السوري خربين أفضل لاعب في آسيا

استحق عمر خربين المحترف في صفوف الهلال السعودي التتويج بجائزة أفضل لاعب كرة قدم في قارة آسيا لعام 2017، وذلك للمرة الأولى في تاريخ الكرة السورية. وكوفئ المهاجم الدولي السوري على جهوده، إن كان مع المنتخب الوطني الذي خاض الملحق الآسيوي المؤهل إلى مونديال روسيا 2018.
الأحد 2017/12/03
خربين لاعب مهاري ومهاجم مثالي

بانكوك - توّج السوري عمر خربين مهاجم فريق الهلال السعودي، بجائزة أفضل لاعب في آسيا لعام 2017. وتفوّق خربين على الإماراتي عمر عبدالرحمن الشهير بـ”عموري”، والصيني وو لي. وخربين هو أول سوري يتوّج بالجائزة منذ أن تولى الاتحاد الآسيوي الإشراف عليها في عام 1984، وذلك بعد أن قاد منتخب بلاده للوصول إلى الملحق الآسيوي المؤهل للمونديال الروسي 2018، وقاد فريقه الهلال السعودي إلى نهائي دوري أبطال آسيا. كما أنه تصدر قائمة الهدافين في البطولة برصيد تسعة أهداف، إلى جانب البرازيلي هالك، لاعب شنغهاي الصيني، الذي خرج من المنافسة.

ويشكل لقب أفضل لاعب لعام 2017 جائزة ترضية للاعب السوري البالغ 23 عاما الذي كان وفريقه الهلال السعودي قاب قوسين أو أدنى من المجد القاري قبل الخسارة أمام أوراوا ريد دايموندز الياباني. كما برز مع منتخب بلاده وكانا قريبين من الإنجاز بعد التأهل إلى الملحق الآسيوي قبل أن ينتهي الحلم بالخسارة إيابا 1-2 بعد التمديد (1-1 ذهابا) أمام أستراليا التي بلغت الملحق الدولي وتأهلت إلى مونديال روسيا على حساب هندوراس. وبعد تسلمه الجائزة في بانكوك شكر خربين زملاءه في المنتخب السوري، مضيفا “نعتذر لكل المشجعين لأننا لم نحقق النتيجة المرجوّة (في الملحق) لكننا نعدهم بمواصلة تقديم أفضل ما لدينا”.

وبدأ خربين مسيرته الكروية مع نادي الوحدة السوري عام 2009 قبل أن ينتقل على سبيل الإعارة إلى نادي القوة الجوية العراقي، ثم الميناء العراقي، وانضم عام 2016 إلى صفوف الظفرة الإماراتي. والتحق المهاجم السوري بصفوف نادي الهلال مطلع عام 2017، حيث قدّم عروضا قوية، اقترنت في ذات الوقت بتألقه مع منتخب سوريا الذي حصد نتائج مميزة في تصفيات كأس العالم 2018.

وخلال دور المجموعات من دوري أبطال آسيا 2017، لم يكن خربين يشارك في التشكيلة الأساسية لنادي الهلال، حيث كانت مشاركته في الغالب كبديل لكن النجم السوري لفت الأنظار في المباراة الأخيرة من الدور الأول، حيث سجل ثنائية أمام الريان القطري، والهدف الثاني منح به الفوز لفريقه 4-3 في الوقت القاتل.

وتواصل تألق خربين مع الهلال في الأدوار اللاحقة من البطولة، خاصة في مواجهتي الدور نصف النهائي، بعدما سجل ثلاثة أهداف في مباراة الذهاب أمام بيرسيبوليس الإيراني، وعاد ليضيف هدفين في مباراة الإياب. وفي الدور النهائي سجّل المهاجم السوري هدف التعادل 1-1 للهلال أمام أوراوا ريد دايموندز في الرياض، ورغم إخفاق الهلال في الحصول على كأس البطولة إلا أن خربين توّج بجائزة الهداف. وعلى مستوى المنتخب، لعب المهاجم الشاب مع كافة فرق الفئات العمرية في سوريا، ابتداء من منتخب الناشئين تحت 16 عاما ومرورا بمنتخب تحت 23 عاما، ثم مع المنتخب الأول حيث سجل 11 هدفا خلال مشوار الفريق في تصفيات كأس العالم 2018.

أرقام مميزة منحت خربين جائزة الأفضل في آسيا
الرياض - استحق السوري عمر خربين، مهاجم الهلال السعودي، التتويج بجائزة أفضل لاعب في آسيا 2017 بعد منافسة مع الإماراتي عمر عبدالرحمن مهاجم فريق العين، والصيني وو لي لاعب شنغهاي سيبغ. وأصبح خربين أول سوري ورابع لاعب من الهلال يفوز بالجائزة الأولى على مستوى القارة الآسيوية.

