السوريات يدفعن ضريبة الحرية من نظام احترف القمع

الاثنين 2014/03/10
الموت والحزن اصبحا جزءا من حياة المرأة السورية

دمشق - قالت منظمة حقوقية سورية إن الأعداد الفعلية للنساء اللواتي مررن على اعتقلن إبان الثورة السورية، ولم تتمكن المنظمة من توثيقها نتيجة لسياسات التكتم التي يتبعها النظام السوري، تقدر بأكثر من أربعين ألفا، وأكّدت على امتلاكها وثائق تثبت وجود 607 معتقلات في سجون النظام يتعرض الكثير منهن للتعذيب والاعتداء الجنسي.

ومن خلال متابعتها لحالات المعتقلات السوريات منذ انطلاق الثورة، انتهت المنظمة السورية لحقوق الإنسان إلى عدة نتائج، أهمها أن النظام السوري “يستخدم أسلوب الاعتداء الجنسي بحق النساء السوريات بصورة ممنهجة ومتعمدة، كسياسة عقابية عامة سواءً بهدف الحصول على المعلومات ونزع الاعترافات أو بغرض التلذذ بالإذلال والتشفّي والترهيب بدافع ثأري انتقامي من أحد أفراد العائلة”، وأشارت إلى أن حالات الاغتصاب تطال القاصرات وتجري في الكثير من الأحيان بحضور أفراد الأسرة.

وأوضحت المنظمة أن السجون المركزية في المناطق التي يسيطر عليها النظام لم تكن تشهد اعتداءات جنسية إلا بعد أن تدخلت فيها مجموعة تابعة للمخابرات الجوية، فيما شهدت الأفرع الأمنية المختلفة دائما أساليب وحشية مختلفة للتعذيب والاعتداء الجنسي، خاصة أثناء التحقيق مع المعتقلات وابتزازهن لتوفير أساسيات حياتية لهن، كما أكّدت المنظمة تعرض المعتقلات في أماكن الاحتجاز غير النظامية التابعة للفرقة الرابعة للحرس الجمهوري وغيرها، من حواجز وقطعات ومدارس وبلديات تحولت إلى مراكز احتجاز غير نظامية لمليشيات الشبيحة وقوات الدفاع الوطني، لعمليات استباحة كاملة ثأرية وانتقامية في مواجهة المرأة من الطائفة السنية. ونوّهت بأن ظاهرة العنف الجنسي “كانت قد شكلت قطب الرحى في السياسة العقابية للنظام السوري في أعقاب الثورة السورية” حيث استخدمتها القوات الحكومية وشبه الحكومية والأفرع الأمنية والعسكرية على نطاق واسع ومستمر وممنهج بحق الضحايا من المعتقلين نساء ورجالا وأطفالا.

وأشارت المنظمة إلى أن ضحايا تجربة الاعتقال يعانين اليوم من أعراض نفسية يصعب علاجها في ظل حالة الشتات التي يعشنها في معسكرات اللجوء خارج سوريا “حملتهن على تجنب الناس والأنشطة والفعاليات والعيش في هالة من العزلة والحذر المفرط والتوجس والخوف من صورة الرجل بشكل عام”.

وأشارت إلى عدم تحريك أية دعوى عمومية واحدة بحق مقترف أو مجرم خوفا من الفضيحة، مشددة على غياب مبدأ المساءلة والمحاسبة “بوجود سلطة عسكرية تحولت إلى مليشيا قتل وتدمير وسلطة قضائية لا تعدو كونها إحدى وسائل قمع النظام وإحدى أدوات التسلط السياسي”.

وتؤكد المراصد الحقوقية السورية أن نحو 8 ـ 10 بالمئة من القتلى بنيران القوات النظامية السورية هن من النساء، ووفق بعض هذه المراصد تجاوز عدد ضحــايا الثورة من النساء 11 ألف ضحية. وفي الحقيقة، لم تكن التظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها سوريا، منذ ثلاث سنوات، تقتصر على الشباب والرجال، بل كان للمرأة دور بارز وهام فيها، ومنذ بداية الانتفاضة خرجت النساء في التظاهرات جنبا إلى جنب مع الرجال وطالبن بفك الحصار عن المدن وإطلاق سراح المعتقلين، وكن نموذجا حيا للنساء اللواتي يعبرن عن نبض الشارع الرافض للواقع.

وبعد تحوّل الانتفاضة إلى ثورة سلمية ومن ثم ثورة مسلحة، لم يقتصر دور النساء على العمل الميداني والمشاركة في التظاهرات، بل كانت لهن مشاركة سياسية وحقوقية وإعلامية هامة في الاحتجاجات والترويج لمطالب السوريين وتوضيح أهداف الثورة السورية، وبرزن في معظم القنوات الفضائية الإخبارية العربية وغير العربية.

كما شاركت الناشطات الحقوقيات في توثيق الانتهاكات التي قامت بها القوات الأمنية السورية، وبرز منهن عدد غير قليل من المحاميات اللواتي اعتبرن حماية المحتجين وتوثيق الجرائم واجبا أساسيا وهدفا مصيريا لهن، كما يجدر لفت النظر إلى أن نساء سوريا يودعن أبناءهن القتلى بالزغاريد وليس بالبكاء.

6