السوريون يلجأون للذهب هربا من تراجع الليرة وشلل الاقتصاد

الثلاثاء 2014/02/11
الذهب الملاذ الأخير لما تبقى من مدخرات السوريين

دمشق – لجأت الجمعية الحرفية للصياغة وصناعة المجوهرات في دمشق الى إصدار ليرة ذهبية وفق شروط وضوابط صارمة كي تتمكن من كسب ثقة السوريين، الذين أقبلوا بشكل كبير على أول إصدار لها.

يستمر التراجع المطرد لقيمة الليرة السورية بسبب الحرب الأهلية المستمرة منذ قرابة ثلاثة أعوام والذي سبب خسائر بمليارات الدولارات للاقتصاد السوري.

فقد تراجعت الليرة الصيف الماضي إلى 335 مقابل الدولار عندما هدد الغرب بضرب سوريا مقارنة بنحو 47 ليرة للدولار قبل بدء الاحتجاجات المطالبة بتنحي الرئيس بشار الأسد في مارس 2011.

وأصدرت الحكومة في الآونة الأخيرة ليرات ذهبية في السوق المحلية لمساعدة المواطنين على الحفاظ على ما تبقى من قيمة مدخراتهم.

وتزن العملة الجديدة ثمانية غرامات من الذهب عيار 21 قيراطا.

وطرح في السوق في الأسبوع الأول لإصدار العملة الجديدة ما يزيد على 6000 ليرة من الذهب لتلبية طلب المواطنين.

150 ليرة للدولار سعر العملة السورية حاليا مقارنة بنحو 350 في أغسطس الماضي ونحو 47 ليرة للدولار قبل اندلاع الحرب

وقال يعقوب ملكية مدير مكتب الدمغة في الجمعية الحرفية للصياغة وصناعة المجوهرات في دمشق “الذهب طبعا دائما هو ملاذ آمن من الاضطرابات والمخاطر… في جميع أنحاء العالم يتم اللجوء للذهب كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات.”

وأضاف أنه حتى شراء اليورو والدولار يمكن أن يضر مدخرات البعض… “الدولار نزل من 350 ليرة إلى 150 ليرة وممكن أن ينزل أكثر كمان… فيه ناس انخرب بيتها بهذا الموضوع… بينما الذهب ذهب.”

ويستخدم في سك العملة الجديدة الذهب الخام المستورد من الخارج أو الذهب الناتج عن صهر الحلي والمشغولات الذهبية الموجودة في السوق المحلية. وتخضع العملة الذهبية الجديدة لرقابة صارمة من الجمعية الحرفية للصياغة وصناعة المجوهرات.

وقال ملكية “حصلنا على توقيع جميع الصاغة واستكتبنا من كل صائغ بأن يتعهد بتسليم الليرة عيار 875 بالألف… وإذا كانت عيار 874 تكسر البضاعة بدون الرجوع إليه نهائيا”.

وأكد إن المسكوكات سيتم كسرها بمكتب الدمغة واعادتها للصائغ ليقوم بتذويبها… بينما بالليرة الماضية كان يجري تساهل من قبل مكتب الدمغة بنسبة بسيطة حتى يستفيد الحرفي (الصائغ)… يعني شوية ليونة بالتعامل”.

وأضاف ملكية أن هذه المرة لن يكون هناك أي تساهل في معايير إصدار الليرة الذهبية “حتى تكسب الثقة… وفعلا كسبت الثقة بعد أن فرضنا على الصاغة كتابة تعهدات بالالتزام بالمعايير والنسب… وإذا خالف الصانع لأول مرة سيغلق محله لمدة شهر وإذا تكررت المخالفة يتم إغلاق المحل نهائيا.”

6 آلاف ليرة ذهبية تزن 8 غرامات من عيار 21 قيراطا طرحتها الجمعية الحرفية للصياغة في أول إصدار لتلبية طلب المواطنين

وتساهم صرامة الإجراءات لخاصة بإصدار العملة الذهبية الجيدة في بناء ثقة المواطنين الأمر الذي أدى إلى إقبال على الشراء.

وقال صائغ في دمشق يدعى جورج كرزة إن “الإقبال جيد على الليرة السورية الجديدة لأن الناس لديهم ثقة فيها… فيه ثقة لأن فيه تشديد عليها بالنقابة. يعني عيارها مضبوط والوزن مضبوط.. وجديدة وسورية.”

وذكرت مواطنة سورية تدعى أم محمد أن الاستثمار في الليرات الذهبية نوع من الادخار لوقت الحاجة.

وقالت “يعني يفضل الآن الاحتفاظ بالذهب لبيعه عند العوز والحاجة… يعني الليرة أفضل بالنسبة للادخار لأنها بتجيب سعرها ذهب.”

وتباع الليرة السورية الذهبية الجديدة حاليا في أسواق دمشق وحلب.

ويعاني الاقتصاد السوري من تدهور متسارع مع اقتراب ذكرى مرور 3 سنوات على انطلاق الاحتجاجات. وتعددت وتنوّعت تأثيرات الأزمة بحيث طالت معظم الجوانب الاستثمارية والاقتصادية والتجارية والخدمية.

وتشير الإحصائيات غير الرسمية إلى تدمير نحو 3 ملايين وحدة سكنية، وانهيار البنى التحتية في 80 بالمئة من الريف السوري ونحو 50 بالمئة من المدن السورية.

وأعلنت الحكومة السورية قبل أيام أنها ستتعامل مع الاقتصاد السوري كاقتصاد حرب، وألقت اللوم على “جشع التجار” و”مستغلي الأزمات”، و”المتلاعبين بالأسعار” و”المحتكرين”.

80 بالمئة من رجال المال والأعمال السوريين غادروا البلاد، وقام عدد كبير منهم بتفكيك الصانع ونقلها إلى دول عربية أخرى

واتسع تدهور الاقتصاد السوري خلال الأشهر الماضية، ونفدت احتياطات العملة الأجنبية، التي بدأت تشير الى عجز النظام عن توفير الغذاء.

وأغلقت مئات المصانع والشركات والورشات أبوابها بسبب كساد الأسواق، وصعوبات التصدير وحظر استيراد المواد الأولية، كما أوقفت الشركات الحكومية كافة مشاريعها الاستثمارية، ولم تسلم مئات آلاف المحلات التجارية من التدمير.

وانكمش الاقتصاد السوري بنسب فلكية يصعب تقديرها وارتفعت نسبة التضخم إلى نحو 450 بالمئة. واقترب نشاط الصادرات من الشلل التام بعد أن كانت الصادرات تصل الى 14 مليار دولار سنويا قبل انفجار الثورة.

ويقول مسؤولون أوربيون إن احتياطي النقد الأجنبي، الذي كان يصل الى 17 مليار دولار أوشك على النفاد ولم يبق في خزينة الدولة سوى مليار دولار يكفي لنحو شهرين.

وقد اعتمدت الحكومة بشكل أساسي على بعض المساعدات المادية الإيرانية، التي يرى المراقبون أنها بدأت تتراجع بسبب انشغال إيران بأزمتها الاقتصادية.

وتوقفت السياحة التي كانت تدر نحو 6 مليارات دولار سنويا، ويشكّل نحو 12 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي ويعمل فيها نحو مليوني سوري بشكل مباشر وغير مباشر.

وتشير التقديرات الى أن أكثر من 80 بالمئة من كبار رجال المال والأعمال غادروا البلاد، وقام عدد كبير منهم بتفكيك مصانعهم ونقلها إلى دول عربية أخرى كالإمارات ومصر خوفاً من خسارتها. وتم تسريح ملايين العمال.

11