السوريات لسن سلعة: نظرة عن سوق النخاسة في لبنان

تجاوز مغردون على الشبكات الاجتماعية الحديث عن قصص الأسيرات السوريات المحررات في لبنان والتعاطف معهن إلى الغضب من وسائل الإعلام بسبب تعاطيها مع القضية و”صمتها المريب”.
الثلاثاء 2016/04/05
ما أقذر هذا العالم كل يوم يبتكر لنا أساليب تعذيب جديدة

بيروت - أثارت قضية الكشف عن شبكة للدعارة، في منطقة جونيه، الواقعة شمال العاصمة بيروت سجالا واسعا على الشبكات الاجتماعية ضمن هاشتاغي #شبكة جونيه و‫#‏نساؤنا لسن سلعة.

وفي التفاصيل فقد أعلنت القوى الأمنية اللبنانية عن توقيفها أكبر شبكة للاتجار بالنساء لأهداف جنسية خلال سبع سنوات، في محلة جونيه شمال العاصمة بيروت. وأشارت في بيان إلى أنه تم “تحرير 75 فتاة معظمهنّ يحملن الجنسية السورية، كُنّ محتجزات في أحد بيوت الدعارة في منطقة جونيه (شمال بيروت) لسنوات، وتعرضن للعشرات من عمليات الإجهاض والضرب والتعذيب النفسي والجسدي وأجبرن على ممارسة الفحشاء تحت تأثير التهديد بنشر صورهن عاريات وغيرها من الأساليب”.

ويتقاضى مشغلوهن، 50 ألف ليرة (33 دولارا أميركيا) مقابل كل ربع ساعة عمل، ومئة ألف ليرة (حوالي 66 دولارا أميركيا) مقابل الساعة.

وعلى الشبكات الاجتماعية تجاوز الأمر الحديث عن قصص الأسيرات والتعاطف معهن إلى الغضب من الإعلام بسبب تعاطيه مع القضية و”صمته المريب”.

وعبر مغردون عن غضبهم من الحالة التي وصلت إليها حقوق الإنسان السوري اليوم، والطريقة التي يتم بها “تهميش أخبار السوريين في الإعلام العربي”. واتخذت الحملة شعار “قضية رفض الإعلام تسليط الضوء عليها، كنت أنت صداها”.

وندد المغردون بما وصفوه بالجريمة الشنيعة في حق الفتيات، متسائلين عن دور جمعيات حقوق الإنسان في لبنان، مطالبين باعتماد تدابير فعالة لمكافحة الاتجار بالبشر واستغلال اللاجئين، مؤكدين أنها قضية لا تقتصر على دولة بعينها بل هي ظاهرة عالمية تتوجب جهودا دولية لإنهائها، حسب قولهم.

واعتبر معلق “عشرات المنظمات التي تشكلت باسم نساء سوريا وقضايا المرأة السورية خصوصا في أوروبا، ما مبرر تقاعسها عن قضية اختطاف 75 سيدة معظمهن سوريات في لبنان! أم أن هذه المنظمات تختص بمأساة السيدات اللواتي أضعن حيواناتهن الأليفة أو كسرن أظافرهن”.

القضية لا تختلف عن سبي داعش لإيزيديات العراق التي ضج لأجلها العالم ومجالسه الدولية لكن ما يختلف هنا حتما هو المجرم والضحية

وقال معلق “خبر يمر مرور الكرام على منظمات حقوق الإنسان وقبل كل ذلك على المنظمات النسائية السورية والمعارضة، قيمة الإنسان السوري؛ حياته وكرامته.. وفي هذا الخبر المروع المرأة السورية على مر سنوات القتل والدمار هل أصبحت لا شيء؟ كيف لا يعني هذا الخبر أي منظمات نسوية سورية أو غير سورية أو معارضة أو غيرها؟ وصلنا إلى أعمق من الحضيض”.

وطالب مغردون بإنزال أقصى العقوبات على المتورطين والتشهير بهم. واعتبر معلق على فيسبوك أن القضية لا تختلف عن سبي داعش لإيزيديات العراق التي ضج لأجلها العالم ومجالسه الدولية والإعلام العربي لكن ما يختلف هنا حتما هو المجرم والضحية.

وسخر مغرد “صديقي اللبناني: يتباهى الأمن العام بكشف #شبكة جونيه للدعارة. وكأننا لا نعرف أن هناك العشرات إن لم نقل المئات من الشبكات المماثلة التي يعرفها الأمن”.

وقال آخر “عندما باع تنظيم داعش نساء هجموا عليه من كل أنحاء العالم وفضحوه، لكن لما ‘شيعة’ إيران في لبنان ينشئون #شبكة جونيه للدعارة بالسوريات تجدهم ساكتين”. في نفس السياق انتشرت تغريدة “#شبكة جونية أيها العالم اعتبرهن إيزيديات”.

وهاجم بعضهم وسائل إعلام بعينها كبرنامج عنزة ولو طارت الذي نشر تغريدة على تويتر جاء فيها “قناة الميادين لغسان بن جدو.. التي شهرت بجهاد النكاح.. هل بثت أي تقرير عن #شبكة جونية؟”.

‫وعلى فيسبوك قال ناشط “إن الجريمة البشعة لاختطاف واستغلال الفتيات السوريات في لبنان هي انتهاك لكافة المواثيق والحقوق. ونطالب الائتلاف السوري والنظام السوري وسفير النظام في لبن بالك عن ملابسات القضية ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق الفتيات السوريات”.

وبحسرة غرد أحدهم “لم نعد نستطيع حماية بناتنا اللاتي يقع بيعهن في سوق النخاسة، ولم تتحرك شعرة من رأس الكون، أين المنظمات الحقوقية والإنسانية؟ أين من يعنى بحقوق المرأة ونبذ العنف؟ فقط نقرأ ونسمع عن هذه الحقوق والاتفاقيات لكن لم نر فعلا من أحد”. وقال مغرد “الإرهاب لا يُمارس إلا على السوريين أينما وُجدوا”.

‫وكتب الناشط حسن الخطيب على فيسبوك “منذ سنوات كنت أتابع فيلما تدور أحداثه عن عصابة تختطف النساء لتشغيلهن في الدعارة والمخدرات، وبعد شدة أعصاب وألم رافقني حتى نهاية الفيلم، تنفست الصعداء لإنقاذ النسوة، ثم حمدت الله أن العمل تمثيلي وشتمت المخرج للمبالغة في الحدث. ولكنني اليوم، لم أستطع النوم وأنا أبحث بدموعي بين الصفحات عمن ينفي الخبر ويقول إنه سبق كاذب. ما أقذر هذا العالم كل يوم يبتكر لنا أساليب تعذيب جديدة. #‏نساؤنا لسن سلعة”.

19