السوريون يخوضون معركة شاقة من أجل توفير الغذاء

معظم السوريين دخلوا في مرحلة أكثر حرجا بسبب عدم تمكنهم من تأمين غذائهم اليومي بسبب استمرار الحرب وجائحة كورونا.
الجمعة 2020/05/15
كارثة إنسانية

تحوّل فايروس كورونا إلى كابوس مزعج للملايين من السوريين بعد أن تسبب في غلق منافذ استيراد الغذاء وتوقف الأنشطة الزراعية المنهارة أصلا ما يهدد بتفاقم مشكلة الجوع، بينما لا تملك الحكومة في دمشق خيارات بديلة في ظل الحرب المستمرة منذ تسع سنوات تقريبا.

دمشق - تظهر أحدث المؤشرات الدولية أن معظم السوريين دخلوا في مرحلة أكثر حرجا بسبب عدم تمكنهم من تأمين غذائهم اليومي بسبب العديد من العوامل، في مقدمتها استمرار الحرب وجائحة كورونا العالمية.

وفاقمت إجراءات الحظر وغلق الحدود وما ترتب عنها من تعطيل للحركة التجارية بين الدول أنشطة استيراد المواد الغذائية مما هدد الأمن الغذائي لسوريا وهو ما يعني كارثة إنسانية مضادة للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن آثار سنوات من النزاعات.

وكشف تقرير صادر عن برنامج الأغذية العالمي أن حوالي 9.3 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي في ارتفاع ملحوظ جراء وباء كوفيد – 19 وارتفاع أسعار المواد الغذائية وسط أزمة اقتصادية خانقة في بلد يشهد نزاعا داميا منذ أكثر من تسع سنوات.

وذكر البرنامج التابع للأمم المتحدة على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر الخميس أن “الارتفاع القياسي في أسعار المواد الغذائية ثم وباء كوفيد – 19 دفعا بعائلات في سوريا إلى ما يتجاوز طاقتها”.

والتقديرات الجديدة التي ساقها البرنامج تزيد عن تقديرات سابقة تم تسجيلها قبل نصف عام وأشارت إلى أن عدد الذين يعانون من مشكلة توفير الغذاء يبلغ نحو 7.9 مليون شخص. وترزح الفئة الأكبر من السوريين تحت خط الفقر.

ومع تزايد التحذيرات من تهديدات الغذاء وتسجيل نقص كبير في الإمدادات اتسعت وتيرة المخاوف العالمية، في ظل تواصل إغلاق منافذ التصدير والاستيراد وغلق الموانئ والخطوط البحرية والجوية كإجراءات للتوقي من الوباء.

ودعا البرنامج التابع للأمم المتحدة إلى الحصول على تمويل عاجل لإنقاذ حياة السوريين، لكن في ظل الظروف الراهنة يبدو الأمر شبه مستحيل.

وكان البرنامج قد قال نهاية الشهر الماضي إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 107 في المئة خلال عام واحد في سوريا على خلفية الأزمة المالية في لبنان، التي تنعكس على اقتصاده وتفشي فايروس كورونا المستجد.

وأثرت التدابير التي اتخذتها الحكومة السورية بشكل متسارع منذ مارس في مناطق سيطرتها، بشكل طفيف على اقتصاد البلاد المنهار، والذي استنزفت كافة قطاعاته أساسا جراء أكثر من تسع سنوات من الحرب.

9.3 مليون سوري يعانون من عدم إمكانية تأمين قوتهم اليومي، بحسب برنامج الأغذية العالمي

وبدأت الحكومة مؤخرا بالتخفيف من إجراءات الإغلاق التي اعتبرها الرئيس السوري بشار الأسد في الأسبوع الأول من الشهر الحالي أنها وضعت “المواطن بشكل عام في مختلف الشرائح بين حالتين: الجوع والفقر والعوز مقابل المرض”.

ومنذ العام الماضي، تتالت الأزمات الاقتصادية مع تسجيل الليرة انخفاضا قياسيا أمام الدولار وأزمة وقود حادة شهدتها مناطق سيطرة القوات الحكومية.

ويعزو محللون تسارع انهيار الاقتصاد السوري إلى الأزمة في لبنان المجاور، حيث يودع التجار السوريون الملايين من الدولارات في المصارف التي فرضت قيودا مشددة على عمليات السحب في ظل أزمة سيولة حادة.

وتسبّبت الحرب السورية بمقتل أكثر من 380 ألف شخص، وأدت إلى تشريد وتهجير أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها. كما دمّرت البنى التحتية واستنزفت الاقتصاد وأنهكت القطاعات المختلفة، ومنها القطاع الصحي.

وتحولت دمشق إلى بلد مستورد بسبب الحرب التي أنهكتها ودمرت معظم القطاعات الإستراتيجية بعد أن كانت أحد أبرز المصدرين وخاصة في المجال الزراعي.

كما انتقلت سوريا من بلد مصدر للمحاصيل الزراعية ويتمتع باكتفاء ذاتي إلى مستورد، حيث وصلت خسائر القطاع الزراعي إلى نحو 64 مليار دولار العام الماضي.

وتفيد بيانات صندوق النقد الدولي بأن الناتج المحلي لسوريا سجل منذ الحرب خسائر بقيمة 400 مليار دولار، إضافة إلى أن خسائر بنحو 67 في المئة طالت قدرتها الصناعية.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، فإن عدد العاطلين عن العمل في الوقت الحالي بلغ حوالي 9 ملايين سوري.

وكانت الزراعة تحتل مكانة مركزية في الاقتصاد، حيث مثلت 19 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وأسهمت في تشغيل 26 في المئة من مجموع السكان العاملين في عام 2011.

وتشهد العملة المحلية تراجعا كبيرا في السوق السوداء لتصل إلى مستويات قياسية بلغت 4 آلاف ليرة لكل دولار، الأمر الذي تسبب في مضاعفة أزمات المواطنين إلى درجة العجز عن توفير المواد الاستهلاكية الأساسية.

ويرى خبراء أن الاحتياطي النقدي للبنك المركزي السوري تراجع بسبب العقوبات ومنع التصدير، إضافة إلى وجود نوع من المضاربات التي تحصل في دمشق سواء في الداخل أو في الخارج.

10