السوشيال ميديا صارت خطرا على الديمقراطية

فضيحة تهز عرش فيسبوك بعد استغلال شركة "كامبريدج أناليتيكا" لبيانات مستخدمي الموقع في حملة ترامب.
الأربعاء 2018/03/28
ترامب أول من أدرك سلاح فيسبوك السياسي

لندن - يواجه موقع فيسبوك انتقادات حادة بسبب عدم حمايته لبيانات  الملايين من المستخدمين، بعد أن تم التسريب والإعلان مؤخرا أن شركة كامبريدج أناليتيكا البريطانية قد تحصلت على البيانات الشخصية لرواد الفيسبوك، بهدف توظيفها سياسيا لصالح الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب ولصالح مؤيدي الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، حيث اتُهمت الشركة بجمع بيانات 50 مليون حساب على فيسوك دون علم المستخدمين بذلك، الأمر الذي يثير المخاوف والشكوك حول مستقبل الديمقراطية في المجتمعات الغربية، في الوقت الذي تستغل فيه منصات التواصل الاجتماعي البيانات الشخصية للتنبؤ بالتوجهات السياسية لهؤلاء في الانتخابات أو الترويج لأخبار مزيفة وتضليل الرأي العام لغاية تمرير أجندات حزبية معينة. 

ما هي الدولة التي تحب الانتقال إليها؟ ما هي الشخصية المفضلة لك في مسلسل داونتون أبي؟ ما هي سلالة الكلاب التي تفضل الشراء منها؟ بمثل هذه الأسئلة يقوم عدد هائل من مستخدمي “فيسبوك”، البالغ عددهم حتى الآن 2.13 مليار مشترك، بمشاركة نتائج اختبارات إلكترونية مختلفة مع أصدقائهم على الموقع الاجتماعي الأكثر شهرة عالميا، على الرغم من كون هذه الاختبارات تبدو مزعجة ومضيعة للوقت في أحيان كثيرة.

لا يستطيع رواد فيسبوك خاصة المدمنين على الموقع من الشباب وباقي الفئات العمرية مقاومة هاته الاختبارات بل يقعون في شباكها بسهولة، كيف لا وأنت تشارك نتائجها مع عائلتك وأصدقائك فقط.

يبدو الأمر مثيرا للتسلية والاطمئنان إذا اكتفينا بهذا الحد، لكن بعد فضيحة كامبريدج أناليتيكا، تبين أن مؤسسة فيسبوك قائمة على أساس استغلال بيانات مستخدميها وأن مرابيحها التي تقدر بالمليارات من الدولارات متأتية من جمع البيانات وبيعها للمعلنين. الأمر الذي هز الثقة بالموقع الاجتماعي الأكثر متابعة من قبل الملايين من المستخدمين، كما يطرح أسئلة عن مستقبل الديمقراطية والحريات الذي بدا وكأنه يتهاوى شيئا فشيئا في معقله أي “المجتمعات الغربية”.  

وقد تعرضت فيسبوك لانتقادات حادة بعد أن كشف أحد مؤسسي شركة كامبريدج أناليتيكا لتحليل البيانات لصحافي سري أنه تم استغلال معلومات تتعلق بنحو 50 مليون مستخدم لفيسبوك دون موافقتهم لصالح الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2016.

المشكلة الأكثر خطورة في منصات التواصل الاجتماعي، تتمثل في تمكين المؤسسات من استخدام بيانات مستخدميها بطرق تنتزع من خلالها حرية فكر الناخبين وتعطيها لحملات تحليل البيانات

ويعيش الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرغ ضغوطا بسبب فضيحة استغلال بيانات المستخدمين وقد رفض، الثلاثاء، الرد على أسئلة أعضاء في البرلمان البريطاني عن كيفية تسرب بيانات الملايين من المستخدمين إلى شركة كامبريدج أناليتيكا للاستشارات السياسية.

واكتفى زوكربيرغ  بالاعتذار الأسبوع الماضي عن الخطأ الذي اقترفته شركته وتعهد باتخاذ خطوات أشد لتقييد حصول المطورين على مثل هذه المعلومات في فضيحة قادت إلى هبوط سعر سهم فيسبوك وأثارت أسئلة من السياسيين والجهات التنظيمية.

