السوشي الياباني فن وتكنولوجيا في طبق الزبون

الاثنين 2013/08/19
الزبائن يختارون الطلبية عبر شاشة تعمل باللمس

إنها صورة التقليد المطبخي البسيط: كرة من الأرز وشريحة من السمك تجمعهما أياد خبيرة لكن في اليابان حتى السوشي، الوجبة الأكثر تقديراً فيه، لم تفلت من تطور التكنولوجيا.

طوكيو – في محاولة لمواكبة عصر التكنولوجيا وجذب انتباه الحرفاء قامت سلسلة مطاعم "سوشي كورا" في العاصمة اليابانية طوكيو بتقديم السوشي للزبائن في كبسولات موضوعة على قاعدة دوارة، حيث يوجد حاسب لوحي بسيط لكل طاولة، يمكن للزبون من خلاله طلب الأطباق من مكانه فتمر بالقاعدة الدوارة وتقف أمامه، كما أن كل كبسولة عليها رقاقة إلكترونية توضح وقت صنعها وما بها.

وكانت في السابق قطع السوشي توضع في أطباق مختلفة الألوان وفقا لسعرها وفي نهاية الوجبة يكتفي العامل في المطعم بسحب الأطباق وجمع كلفتها لتحضير الفاتورة. الأمر بات أسهل الآن وأسرع، فكل طبق مزود بشريحة إلكترونية تتضمن كل المعلومات.

ويقول ايكيهيرو تسوجي مسؤول العلاقات العامة في سلسلة "كورا" للمطاعم وهي من الأكبر في السوق، إن "السوشي لا تدور بشكل عشوائي بل يأتي دورانها نتيجة عملية مراقبة حسابات. فلا يمكن تقديم السوشي في مطاعم متدنية الكلفة دون قاعدة معلومات وإدارة تكاد تكون علمية". وبهذه التقنية يصبح طبق السوشي في خدمة الزبون بشكل أسرع وأفضل فهو يجهز في أقل من دقيقة بعد ورود الطلبية، مع تخفيض الخسائر إلى الحد الأدنى.

ويضيف تسوجي أنه "من أجل التمكن من تقديم قطعتي سوشي بسعر 105 ين (80 سنتا من اليورو) للزبائن ينبغي خصوصا التحلي بالتقنية والحيلة مثل مزيني الشعر الذين يقصون الشعر في عشر دقائق".

فلدى "كورا" تم مثلا اختراع "سيندو كون" الذي يمكنه ترجمته بـ "السيد الطازج" فالزبون متطلب ويريد سوشي غير مكلف، لكنه طازج، وهو يأخذ حذره من القطع التي تدور لفترة طويلة على السجادة. في مطاعم هذه السلسلة، يقدم السوشي في طبق صغير مغطى بغطاء بلاستيكي صلب من شأنه المحافظة على نضارته ومجهز بشريحة إلكترونية. وعندما يتم اقتناء الطبق يرتفع الغطاء من تلقاء نفسه ويعود إلى المطبخ ليغطي طبقا آخر. وفيما الزبون يتمتع بالتهام السوشي والساشيمي تنقل المعطيات مثل نوع الأطباق والوقت الذي أمضته على السجادة المتحركة، إلى النظام المعلوماتي للمطعم. وتضم سلسلة "كورا"، "مركز تحليل" يربط بين مطاعمها الـ300. ويتم تاليا في الوقت الحقيقي معرفة ما هي الأطباق التي تستهلك بسرعة وتلك التي تبقى لفترة أطول.

يعرف السمك النيء في المطبخ الياباني باسم الساشيمي

وفي خطة جريئة يتم أيضا تصوير الزبائن، لكن دون التوجه إلى أمور تتعلق بالحياة الخاصة، بل بالجسم ويرسل ذلك إلى عشرات المراقبين الذين يتنقلون من مطعم إلى آخر، وكأنهم يجلسون في مركز معلوماتي ويمكنهم تقييم تنوع السوشي وكمياته وتكيفه مع الزبائن الحاضرين. ويمكن للكاميرات أن تلتقط صورا قريبة جدا لأطباق السوشي للتحقق من شكلها ونوعيتها. في المطبخ يمكن لمعدي السوشي أيضا أن يروا في أي وقت من الأوقات عدد البالغين والأطفال في المطعم والوقت الذي يمكثون فيه. وفي حال لم يجد الزبون ما يعجبه على السجادة المتحركة يمكنه أن يقوم بطلبية خاصة تتم عادة عبر شاشة تعمل باللمس تتوافر أحيانا باللغتين وموضوعة أمامه.

ويأتي طبق السوشي عندها على "خط خاص" سريع ويقف مباشرة أمام الزبون الذي طلبه. ويتوقع أن يبلغ رقم أعمال مطاعم السوشي من نوع "كايتنزوشي" 492 مليار ين (4 مليارات يورو) في 2013 بعد ارتفاع نسبته بـ20 % خلال السنوات الأخيرة على ما أفاد معهد الأبحاث "فوجي-كيزاي".

20