وهذه أرقام خربين في عام 2017 التي أهلته للفوز بالجائزة:

*لعب خربين 14 مباراة مع الهلال في دوري أبطال آسيا، بمجموع 1037 دقيقة، سجل خلالها 10 أهداف وصنع واحدا، إلى جانب خلق 16 فرصة تسجيل.

* سدد هداف دوري الأبطال 36 مرة في البطولة، بنسبة دقة 61 بالمئة مقابل دقة تمرير بلغت 75 بالمئة.

* أما على المستوى المحلي فسجل خربين 9 أهداف مع الهلال في الدوري خلال الموسمين الماضي والحالي، بعد انتقاله إلى “الزعيم” من الظفرة الإماراتي في يناير الماضي، إلى جانب 5 أهداف في كأس الملك الموسم الماضي، وسجل هدفا واحدا مع الظفرة قبل رحيله.

* على المستوى الدولي قاد منتخب سوريا إلى بلوغ الملحق الآسيــوي في تصفيات المونديال الذي خسره أمام أستراليا، حيث سجل 3 أهداف في 5 مباريات بالتصفيات خلال عام 2017.

ردود أفعال

هنأ سامي الجابر عضو اتحاد كرة القدم السعودي وعضو لجنة المسابقات بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم الدولي السوري عمر خربين مهاجم الهلال بمناسبة فوزه بلقب أفضل لاعب في آسيا عام 2017. وعلّق الجابر على فوز خربين بلقب أفضل لاعب آسيوي، عبر صفحته الشخصية على “تويتر” وكتب “قبل سنتين توقعت له أن يكون في أحد الأندية الكبيرة لما يملكه من إمكانيات لكن أن يصل لأفضل لاعب في آسيا في غضون عامين، فهو تأكيد لما يملكه النجم العربي السوري عمر خربين”. وأنهى بالقول “ألف مبروك عمر خربين لقب أفضل لاعب آسيوي عام 2017، ولازال للمجد بقية”. وكان سامي الجابر تابع خربين عن قرب في الدوري الإماراتي عندما تولّى تدريب الوحدة الإماراتي عام 2015، فيما كان النجم السوري حينها لاعبا في الظفرة.

وأثار تتويج نجم الهلال السعودي والمنتخب السوري باللقب ردود أفعال واسعة من قبل بعض المدربين والخبراء الكرويين السوريين حيث قال ياسر شاهين مدير إدارة الإعداد البدني في نادي الجيش “اللقب الآسيوي ليس لخربين وحده، لكنه لكل السوريين.. ما حققه المهاجم المخضرم إنجاز جديد يضاف لإنجازات الكرة السورية، جميع السوريين سعداء باللقب، وهو بداية لطموح الكثير من المهاجمين المحترفين، وخاصة في الدوري السعودي”.

وقال أيمن الحكيم المدير الفني للمنتخب السوري سابقا “خربين استحق اللقب بعد رحلة تعب مع ناديه ونسور قاسيون، وهو لاعب مهاري، ومكسب لأي ناد يلعب معه، إنه فخر الصناعة السورية التي أنجبت الكثير من أمثاله، لكنهم يحتاجون للاكتشاف والصقل والرعاية”.

وأكد حسين عفش المدير الفني للمنتخب الأولمبي السوري “كل السوريين فخورون بعمر خربين، وباللقب الآسيوي، الذي تحقق لأول مرة للاعب سوري.. تابعنا حفل الجوائز، ونحن واثقون من فوز خربين، لأنه يستحقها، بعد تفوقه مع فريقه والمنتخب، كما أن أرقامه تؤكد أنه الأفضل والأجدر”.

بدوره أوضح ياسر السباعي المدير الفني لقطاع الفئات السنية بالخريطيات القطري “بكل تأكيد وبجدارة استحق خربين اللقب بعد موسم استثنائي مع الهلال ومنتخب سوريا.. لقد توج بلقب هداف دوري أبطال آسيا، فجمع الكثير من النقاط، ولجنة التقييم أنصفته باللقب الذي فرح به كل السوريين”.

وتابع “اللاعب السوري أثبت جدارته في الكثير من الدوريات، وتألق عمر السومة وعمر خربين، وغيرهم، ساهم في رفع قيمة وأهمية اللاعب السوري، الذي يستحق اللعب في دوريات أكبر وأهم، أعتقد أن جائزة خربين هي بداية توجه الفرق الكبرى نحو السوريين”.

أما مصطفى عكيل الرئيس السابق لنادي حطين فقال”خربين لاعب مهاري ومهاجم مثالي وكلماته بعد التتويج تدل على أخلاقه، حيث شكر لاعبي الهلال السعودي والمنتخب السوري الذين ساهموا في الإنجاز الذي لم يأت من فراغ بكل تأكيد”. وأردف عكيل “خربين وعد جمهور سوريا بالفرحة في نهائيات آسيا بالإمارات، وحين يعد اللاعب السوري يفي بوعده، ونحن ننتظر منه ومن زملائه الكثير من الانتصارات”.