 كما تواجه كامبريدج أناليتيكا اتهامات بالحصول على معلومات بشكل غير مشروع حول مستخدمي فيسبوك، بعد أن اطلعت عليها بشكل مضلل متخفية وراء ستار أحد التطبيقات واستخدامها لأهداف سياسية.

وكشف مسرّب المعلومات كريستوفر وايلي في مقابلة مع عدة صحف أوروبية أن شركة كامبريدج أناليتيكا متورطة سياسيا بشكل أفقد الثقة في فيسبوك، وأشار أنه إلى جانب تورطها في الانتخابات الأميركية قد لعبت “دورا حاسما في التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”.

وفي المقابلة، أكد مسرّب المعلومات أن شركة “اغريغيت آي كيو” الكندية المرتبطة بكامبريدج أناليتيكا عملت مع هذه الأخيرة لمساعدة حملة “مغادرة الاتحاد الأوروبي” لصالح الخروج على تجنب سقف النفقات المخصصة لها، مضيفا أنه ودون “اغريغيت آي كيو لما كان معسكر المغادرة فاز في الاستفتاء الذي حُسم بأقل من 2 بالمئة من الأصوات”.

واعتبر هذا الموظف السابق لدى كامبريدج أناليتيكا من جهة أخرى أنه يجب “إصلاح فيسبوك وليس حذفه”، وذلك تعليقا على الدعوات لإلغاء هذا الموقع وقائلا بحسب ما أوردت صحيفة “لوموند” إن “التواصل بات مستحيلا دون هذه المنصات لكن لا بد من وضع ضوابط لها”.

وعلى وقع فضيحة استخدام بيانات الملايين من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك دون إذن منهم، حذرت مفوضة العدل الأوروبية فيرا يوروفا، في خطاب لفيسبوك من “التأثيرات السلبية لإساءة استخدام البيانات على الانتخابات الديمقراطية”.

وكتبت يوروفا في الخطاب الموجه للمديرة التنفيذية لفيسبوك، شيريل ساندبرج، أن “شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك) كانت منصة منذ سنوات كثيرة للتسويق السياسي”.

وأضافت أن “التصريحات الرسمية للشركة ورئيسها مارك زوكربيرغ لم تتمكن من تبديد مخاوفها”. وطالبت الوزيرة الألمانية بإتاحة المزيد من الإمكانيات لمستخدمي فيسبوك ليعرفوا ما هي المعلومات التي تجمعها الشبكة عنهم وكيفية استخدام مثل هذه المعلومات، كما طالبت بإعلانات موافقة مفصلة بالنسبة لاستخدام البيانات لإتاحة المزيد من التحكم في هذا الأمر.

تهديد الديمقراطية

فيسبوك يتعرض لهزة
فيسبوك يتعرض لهزة 

يعتقد الكاتب البريطاني دو سوندرز أن موقع فيسبوك يشكل تهديدا  أكبر إذا ما قارنته كامبريدج أناليتيكا وأن المسؤولية لا تتحملها هذه  الشركة فحسب، داعيا إلى فتح باب التحقيق بشأن هذه التجاوزات  التي “ينبغي تنظيمها بداية من خلال التحكم في البيانات الخاصة الموضوعة على الإنترنت ويصبح متروكا فقط للمستخدمين”.

ويفسر دو سوندرز ذلك قائلا “بالطبع يبدو أن الشركة قد خرقت القواعد الخاصة بها، وربما القوانين والمعايير الأخلاقية عندما استغلت البيانات الخاصة بـ50 مليون مستخدم على موقع التواصل الاجتماعي، التي ربما قد تكون حملة ترامب قد استغلتها في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016، لكن اللوم الكامل هنا يقع على عاتق فيسبوك بالتأكيد، التي خانت مستخدميها والقيم الإنسانية الأساسية عندما سمحت بحدوث كل هذا”.

