السوريون يعانون لأجل ربطة خبز

رئيس الوزراء السوري: القمح في البلاد يكفي الخبز لمدة شهر ونصف الشهر فقط.
الثلاثاء 2020/10/27
لقمة العيش مهددة

دمشق – أكد رئيس الوزراء السوري حسين عرنوس أن القمح الذي اشترته دمشق يكفي لإنتاج الخبز لمدة شهر ونصف الشهر فقط.

جاء ذلك خلال اجتماع عرنوس مع نقابات العمال، الاثنين، حيث أكد أن الحكومة ملزمة باتخاذ قرارات قاسية لها وليست سعيدة بذلك، لكنها محكومة به نتيجة ظروف معينة، مشددا على أنها لن تلغي الدعم عن أي من الخدمات التي تقدمها.

وشدد عرنوس على أنه تم خلال العام الحالي شراء 690 ألف طن من القمح منها 300 ألف طن من الحسكة في شمال شرق سوريا دون تحديد ما إذا كانت الكمية الباقية المشتراة محليا أيضا.

وأشار عرنوس إلى أنه يتم شراء القمح اليوم بـ280 دولاراً للطن الواحد، موضحاً أن كمية القمح المشتراة من البلاد لا تكفي سوى شهر ونصف الشهر لإنتاج الخبز.

وأضاف أن "قرار الحكومة هو أن الرغيف خط أحمر ولن يمس إلا في الحدود البسيطة. وذلك حسب تعبيره.

وكانت المؤسسة العامة لتجارة وتخزين الحبوب السورية طرحت في أغسطس الماضي، مناقصة دولية لشراء 200 ألف طن من القمح اللين الذي يستخدم في صناعة الخبز، وذلك من الاتحاد الأوروبي أو منطقة البحر الأسود، وفق ما نقلت وكالة رويترز عمن وصفتهم متعاملون أوروبيون دون أن تحدد جنسياتهم أو أسمائهم.

كان وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري أكد في 18 أكتوبر أن سوريا بحاجة إلى استيراد ما بين 180 و200 ألف طن من القمح شهريا، وعزا نقص المعروض إلى منع ميليشيات المزارعين من بيع القمح إلى الدولة.

ويعاني الملايين من السوريين منذ اندلاع النزاع في 2011 من انعدام الأمن الغذائي في ظل أزمة اقتصادية خانقة فاقمتها العقوبات الأميركية الأخيرة.

وكانت سوريا تُحقق اكتفاءها الذاتي من القمح مع إنتاج 4.1 مليون طن سنويا، لكن مع توسع رقعة المعارك وتعدد الأطراف المتنازعة، انهار الإنتاج إلى مستويات قياسية، وباتت الحكومة مجبرة على الاستيراد، خصوصا من حليفتها روسيا.

وأجبرت أزمة القمح الحكومة السورية على تقليص المقدار اليومي من الخبز للأسر في المناطق التي تخضع لسيطرة دمشق.

وأدى احتدام أزمة الخبز إلى إغلاق عدد كبير من أفران الخبز في المدن السورية التابعة للنظام لعدم حصولها على مخصصاتها من مادة الدقيق التي توزعها الحكومة، وظهور مسالك فساد جديدة كظهور سوق سوداء لبيع الخبز.

ويعيش أكثر من 80 في المئة من السوريين تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بمعدل 133 في المئة منذ مايو 2019، بحسب برنامج الأغذية العالمي.

وأدت العقوبات الأمريكية الجديدة التي بدأ سريانها في يونيو بموجب ما يسمى بقانون قيصر إلى شلل الاقتصاد السوري من خلال منع الشركات الأجنبية من التعامل مع دمشق.

وتقول واشنطن إن العقوبات تهدف إلى تقليص إيرادات حكومة الرئيس السوري بشار الأسد ودفعه للعودة إلى المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من ثماني سنوات.

وتشترط لرفع العقوبات، وفق القانون، إجراءات عدة بينها محاسبة مرتكبي "جرائم الحرب" ووقف قصف المدنيين والإفراج عن المعتقلين السياسيين وعودة اللاجئين.