السورية سهير برهوم: المسرح في خدمة المجتمع وقضاياه

المخرجة السورية تشدّد على أن مسرح الطفل تحديدا يحتاج إلى إمكانات كبيرة تتيح لخيال المخرج الانطلاق في كل الاتجاهات بما يتلاءم مع عالم الطفل وفضاءاته.
الأربعاء 2021/01/27
مسرح الطفل يحرر الخيال

دمشق – الكاتبة والمخرجة سهير برهوم تهتم بالمسرح وتسعى إلى عمل مسرحي حضاري وراقٍ وعلى جانب كبير من الأهمية في حياة المجتمع والوطن، وفي معظم الأحيان تكتب نصوصها وتخرجها وفق خيارات مدروسة للفنانين المشاركين أيضا.

وعن آخر ما قدمت برهوم قالت "كان عملي الأخير للأطفال “نجمة الأحلام”، وهو من إعدادي وإخراجي وكتابة فاتن ديركي، والهدف منه تحقيق جعل الطفل ينشغل بأشياء تثقيفية إيجابية تمرّ خلالها الفائدة التربوية بشكل فني، حيث يقوم على حكاية لطيفة وخيال واسع، وفيه شبكة من العلاقات بين شخصيات بشرية وأخرى حيوانية".

سهير برهوم: لا يمكن للمسرح أن يفرض حضوره إلا بالانتقاء الأرقى والبناء الفني والثقافي الصحيح والابتعاد عن السطحية
سهير برهوم: لا يمكن للمسرح أن يفرض حضوره إلا بالانتقاء الأرقى والبناء الفني والثقافي الصحيح والابتعاد عن السطحية

وتجمع مسرحية “نجمة الأحلام” بين الجانب الترفيهي والتشويق وعناصر مدهشة تجذب انتباه الأطفال، كما أنها تحمل من جهة ثانية بين ثناياها مجموعة من القيم والسلوكيات التي تحاول برهوم طرحها للأطفال لا من خلال التلقين بل عبر المواقف، حيث تبثها إلى الأطفال بذكاء عبر رسائل تتضمن تقديس قيمة العمل والاجتهاد وذم الكسل والاتكالية.

تقول برهوم “كل عناصر العرض وآليات التفكير كانت مناسبة تماما لمزاج الطفل وخياله، إلى جانب عقله ووعيه، فالتعاطي مع مسرح الطفل يحتاج إلى قرب أكثر من عالمه من جهة الممثلين ومواصفاتهم، وكذلك من جهة الخطاب الموجّه له، وأعتقد أن المخرج في مسرح الطفل يجب أن يتخلى عن دوره القيادي ويتحوّل إلى طفل ينخرط في اللعبة المسرحية”.

وحول واقع المسرح السوري ترى المخرجة أنه على الرغم من أن مديرية المسارح والموسيقى في سوريا تقدّم الدعم للمسرح، لكن الأعمال المقدّمة سنويا كثيرة، سواء للأطفال أو للكبار، لذلك فإن حصة كل عمل محدودة نسبيا.

وتشدد على أن مسرح الطفل تحديدا يحتاج إلى إمكانات كبيرة تتيح لخيال المخرج الانطلاق في كل الاتجاهات بما يتلاءم مع عالم الطفل وفضاءاته لجهة الأماكن المتخيَّلة والأزياء والتقنيات المستخدمة والموسيقى والأغاني والرقص، الأمر الذي يحقّق حالة الدهشة والإبهار التي يجب أن تغري الطفل بالمسرح، وخاصة مع وجود عالم التكنولوجيا الذي بات في متناول الأطفال اليوم.

وتعتبر هذه التجربة الأولى للمخرجة في مسرح الطفل، وقد استفادت فيها من تجارب سابقة لها في الكتابة والإخراج في مجال “الأنيميشن” من خلال مسلسل “قصة ومَثَل” مع شركة تايغر برودكشن.

تقول برهوم “لم أكن أنوي خوض مجال مسرح الطفل، ذلك أن مسرحياتي السابقة كانت للكبار، وكنتُ أستصعب الأمر، فعالم الأطفال على جماله وتنوّعه يحتاج إلى أدوات ووسائل تتناسب مع سعة الخيال في هذا العالم، وشاءت المصادفة أن أجد نفسي في غمار هذا العالم فكان لا بدّ من خوض المغامرة من خلال هذا العمل، ومع البروفات الأولى اكتشفتُ أنني تأخرت حقا في العمل بمسرح الطفل لأن العمل فيه حقّق لي متعة كبيرة اكتشفتُ معها هذه الطفلة التي في داخلي”.

عالم الأطفال يحتاج إلى أدوات ووسائل تتناسب مع سعة الخيال في هذا العالم
عالم الأطفال يحتاج إلى أدوات ووسائل تتناسب مع سعة الخيال في هذا العالم

واختارت المخرجة نص العمل من بين النصوص التي تقدّم إليها بشكل دائم بصفتها عضو ضمن لجنة القراءة في مديرية المسارح، وكان الأفضل من بين النصوص المقدَّمة وهو من تأليف الكاتبة فاتن ديركي، وتذكر أن عنوانه الأصلي كان “عدنان الكسلان والديك الفصيح”، وتشدد على أنها وجدت في هذا النص مادة لطيفة ومفيدة لجمهور الصغار، خاصة وأن الكاتبة لها تجربة هامة في التأليف للأطفال.

وتضيف برهوم أن هناك أعمالا عديدة من كتابتها وإخراجها مثل “أما بعد” مثل فيه علي القاسم وإيمان عودة وزهير بقاعي، و”حياتكم الباقية” مثل فيه علي القاسم وجمال نصار وموفق الأحمد وسليمان قطان.

وعن تفضيلها الإخراج المسرحي عن باقي الفنون تقول الفنانة إنها ترى نفسها في الإخراج أكثر لأنها تكتب ما يتوافق مع رؤيتها الإخراجية، وتختار الشخصيات وفق ما تراه مناسبا لنصها، وتضع في تصورها أسماء الممثلين أنفسهم كأبطال للنص الذي تكتبه.

وتلفت مديرة المسرح القومي إلى أن ما تقدمه المؤسسة المسرحية التي ترأسها يهتم بكل مجالات المسرح التي تخدم المجتمع ثقافيا، ولا يقتصر على نمط معين وإنما الأهمية للقيمة التي تبرزها المسرحية.

وتشير الأديبة والمخرجة سهير برهوم إلى أنه لا يمكن للمسرح أن يفرض حضوره إلا بالانتقاء الأرقى والبناء الفني والثقافي الصحيح والابتعاد عن السطحية، إضافة إلى امتلاك خط درامي وحوار عميق واختيار القيمة الأخلاقية والوطنية بصفتها الأهم والأكثر حضورا، فالنص يقرر والبنية الإخراجية والفنية هي الأساس في تقديم ما هو ملائم.

يذكر أن سهير برهوم هي مديرة المسرح القومي، وتكتب النصوص المسرحية وهي مخرجة في الفن المسرحي.

15