وتابع “مؤسسة كامبريدج أناليتيكا بجميع فروعها حول العالم ما هي سوى أثر جانبي لخطر أكبر يواجه الاستقرار الديمقراطي الذي تفرضه الشركات التي تمتلك صلاحيات غير محدودة لمعرفة المعلومات الشخصية عن مئات الملايين من الناس، والذي يتمثل في عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي؛ فيسبوك وغوغل ويوتيوب”.

واستند دو سوندرز في شرح وجهة نظره إلى محادثات أجراها الأشهر القليلة الماضية مع بعض صناع القرار السياسي في الأحزاب الحاكمة بكندا والسويد وبلجيكا وألمانيا.

وقال “خلال حواراتي معهم، كنت دائما أوجه لهم سؤالا بعينه ما الذي يُشعرك بالقلق؟ أو ماهي نقاط الضعف التي تساعد على تهميش حكومة دولتك كما يحدث في الولايات المتحدة والمجر وبولندا ومؤخرا إيطاليا؟”.

وأضاف “كانت إجاباتهم جميعا على هذا السؤال تقريبا متماثلة ‘نفقد الاتصال بعدد كبير من الناخبين الذين يحصلون على جميع أخبارهم ومعلوماتهم من المنشورات ومقاطع الفيديو. لا يمكننا الوصول إلى هؤلاء الأشخاص، ولا سيما وأنهم يتخلون الآن بالكامل عن متابعة السياسة التقليدية'”.

وأكد دو سوندرز أن جميعهم  أبدوا نفس الملاحظة: فقد اختفت الصحف ومحطات التلفزيون المحلية في المدن والمدن الأصغر. ومع ذلك، يهتم الناخبون في تلك الأماكن كثيرا بالتغيير السريع الذي يحدث في العالم من حولهم، من خلال متابعة أخبارهم فقط من المنشورات ومقاطع الفيديو والمقاطع الإخبارية التي يتم إرسالها إلى بريدهم الوارد وتطبيقاتهم من قبل الأصدقاء والغرباء على حد السواء.

وقد تم تصميم خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تدفع تلك الشركات العملاقة ليس لتزويد مستخدميها ببعض الإجابات المدروسة والمُرضية، وإنما فقط لزيادة وقت التفاعل، وهذا له نتائج سلبية.

وفي محاضرة ألقيت حديثا، لزينب توفيكجي المختصة في مسألة التأثير التكنولوجي على الحياة السياسية من خلال تجربتها على الإنترنت خلال حملة دونالد ترامب لعام 2016، أشارت إلى أنها  “شاهدت أحد مقاطع حملته عدة مرات على موقع يوتيوب. ونتيجة لهذه النقرات، بدأ يوتيوب يعرض أمامي تلقائيا مقاطع فيديو أخرى تتسم بالتطرف والتحيز للبيض. إذا شاهدت أحدها، يظهر الآخر بعده أكثر تطرفا بشكل تلقائي، ولكن إذا شاهدت محتوى لهيلاري كلينتون أو بيرني ساندرز على سبيل المثال، فإنني أقع على الفور ضحية لنفس المؤامرة التي يحيكها يوتيوب”.

دو سوندرز: اللوم الكامل يقع على "عاتق فيسبوك" التي خانت مستخدميها والقيم الإنسانية الأساسية عندما سمحت لشركة "كامبريدج أناليتيك" بالحصول على بيانات المستخدمين
دو سوندرز: اللوم الكامل يقع على "عاتق فيسبوك" التي خانت مستخدميها والقيم الإنسانية الأساسية عندما سمحت لشركة "كامبريدج أناليتيك" بالحصول على بيانات المستخدمين     

وأردفت “هكذا، قد يفكر مستخدم اليوتيوب أنها مقاطع تتغير في إطار لعبة سياسية، لكن واقع الأمر لا يمت للسياسة بصلة، وإنما هي مجرد الخوارزميات التي تستطيع فهم واستيعاب السلوك البشري”.

وبينت توفيكجي أنه “من السهل جدا اليوم، بعد بضع نقرات أو متابعة أو بحث، أن تجد نفسك تتعلم مرارا وتكرارا أن تغيُّر المناخ ما هو إلا خدعة، أو أن قانون الشريعة الإسلامية يتم تطبيقه في أميركا الشمالية، أو أن ألوان البشرة الداكنة تسبب انخفاض معدل الذكاء، أو أن اللقاحات تسبب التوحد”.

