح لها بدخول القرية بعد حصولها على الإذن.

ويشهد إقليم دارفور نزاعا بين الجيش وثلاث حركات متمردة منذ 2003 خلف 300 الف قتيل وشرد نحو 2.5 مليون شخص بحسب إحصائيات أممية.

وتنتشر بعثة يوناميد في الإقليم منذ مطلع العام 2008 وهي ثاني أكبر بعثة حفظ سلام في العالم ويتجاوز عدد أفرادها 20 ألفا من الجنود العسكريين وجنود الشرطة والموظفين من مختلف الجنسيات بميزانية بلغت 1.4 مليار دولار للعام 2013.

1