السوريون يدفعون ثمن سباق المصالح بين واشنطن وطهران وأنقرة

السبت 2014/12/06
خبراء: واشنطن تريد تجميد القتال ضد الأسد

لندن - ما يزال الغموض يكتنف الاستراتيجية الأميركية تجاه سوريا رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على بدء الاحتجاجات، وفيما تظهر تصريحات مسؤوليها دعما للثورة على الأسد، فإن سلوكها على الأرض يقول إنها تفضل حالة الجمود التي تعني أن يظل الصراع مفتوحا لا غالب ولا مغلوب.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، وعدت إدارة أوباما بتمكين المعارضة من أسلحة متطورة وبتدريب الآلاف من المقاتلين، لكن كل تلك الوعود ما تزال تراوح مكانها.

وقال رئيس الائتلاف السوري المعارض هادي البحرة أمس إن الخطط الغربية لتدريب مقاتلي المعارضة وتزويدهم بالمعدات لن تبدأ قبل أواخر فبراير على الأقل مما يحرمهم من دعم يحتاجون إليه لمواجهة مقاتلين منافسين لهم وقوات الحكومة السورية.

وأضاف البحرة أن الولايات المتحدة التي تركز حاليا على التصدي للدولة الإسلامية تناست قتال الأسد ولم تبذل جهودا كافية للتعامل مع ما أسماه “سبب الإرهاب والتطرف في المنطقة”.

وأشار خبراء عسكريون إلى أن المسؤولين الأميركيين يريدون من المعارضة أن تبادر لوحدها بمقاتلة داعش في حرب برية غير متكافئة، وأن تجمد صراعها مع الأسد دون أي ضمانات أميركية سواء ما تعلق بالدعم أو أفق ما بعد الانتصار على داعش.

ويقع برنامج التدريب في قلب استراتيجية أوباما بشأن سوريا وهي خطة تمتد إلى سنوات وتهدف إلى تعزيز القوات المحلية للوقوف في وجه مقاتلي الدولة الإسلامية مع إبقاء القوات الأميركية بعيدا عن ميدان القتال، وهو ما اعتبره معارضون سوريون دعما أميركيا لخيار الجمود.

هادي البحرة: التدريب الأميركي لمقاتلي المعارضة لن يبدأ قبل شهور

وأكد الخبراء أن الولايات المتحدة ترفض تقديم أي تعهد بخصوص وضع الأسد حتى تظل وضعيته ورقة في مفاوضاتها مع إيران وروسيا وتركيا حول ملفات أمنية واقتصادية بالمنطقة وخارجها، مثلما يجري حاليا من تفاوض مع إيران بخصوص الملف النووي، وهي مفاوضات أثارت مخاوف وغضبا على إدارة أوباما.

وقال المعارض المستقل عمادالدين الخطيب في تصريح لـ”العرب” إن السوريين تعودوا على “تذبذب” الموقف الأميركي، لافتا إلى وجود صراع مصالح بين واشنطن وطهران وأنقرة دفعت القضية السورية ثمنه.

وفي سياق متصل، أوضح المعارض المستقل رياض درار، في اتصال مع “العرب” حقيقة المشهد أن “الكل يعمل لتحقيق مصالحه على حساب الورقة السورية، وإيران في الحساب الأميركي مهمة من أجل جنوب شرق آسيا؛ لذلك هناك تساهل في التعامل معها”.

وكان أوباما أثار غضبا لدى حلفائه في الشرق الأوسط بعد أن فتح قنوات اتصال مع الإيرانيين بعد مكالمة شهيرة أجراها مع الرئيس الإيراني حسن روحاني منذ نحو عام.

ونجحت تلك المكالمة ليس فقط في تهدئة الخطاب الإيراني تجاه الأميركيين، بل أمكن لأوباما أن يدفع الأسد إلى التنازل عن ترسانته الكيميائية دون حرب، وذلك بفعل ضغوط إيران، وهي الخطوة التي غيّرت الاستراتيجية الأميركية تجاه الأسد.

ولا تخفي قيادات سورية معارضة مخاوفها من تحول الصراع إلى لعبة تحقق من ورائها دول مثل تركيا وإيران مكاسب لفائدتها، وهو ما أشارت إليه أمل نصر، عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية.

وقالت نصر في تصريح لـ”العرب” إن الولايات المتحدة وإيران وتركيا أطراف في النزاع بالوكالة في الأزمة السورية، مشككة في الدور الروسي وصعوبة تحقيق المبادرة الروسية لأي اختراق في الأزمة السورية.

1