وأوضح دو سوندرز كيفية تورط الأحزاب السياسية في الغرب في توظيف المنصات الاجتماعية لصالح أجنداتها الحزبية ولأغراض الدعاية الانتخابية والتحصل على عدد أكبر من الأصوات إضافة إلى سوء استعمال المعطيات الشخصية.

وقال “عندما كانت كل الأحزاب السياسية تستفيد من المعلومات الشخصية على فيسبوك طوال العقد الماضي، كانت الاستفادة الكبرى لكل الأحزاب والحركات السياسية اللعب على القضايا المثيرة للجدل، لكن المفارقة اليوم بعد فضيحة كامبريدج أناليتيكا أن الرابح الأكبر هم المخططون الإستراتيجيون للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذين حققوا استفادة كبيرة من هذه المعرفة الجديدة”.

فقبل ثلاثة أسابيع، أصبحت حركة “خمس نجوم”، وهي حركة يمينية متطرفة، أكبر حزب سياسي في إيطاليا من خلال استخدامها لفيسبوك ونشر رسالتها من خلال يوتيوب لدفع 10 ملايين ناخب للترويج لأفكارهم المحافظة.

رسائل سياسية

كشفت تقارير حديثة عن كيفية استخدام كامبريدج أناليتيكا، الشركة البريطانية التي يملكها ملياردير ويديرها مستشار ترامب السابق، ستيف بانون، لبيانات مستخدمي فيسبوك لتشكيل صورة عن الناخبين الأميركيين في الأشهر التي سبقت الانتخابات الرئاسية لعام 2016، وذلك لاستهدافهم برسائل سياسية موجهة إلى شخصهم والتأثير على سلوكهم في التصويت.

ووصف أحد الواشين من داخل مؤسسة كامبريدج أناليتيكا، كريستوفر ويلي، بالتفصيل كيف استغلت الشركة بيانات مستخدمي فيسبوك لاستهدافهم من الناحية السياسية، ولكن السؤال هنا كيف سمحت فيسبوك بحدوث هذا؟

وفي الحقيقة تقوم الشركة بما هو أكثر من مجرد بيع البيانات. فمنذ أوائل الألفيات، وفرت فيسبوك للباحثين الأكاديميين الفرصة لاختراق المستخدم ودراسته، حيث عمل العديد من علماء النفس وعلماء الاجتماع على تحليل طرق للتنبؤ بشخصية المستخدم والأيديولوجيات التي يؤمن بها من خلال طرح أسئلة بسيطة.

ولكن لم يتضح أن هذه الأسئلة، مثل تلك المستخدمة في اختبارات وسائل التواصل الاجتماعي، لم تكن لها أي صلات واضحة بالسياسة. حتى أن أسئلة بسيطة مثل نوع المتصفح الذي تستخدمه، كانت تكتفي بمعرفة شخصية المستخدم.

وفي عام 2015، سمحت فيسبوك للباحث الأكاديمي ألكسندر كوغان، بتطوير اختبار خاص به. ومثل العديد من الاختبارات الأخرى، تمكن كوغان من تجميع كم هائل من المعلومات العامة حول مستخدمي المنصة الاجتماعية، بما فيها الاسم وصورة الحساب الشخصي والعمر والجنس وتاريخ الميلاد والمنشورات، وقائمة الأصدقاء، وجميع الصور الشخصية، وتاريخ التعليم، ومكان الميلاد، والمدينة التي يعيش بها المستخدم، وكذلك معلومات حول الجهاز الذي يستخدمه، بما في ذلك متصفح الويب واللغة المفضلة.

وبعد ذلك، قام كوغان بمشاركة تلك البيانات التي جمعها مع مؤسسة كامبرديج أناليتيكا، والذي كان يتعارض وقتها مع سياسة فيسبوك، ولكن على ما بيدو أن فيسبوك كانت نادرا ما تراقب تنفيذ سياساتها.

