السورية براءة أيمن الجبر توظّف مكتسبات المدرسة التعبيرية لنقل أحوال الناس

التشكيلية براءة أيمن الجبر تعتبر وجود الطبيعة مع المرأة في أكثر لوحاتها أمر طبيعي لكونه انعكاسا للبيئة التي عاشت فيها وما تكتنزه من علاقات إنسانية.
الاثنين 2021/07/26
لوحات عن هامش منسي

دمشق- المدرسة التعبيرية في الفن هي الأسلوب الأكثر تفضيلاً عند الفنان حين يريد التعبير عن ذاته وشواغلها ولاسيما زمن الحروب والصراعات والتقلبات التي تعصف بالبشر، وهو ما حدا بالفنانة السورية براءة أيمن الجبر إلى الميل نحو هذه المدرسة وهي تخط رحلتها في عالم الفن التشكيلي.

تستخدم جبر الأكريليك والفحم والألوان الزيتية لتشكل لوحاتها بأسلوب تعبيري وواقعي، حيث تسعى من خلال لوحاتها إلى تصوير ما يجول في دواخلها من رؤى وتطلعات إنسانية تتجاوز حدود ذاتها إلى الآخرين وخاصة منهم البسطاء والمهمشين المنسيين في الأماكن البعيدة.

وحول تفضيلها للتعبيرية تقول “أفضّل في الرسم الأسلوب التعبيري لأنه يعكس الواقع ولا معنى لأي موهبة إذا لم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بآلام المجتمع وأحوال الناس”.

رغم أنها تنظر إلى الواقع كأساس للوحة التي ترسمها لا تنكر الفنانة ضرورة الخيال ودوره الفعّال في الفن

وعلى الرغم من أنّ المذهب التعبيري قد تبلور في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين إلاّ أننا نستطيع أن نتتبع ملامحه في فنون عصر النهضة الأوروبية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ويكفي أن نشير هنا إلى رسّام عصر النهضة الألمانية ماتياس غرونيفالت، وفنان عصر النهضة الإسبانية إل غريكو الذي كان موزعا بين الرسم والنحت والفن المعماري ليتطور لاحقا، وحتى إن ابتعدت عنه الفنون التشكيلية الحديثة نوعا ما واتجهت أكثر إلى التجريد فإنه يظل تجربة راسخة يعود إليها الفنانون المعاصرون باستمرار.

 والتعبيرية بمعناها العام هي ميل إلى الذاتية المفرطة، ونبذ للعوالم المرئية الوضعية والانطباعية والواقعية التي تصوّر الموضوعات، كما هي عليه في العالم الحقيقي، من دون أن تجنح إلى الجانبين الخيالي أو الرومانسي، وهما ركنان أساسيان من أركان أي عمل فني.

وحول ألوانها المفضلة تشير جبر إلى أنها تستخدم أي لون يناسب الفكرة المطروحة على اللوحة، حيث في رأيها يجب على الفنان امتلاك القدرة على التعامل مع كل الألوان.

ولكن جبر تميل إلى استخدام اللون البنفسجي لأنه رمز القوة والأسود والزهر في آن واحد، معتبرة أن لكل لون دلالة، فلا بد للفنان أن يدرك هذه الدلالات وهو يرسم لوحته.

كما تهتم الفنانة برسم المرأة بوصفها إنسانة معطاءة ومسؤولة في المجتمع ومن خلالها يمكن التعبير عن كل مجالات الحياة، كما أنها صاحبة الحضور الأقوى كأم وزوجة وأخت وابنة وكل تحولات الحياة تظهر على تقاسيم وجهها وحركات يديها.

وتجد أن وجود الطبيعة مع المرأة في أكثر لوحاتها أمر طبيعي لكونه انعكاساً للبيئة التي عاشت فيها وما تكتنزه من علاقات إنسانية وانفعالات ذاتية لتأتي الطبيعة وتُكسب شخوص اللوحة قالباً يبدو للمتلقي جميلاً.

وتقول جبر “نشأت بين الأشجار والكروم والصخور وهي أشياء أكسبتني الكثير من الحس الفني، فالعلاقة بيني وبين هذه المكونات جدلية وأعطتني الكثير”. ورغم أنها تنظر إلى الواقع كأساس للوحة التي ترسمها إلا أنها لا تنكر ضرورة الخيال ودوره الفعال في دلالات جديدة وتقنيات تجسدها القدرة على التشكيل والتصوير والإبداع.

يذكر أن الفنانة براءة الجبر شاركت في العديد من المعارض، وهي خريجة كلية الفنون الجميلة كما تابعت دورات في مراكز ومعاهد فنية.

 

14