السوريون يصومون رمضان بين الركام الذي خلفته الحرب

الاثنين 2014/06/30
توجد عائلات لا تملك ثمن وجبة واحدة لسد رمق أطفالها

دمشق-يشتكي السوريين في الغوطة الشرقية الواقعة في ريف دمشق وهم يستقبلون شهر رمضان من أزمة جراء الغلاء الذي يصفونه بالفاحش.

صيام ست عشرة ساعة بأجواء الصيف الساخنة والكهرباء التي لم تنر بيوتهم لأكثر من سنة ونصف، حل الشهر الفضيل والأسواق شبه فارغة يعجز البعض عن تأمين حاجيات هذا الشهر، ولكن الأغلب يخشون تكرار ما حدث في رمضان السابق القصف الذي يطال منازلهم أثناء الإفطار مستهزئين بقولهم: (مدفع رمضان)

مشاهد من المأساة في تأمين الغذاء، وشح البضائع من الأسوق والمواقف الأشبه بالموت كل هذا وعنوان الصمود ما زال يخيم على معظم الأهالي.

يقول أبو محمد (40عاما) رجل يقطن في بلدة حمورية (في منتصف الغوطة الشرقية)، يعيش هو وأولاده الخمسة، في منزل تعرض للقصف مرتين، إنهم لا يجدون ثمن السلع الغذائية باهظة الثمن المتواجدة في الأسواق، لا يعرف كيف يؤمن قوت هؤلاء الأطفال الذين حرموا من كل حق في الحياة وأضاف أنهم يعيشون ما بين الركام الذي خلفته الحرب، وأحمد ابنه الصغير يبكي بقوله لا أريد سوى طعام قليل في رمضان أتغذى عليه أنا وإخوتي.

وفي منطقة أخرى تبعد مسافة 15 كيلو مترا تسمى بالبلالية (تقع في منطقة المرج بأقصى الريف الدمشقي) تروي أم مهند قصتها في المعاناة أثناء البحث عن بيوت يتواجد فيها زوائد من الطعام وعند الوقوف على أحد الأبواب تقول لدي أربعة أطفال أريد بعض الأكل لإطعامهم وأضافت أم محمد أن بلدتها لا يتواجد فيها الكثير من السكان بسبب قربها من جبهات القتال والقاطنون في البلدة معظمهم اتخذوا من ثمار الأشجار الغذاء الرئيسي. ولا يلبي شبه انعدام السلع في بعض الأسواق وتوافرها بأسواق أخرى الاكتفاء الذاتي للأهالي.

مالا يقل عن المليون شخص محاصرين، آلاف الأشخاص بحاجة للأدوية، مئات الأطفال مشردين في الشوارع لا يجدون مأوى يعودون إليه عند المساء

ويتخذ أبو علاء بائع في أحد الأسواق من بسطة صغيرة مكانا يبيع فيه السلع يقول إن معظم البضائع متوفرة بشح كبير كـالزيت والرز والسكر وتتوفر في بعض المحال التجارية ولكنها باهظة الثمن.

وأضاف أن معظم الأحيان يتركز القصف على الأماكن المزدحمة كالأسواق المنتشرة في الشوارع التي جرت فيها مجازر كمجزرة دوما بالسوق الشعبي، كثرة هذه الحالات أصاب السكان بحالة اللامبالاة وعدم الاكتراث مما ضاعف الخسائر البشرية.

وتقول لطيفة طفلة صغيرة من بلدة جسرين وهي تبكي: “أنا أخشى من رمضان لأن أخي الأكبر مني بالسن مات قبل أذان الإفطار بلحظات جراء قذيفة سقطت قريبة منه وتضيف أنها كانت تنتظره لكي يحضر لها العصير”. ويقول الناشط الإعلامي أبو الحمزة الدمشقي وضع الأهالي في الغوطة تحسن عن أيام الشتاء والسبب حصد المحاصيل الزراعية وبيعها في الأسواق وأضاف أن هذا لا يعني أن السكان في أحسن حال ولكنهم بحاجة لفتح ممرات إنسانية بأسرع وقت ممكن وأكد كونهم إعلاميين يحاولون إيصال صورة المعاناة في الغوطة فيوجد عائلات لا تملك ثمن وجبة واحدة لسد رمق أطفالها. وفي جوابه عن سبب صمود الأهالي وضح أن سكان الغوطة تفرقوا إلى قسمين قسم يريد الحل بأي شكل ولو عن طريق مصالحة أو هدنة وآخر لا يقبل وضع أيديهم مع النظام.

ريف دمشق عموما، والقطاعات الشرقية خصوصاً كانت تعد من أهم المناطق المنتجة للعاصمة دمشق تنتج مالا يقل عن 15 طنا من الحليب يوميا وثمار الفاكهة والخضار التي تقدر بمئات الأطنان لا تستطيع الآن تحقيق الاكتفاء الذاتي للمتواجدين فيها، مالا يقل عن المليون شخص محاصرين، آلاف الأشخاص بحاجة للأدوية بأسرع وقت، مئات الأطفال مشردين في الشوارع لا يجدون مأوى يعودون إليه عند المساء.

20