الحلقة الأضعف

اكتفى العرب بحصد جائزتين فقط من جوائز الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لعام 2017 الذي أقيم حفله السنوي في العاصمة التايلاندية بانكوك. وتمكن المهاجم السوري الدولي عمر خربين (23 عاما) من حصد جائزة أفضل لاعب في قارة آسيا 2017، مقابل حصد الإماراتي يوسف السركال (59 عاما) جائزة الماسة الآسيوية.

ولم يتمكن العرب من حصد الـ15 جائزة التي توزعت ما بين دول مناطق شرق وجنوب شرق ووسط قارة آسيا، وتعتبر اليابان الأكثر حصدا للجوائز بواقع ثلاث جوائز وهي جائزة الحلم الآسيوي والتي فاز بها الاتحاد الياباني لكرة القدم وجائزة أفضل مدربة لليابانية أساكو تاكاكورا وأفضل مدرب للياباني تاكافوري هوري.

مسيرة حافلة

ولم تتمكن الاتحادات العربية في قارة آسيا البالغ عددها 12 اتحادا من حصد إحدى الجوائز الخمس الخاصة للاتحادات، حيث حصد اتحاد أفغانستان جائزة أفضل اتحاد طامح بفضل كفاحه في تطوير كرة القدم الرجالية والنسائية بغض النظر عن معاناة البلاد من الاضطرابات الأمنية. وحصد الاتحاد الفيتنامي جائزة أفضل اتحاد صاعد بفضل نجاحه في تطوير منتخبي فيتنام للرجال والسيدات بجانب تطور الأندية الفيتنامية التي أصبحت قادرة على المشاركة في مسابقة دوري أبطال آسيا.

وحصد الاتحاد الإيراني جائزة أفضل اتحاد متطور بفضل نجاح منتخبه الأول للرجال في المحافظة على مستواه والتأهل مبكرا إلى كأس العالم 2018.

وتقاسمت اتحادات الصين وسنغافورة وبوتان الجائزة التقديرية لأفضل اتحاد واعد، حيث تنافست الاتحادات الثلاثة على إقامة عدة مشاريع وبرامج تدريبية تهدف إلى تنمية المواهب الجديدة.

وأخيرا حصد الاتحاد الياباني جائزة الحلم الآسيوي لعمله الجاد في تنمية مفهوم المسؤولية الاجتماعية داخل المجتمع الرياضي في اليابان، وهذا المفهوم الذي لا يزال غائبا عن الملاعب العربية وعن الاتحاد العربية في قارة آسيا.

وبسبب ضعف مجال كرة الصالات في دول عرب آسيا، لا تزال إيران تسيطر على جوائز كرة الصالات، حيث فاز اللاعب الإيراني علي أشقر حسن زاده (30 عاما) بجائزة أفضل لاعب آسيوي بكرة الصالات. ولم تتمكّن المنتخبات العربية رجالا ونساء من فرض قوتها في البطولات السِنِيّة، لتطير جائزتا أفضل لاعب واعد ولاعبة واعدة إلى دول شرق آسيا، حيث فازت لاعبة منتخب كوريا الشمالية سون هيانغ سيم (19 عاما) بجائزة أفضل لاعبة واعدة.

في حين حصد جائزة أفضل لاعب واعد المهاجم الكوري الجنوبي لي سيونج وو (19 عاما) والذي يُعرف في بلاده بلقب “ميسي كوريا” لاحترافه بوقت سابق في برشلونة الإسباني لفئة الناشئين، قبل أن يلعب الآن مع فيرونا الإيطالي.

وبسبب تدهور حال كرة القدم النسائية في الدول العربية لا تزال جائزة أفضل لاعبة في آسيا بعيدة عن اللاعبات العربيات، مقابل سيطرة تامة للاعبات شرق آسيا، وهذه المرة ذهبت إلى أستراليا عبر المهاجمة سام كير (24 عاما). ولم تنل المستويات الحالية لحكام الساحة العرب إعجاب الاتحاد الآسيوي الذي اكتفى بتقديم جائزة تقديرية للأوزباكي باختيور نامازوف، الذي نجح في أن يكون أول حكم آسيوي يدير المباراة النهائية في كأس العالم للكرة الشاطئية.

مع استمرار فشل لاعبي عرب آسيا في الاحتراف بقارة أوروبا واللعب مع أكبر الأندية الأوروبية تبقى جائزة أفضل لاعب دولي بعيدة عن العرب حتى الآن، حيث فاز بها الكوري الجنوبي سون هيونج مين (25 عاما) الذي يقدم مستويات مبهرة مع فريق توتنهام هوتسبير الإنكليزي. فاستمرار اتحادات عرب آسيا في التركيز على المنتخب الأول فقط مقابل إهمال تطوير المنتخبات النسائية والفئات السنية والتحكيم والمسؤولية الاجتماعية يساهم في تكرار خروج العرب من الجوائز الآسيوية السنوية بأقل من ثلاث جوائز بشكل متكرر.

22