السوريون محاصرون بين أوهام الجماعات المتشددة ودموية النظام

الخميس 2013/12/19
نشطاء يخرجون مدنيين من تحت الأنقاض في حلب

دمشق - تواجه الثورة السورية مع اقتراب انعقاد مؤتمر السلام المقرّر في 22 يناير المقبل بمدينة مورنتو السويسرية تحديات جسيمة بسبب التصعيد الخطير لآلة الحرب النظامية فضلا عن ممارسات الجماعات المتشددة التي باتت تمثل هاجسا كبيرا لدى السوريين كما الغرب.

قطع عناصر جهاديون مرتبطون بتنظيم القاعدة، رؤوس ثلاثة رجال قالوا إنهم من الطائفة العلوية، في منطقة عدرا العمالية شمال شرق دمشق، والتي تشهد معارك ضارية مع محاولة النظام طرد مقاتلين إسلاميين دخلوها، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

يأتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف العشوائي من قبل سلاح الجو النظامي على مناطق في مدينة حلب تسيطر المعارضة على معظم أجزائها وإن كان هناك تقدم طفيف من قبل القوات النظامية في بعض جبهات القتال بالمدينة.

وقال المرصد، أمس، في بريد إلكتروني “تبنت الدولة الإسلامية في العراق والشام قتل ثلاثة رجال في مدينة عدرا العمالية، حيث نشرت صورا (…) لثلاثة رجال وقد فصلت رؤوسهم عن أجسادهم”، مشيرة إلى أن هذا التنظيم قال إن الرجال الثلاثة هم من “النصيرية”، في إشارة إلى أبناء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها بشار الأسد.

وتداولت مواقع إلكترونية جهادية صورة ثلاثة رجال مقطوعي الرأس بينهم اثنان ملتحيان، وقد قطعت رؤوسهم ووضعت إلى جانب جثثهم الممدّدة على حمالات طبية.

وبدت على ملابس الرجال آثار دماء، بينما قيدت يدا أحدهم خلف ظهره، وكتب على الصورة “عمليات ذبح وقطع رؤوس النصيرية”، إضافة إلى “الدولة الإسلامية في العراق والشام، بلدة عدرا العمالية ولاية دمشق”. وكان مقاتلون متشددون من “الدولة الإسلامية” وجبهة النصرة المرتبطتين بالقاعدة، قد دخلوا الأربعاء الماضي منطقة عدرا العمالية شمال شرق دمشق.

وقتل في الهجوم 32 شخصا “غالبيتهم من العلويين”، إضافة إلى عشرات المسلحين الموالين للنظام وثلاثة ضباط كانوا في منازلهم، بحسب المرصد.

وتشن القوات النظامية مدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني، حملة عسكرية، منذ الجمعة، لطرد المقاتلين واستعادة السيطرة الكاملة على هذه المنطقة الواقعة على طريق رئيسية إلى دمشق.

أهمية حلب بالنسبة للأسد
*العاصمة الاقتصادية لسوريا

*قريبة من الحدود التركية وبالتالي من نقاط الإمداد

*سيطرة المعارضة عليها تعني خسارة مهمة لجبهة الشمال

وللإشارة فإن منطقة عدرا مهمة بالنسبة للمقاتلين باعتبارها مدخلا نحو فك الحصار عن الغوطة الشرقية ومدينة دوما (شمال شرق دمشق)، واللتين تعدّان معقلين أساسيين للمعارضة في محيط دمشق، يحاول النظام منذ أشهر استعادتهما.

وتحتدم في الآونة الأخيرة جبهات القتال بين الأطراف المتصارعة في الداخل السوري وسط صيحات الهيئات الحقوقية المحذرة من وضع إنساني كارثي يواجهه المواطن السوري سواء كان في الداخل أو في الخارج بعد أن كشفت تقارير أممية عن تزايد عدد اللاجئين الفارين من “الجحيم” السوري إلى الضعف مع نهاية 2014.

ويرى مراقبون أن استمرار الحرب في سوريا مع تعنت النظام وهفوات الجماعات المتشددة تشكل أكبر عائق يهدّد السوريين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين “دموية” النظام وأوهام الجماعات المتطرفة التي أثقلت كاهل الثورة السورية بتعلة تركيز الشريعة الإسلامية.

وفي هذا السياق شن الطيران السوري، أمس، غارات جديدة على أحياء في مدينة حلب شمال سوريا في رابع يوم من القصف الجوي الدامي على مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة أدّى إلى مقتل 135 شخصا على الأقل.

وأشار المرصد إلى أن القصف الجوي الدامي والمركز تواصل، أمس، مستهدفا أحياء في شرق المدينة وشمالها.

وأفاد أن الطيران المروحي “قصف بالبراميل المتفجرة مناطق في حي مساكن هنانو (شرق) وفي محيط دوار الحاووظ قرب حي قاضي عسكر (جنوب شرق)”، بينما قصف الطيران الحربي “منطقة السكن الشبابي في حي الاشرفية (شمال)”.

وأشار إلى أن هذه الغارات أدّت إلى سقوط عدد من الجرحى، دون أن يحدّد عددهم.

واعتبر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أن “الغارات الممنهجة” على حلب تكشف “عن حقيقة الموقف الذي يتبناه النظام من مؤتمر السلام ومن أي حل سياسي”، في إشارة إلى مؤتمر السلام المقرر عقده في سويسرا في 22 كانون الثاني/ يناير المقبل، سعيا للتوصل إلى حل للأزمة. ويحاول النظام السوري استعادة مدينة حلب، التي خرجت عن سيطرته منذ أشهر، نظرا لأهميتها الاستراتيجية باعتبارها تمثل العاصمة الاقتصادية لسوريا فضلا عن قربها من الحدود التركية وبالتالي هي نقطة إمداد هامة للمعارضة كما أنه وبسيطرته عليها يتمكن من كسب خطوة مهمة في سبيل السيطرة على الشمال السوري.

ومن هنا تتأتى مكانة حلب لدى النظام السوري الذي يسعى لتحقيق مكاسب ميدانية تكون متنفسا له في جنيف-2 أو منتيرو سويسرا، وهو ما سربته أطراف لبنانية لوسائل إعلام محلية.

ويرى متابعون أن النظام السوري يستغل حالة انقسام المعارضة فضلا عن الدعم الكبير الذي تقدمه له القوى المتشددة عن قصد أو بغير قصد من خلال إثارة رعب الغرب منها لتثبيت بقائه في السلطة، مستعينا في ذلك بحلفائه الروس والإيرانيين.

وفي هذا السياق أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن مسألة الإرهاب ستكون مطروحة على طاولة مورنتو وبشكل كبير.

وهو ما يؤكد ما ورد في تقارير سابقة تحدثت عن وجود علاقة شراكة بين الجماعات المتشدّدة وعلى رأسهم تنظيم دولة العراق والشام وبين النظام السوري، ذلك أن هذه الجماعات تسعى خاصة في الأشهر الأخيرة من خلال نهج “التقتيل” الذي تعتمده ضدّ المدنيين إلى تشويه متعمّد للثورة السورية.

4