زوكربيرغ يعيش ضغوطا كبيرة بسبب فضيحة استغلال البيانات
زوكربيرغ يعيش ضغوطا كبيرة بسبب فضيحة استغلال البيانات 

وعند تحليل هذه البيانات، عملت كامبريدج أناليتيكا على تحديد بعض الموضوعات التي تثير اهتمام المستخدمين، ومن ثم تحديد نوع الرسائل السياسية لاستهدافهم، وكيفية تأطير الرسائل، والمحتوى والنبرة التي من شأنها أن تعمل على تحفيز المستخدمين، وكيفية حملهم على مشاركتها مع الآخرين.

ثم تمكنت الشركة من إنشاء مواقع ويب وإعلانات ومدونات من شأنها جذب مستخدمي فيسبوك وتشجيعهم على نشر هذه الرسائل. وبعبارة أخرى يقول ويلي “إنهم يرون ذلك، ينقرون عليه، ثم يلقون بأنفسهم في تلك الهوة التي لا يبدو أن هناك مفرا منها”.

هكذا استُهدف الناخبون الأميركيون بأخبار مزيفة ومعلومات مضللة ورسائل متناقضة تهدف إلى التأثير على كيفية تصويتهم. وهذه هي الطريقة التي يتم بها استغلال علاقات مستخدمي فيسبوك بالعائلة والأصدقاء لتحقيق أرباح نقدية ومكاسب سياسية.

وكان بإمكان فيسبوك فعل المزيد لحماية المستخدمين، ولكن على العكس، شجعت الشركة المطورين على إنشاء تطبيقات على منصتها. وفي المقابل، استطاعت هذه التطبيقات الوصول إلى كم هائل من بيانات المستخدمين، التي  كان من المفترض أنها تخضع لقواعد فيسبوك. وحصل فيسبوك على عمولة قدرها 30 بالمئة من جملة المبالغ المدفوعة من خلال التطبيقات، لذلك نمى لدى الشركة الشعور بالحاجة إلى تصميم المزيد من التطبيقات، أمام هذا التجاوب من قبل  الموقع الاجتماعي.

ولممارسة هذا التأثير، استخدمت كامبريدج أناليتيكا، التي تدعي أنها تمتلك 5000 نقطة بيانات عن كل أميركي، بيانات المستخدمين لدفعهم نفسيا لتغيير سلوكهم بطرق يمكن التنبؤ بها.  وهذا التأثير النفسي يشمل ما يعرف بـ”الأخبار المزيفة”. وفي تحقيق سري، سجلت القناة التلفزيونية البريطانية “تشانيل فور” حديثا لمديري كامبريدج أناليتيكا التنفيذيين الذين عبروا عن رغبتهم في نشر المعلومات الخاطئة، حيث قال رئيسها التنفيذي “هذه الأخبار لا تحتاج بالضرورة إلى أن تكون صحيحة، طالما أنهم يصدقونها”.

ولم تترك الشركة فرصة للمجتمع الأميركي لتقصي حقيقة مصادر الأخبار، حيث أقر حوالي 62 بالمئة من الأميركيين البالغين ممن يقرأون الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك العديد من المستخدمين الذين يرون قصصا إخبارية مزيفة، أنهم يصدقونها.

لذلك نجحت كامبريدج أناليتيكا في مهمتها، وقامت بنشر ومشاركة حوالي 115 قصة مزيفة لصالح ترامب على فيسبوك 30 مليون مرة. وفي الواقع، كانت أكثر المنشورات انتشارا على فيسبوك هي تلك المزيفة عن تلك القصص الإخبارية الحقيقية. ولترويج هذه الحرب النفسية، دفعت حملة ترامب لكامبريدج أناليتيكا الملايين من الدولارات.

ويعتقد خبراء ومتابعون أن سوء استخدام المنصات الاجتماعية  الإلكترونية يقتل الديمقراطية. وحتى فيسبوك تدرك ذلك، بعدما أطلقت تصريحا في يناير الماضي مؤكدة أن وسائل التواصل الاجتماعي في أسوأ حالاتها، حيث تسمح  للمستخدمين بنشر معلومات خاطئة تعمل ضد الديمقراطية.

13