السوري الذي قطع رأس الرئيس

الجمعة 2013/10/18

عندما أرغمني النظام السوري ذات يوم (بالتهديد) على "إصلاح" نصب للأسد في بلدة دير عطية الواقعة ما بين دمشق وحمص، وعلى الرغم من تأكيدي بأن إصلاحه (كمنحوتة) مستحيل وعرضت الأسباب. شرحت لسكريتير السفّاح الراحل أبو معطوب دعبول، في اجتماع ضمّ مسؤولي دير عطية بحضور د. محمود شاهين: أنه لا بدّ من قطع الرأس.. وصنع آخر بالنسب الملائمة. أذكر أن لون د. محمود شاهين صار للوهلة الأولى أخضر، وخرج نزقا وهو يقول للموجودين: أنا لا أفهم في قضايا الفنّ البطّيخ.

كنا نسكن في المزرعة، بدمشق، وكنا على معرفة بمدير وكالة تاس، فاديم.. (نسيت كنيته) وكان بين جيراننا مدرّس موسيقى اسمه بولاط (من التتر السوفييت) والملحق العسكري للسفارة السوفييتية. المهم، دُعيت وزوجي نيكول لاحتفالات ثورة أكتوبر، في السفارة.

ما كانت تلك الأجواء الدبلوماسية غريبة عنّي، خبرتها سنة 1968 عندما عملت مترجما في السفارة الكوبية وترجمت لنور الدين الأتاسي وزعيّن وغيرهما.

المهم، عندما دارت الفودكا في رأس صاحبنا فاديم أمسكني من ذراعي وصار يقدّمني لمن نصادفه: "هذا هو السوري الوحيد الذي قطع رأس الرئيس!". لكم أن تتصوروا وجوه الناس، لأنه لم يكن يشرح المقصود لننتقل إلى إرهاب آخرين.

لا أخفيكم أنني كنت سعيدا، وكان لي نصيبي من الفودكا.

قلت لأبي معطوب دعبول في آخر لقاء يتعلق بالموضوع: أنتم ترغمونني على فعلة لا مثيل لها في تأريخ النحت (كنت أرسلت ولديّ إلى أسبانيا ونعدّ للرحيل من سوريا سرا) لكنني لن أصعد إلى السقالة بأية حال (ارتفاع النصب المصيبة 12 مترا، بناء من أربعة طوابق) سيصعد الـ"دكتور" محمود شاهين، وأنا أقول له من تحت ما يجب أن يفعله. وافق دون تردّد : المهمّ يتصلّح! وهكذا كان، أقصد أنني لم أغادر سطح الأرض. لأن إصلاح الفاسد محال.

وسرعان ما صار م. شاهين عميدا لكلية الفنون!

24