السوريون يعودون إلى صناعة حلويات العيد في البيت

صناعة حلويات الأعياد في المنازل تعتبر تقليدا قديما في المجتمع السوري حيث تتفنن ربات البيوت بعمل مختلف أنواع الحلويات في طقوس ورثنها عن الأمهات والجدات.
الثلاثاء 2020/05/19
الحلو البيتوتي بنكهة خاصة

دمشق- في الوقت الذي غيرت فيه جائحة كورونا الكثير من العادات الرمضانية كالزيارات العائلية، فإنها أحيت عادات قديمة كادت تندثر من المجتمع السوري، وهي صناعة الحلويات في البيت.

وللحلويات السورية تاريخ وقصص متداولة في الذاكرة السورية والدمشقية على وجه الخصوص، وإذا خلا البيت السوري من الحلويات، قيل إن أصحابه ليسوا معيدين وفي السابق كان يتم التحضير لشرائها قبل أسبوع من موعد العيد فهي المدللة والثمينة.

واعتادت الأسواق في المدن السورية خلال الأيام الأخيرة من رمضان أن تشهد ازدحاما على محلات بيع الحلويات كالأسواق المعروفة في دمشق منها الجزماتية والمرجة والميدان حيث يتحول عرض الحلويات إلى لوحات فنية ضمن أجواء احتفالية لجذب انتباه الناس.

وتشتهر دمشق وحلب بصناعة الحلويات التي ازدهرت في القرن التاسع عشر حيث اشتهر صانعوها المعروفون باسم “البغجاتية” بالتفنن في صناعة الأنواع المختلفة منها كالبقلاوة والمبرومة والكنافة والوربات.

على خلاف العادة في هذه الفترة، وبفعل غلاء الأسعار والحجر الصحي الذي فرضه وباء كورونا، نزلت السيدات السوريات إلى الأسواق لاقتناء مستلزمات حلويات العيد والمواد الأولية التي تدخل في تصنيعها.

رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فإن حلويات العيد لها بهجة خاصة لذا تحرص الأسر على توفير المال لتحضير المعمول قبل العيد بأيام

وصناعة حلويات الأعياد في المنازل تقليد قديم في المجتمع السوري حيث تتفنن ربات البيوت بعمل مختلف أنواع الحلويات في طقوس ورثنها عن الأمهات والجدات فتفوح روائحها الزكية في الأرجاء مستحضرة عراقة الماضي والذكريات الجميلة لعادات وتقاليد تجمع بين بساطة العناصر المحلية المستخدمة وبهجة المناسبة بالرغم من انتشار محلات الحلويات وتعدد الأصناف والأشكال في الأسواق.

في سوق البزورية في العاصمة دمشق والذي الذي ما زال محافظا على خصائصه ببيع البهارات والتوابل ومستلزمات العيد، يفرد أصحاب المحال التجارية بضاعتهم التي تسحر الناظرين وتدفع العابرين للسوق للتمتع بالمعروضات حتى ولو لم يرغبوا بالشراء فالمنظر بحد ذاته يشكل دافعا قويا للتجول في السوق.

أم حسن من خان دنون قالت لوكالة الأنباء السورية، إنها تريد شراء “بهارات وعجوة وحلوى مجففة وبكمبودر والشمرة والحبة السوداء والسمسم” مشيرة إلى أنها تأتي دوما إلى سوق البزورية لأنه يحتوي على أفضل وأجود المنتجات من المواد الأولية لصناعة الحلويات وبأسعار مميزة.

ورغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فإن حلويات العيد لها بهجة خاصة لذا تحرص الأسر على توفير المال لتحضير المعمول قبل العيد بأيام، هذا ما قالته أم خليل موضحة أن موائد الحلويات التي تصنعها السيدات تختلف من أسرة لأخرى حيث تقوم بعض الأسر بصناعة الحلويات في المنزل، وبعضها يقوم بشرائها من السوق والبعض الآخر يجمع بين الشراء من السوق وصنعها في المنزل.

و قال ماجد خليل من الغوطة الشرقية، إن عائلته تتكاتف في الأيام الأخيرة من رمضان، وتتعاون من أجل تحضير حلوى عيد الفطر في ما بينها في جو يميزه التسامر والفرح، لافتا إلى أن هذه العادة تلاشت في السنوات الماضية، لكن غلاء الأسعار وجائحة كورونا ساهما في عودة هذه الظاهرة الجميلة.

عدد من أصحاب المحال التجارية أكدوا أن محلات بيع لوازم الحلويات تشهد حركة نشطة في أواخر رمضان حيث بين محمد المدني صاحب محل لبيع أدوات صناعة الحلويات المطبعة والقوالب أن الإقبال هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة حيث أن أغلب الأسر عادت لتصنع الحلويات في منازلها مشيرا إلى أن للقوالب أشكالا مختلفة مصنوعة من خشب الزان أو العضم.

تشتهر دمشق وحلب بصناعة الحلويات التي ازدهرت في القرن التاسع عشر
تشتهر دمشق وحلب بصناعة الحلويات التي ازدهرت في القرن التاسع عشر 

من جانبه أكد صاحب محل مكسرات أن الطلب على المكسرات والشوكولاتة والحلوى المجففة يتزايد بصفة كبيرة خلال هذه الأيام. وقال محمود حلاق أحد حرفيي وبائعي الحلويات في دمشق، إن الدمشقيين قديما كانوا يجهزون حلويات العيد في صوان كبيرة حيث كانت الهريسة وكرابيج الفستق تشوى على الفحم أو أفران الحطب قبل دخول أفران الغاز والكهرباء.

ويضيف أن أغلب الدمشقيين كانوا يأتون بالمواد اللازمة ويعطونها إلى الحلواني حتى يحضرها لهم ثم يأخذونها في صوان كبيرة، فقبل العيد بقليل تزدحم الحارات القديمة بمرور الناس الذين يرفعون صواني حلوياتهم المليئة بالهريسة وكرابيج الفستق أو أقراص العجوة والبرازق.

وتابع، قديما كانت الأحياء الدمشقية القديمة ضيقة وتطل على بعضها، وقبل العيد تعبق الحارات برائحة الحلويات التي كانت تصنع يدويا دون تدخل الآلة في صناعتها.

وأضاف أنهم يقومون بتحضير الحلوى قبل أربعة أيام من قدوم العيد تقريبا، لأن الكثير من زبائنهم يرسلون علب الحلوى لأقربائهم وذويهم في محافظات أخرى قبل العيد بيومين أو ثلاثة.

وتقول السيدة ياسمين إنها تصنع حلويات العيد في منزلها بسبب عدم قدرتها على شراء الحلويات الجاهزة، وتؤكد أن الحلويات المنزلية أطيب وأشهى وفيها بركة، وإنها تقوم بتصنيع الغريبة والمعمول في المنزل لتقديمهما للضيوف. وعن طريقة تحضيرهما تقول إنه يدخل في صناعتهما الطحين والسمنة والحليب والسكر لكنها تضيف للمعمول ماء الزهر لمنحه نكهة ألذ.

السيدة فاتن تشتري حلوياتها جاهزة لأن ليس لديها وقتا كافيا، فهي لا تستطيع أن تصنع حلوياتها مع المطبخ في رمضان، وترى أن السوق يحتوي أنواعا عديدة من الحلويات وبمختلف الأسعار، وأنها لا تشتري الحلويات العربية غالية الثمن بل تعتمد على الناشفة كالبرازق والمعمول والبيتفور لأنها تناسب دخلها.

وبين صناعة الحلويات أو شراءها يبقى السوريون مصرين على المحافظة على عاداتهم وتقاليدهم حتى البسيطة منها وتحدي الظروف الصعبة واستعادة مظاهر حياتهم الطبيعية وأجواء الفرح.

20