السوق التونسية بحاجة إلى 145 ألف وظيفة نوعية

يبقى التشغيل هو التحدي الأكبر بالنسبة إلى حكومة الوحدة الوطنية، وهو نفس التحدي الذي واجه الحكومات السابقة لها طيلة الست سنوات التي تلت الثورة التونسية، بالمقابل يعرف القطاع الخاص نقصا من حيث اليد العاملة المتخصصة.
الاثنين 2017/01/23
استراتيجيات تشغيلية جديدة

تونس - قالت السيدة الونيسي، كاتبة الدولة للتشغيل، إن سوق العمل في تونس بحاجة إلى 145 ألف وظيفة لسد المناصب النوعية الشاغرة.

وأوضحت المسؤولة التونسية أن عدد الوظائف المذكور مطلوب من القطاع الخاص.

وبحسب المسؤولة التونسية، فاقت نسبة البطالة في تونس 15 بالمئة، ويتجاوز عدد المعطلين عن العمل 600 ألف فرد (بينهم قرابة 200 ألف من أصحاب الشهادات العليا).

وتشهد تونس منذ سنوات، موجات احتجاجات عمالية، تطالب بإنصافها ماديا وحقوقيا، وتوفير فرص عمل للعاطلين الذين تتجاوز نسبتهم 15.5 بالمئة من إجمالي القوى العاملة في البلاد.

وقال الهادي التريكي، مستشار وزير التشغيل، “لا وجود لمفارقة بين عدد العاطلين عن العمل في تونس وبين عدد الوظائف الشاغرة، باعتبار نوعية الوظائف المطلوبة، فالعديد من الشركات داخل السوق التونسية بحاجة إلى يد عاملة نوعية”.

وأضاف التريكي “قبل الثورة لم تكن هنالك معادلة واضحة بين عدد الخريجين الجامعيين وبين متطلبات سوق العمل، واليوم تسعى الوزارة إلى القيام باستراتيجية واضحة لإدماج الشباب في سوق العمل عبر سياسة التكوين (التأهيل) الجديدة”.

وأعلنت الونيسي، في سياق متصل، عن اعتماد إستراتجية جديدة في التشغيل ابتداء من الشهر القادم.

وأوضحت أن الإستراتيجية تهدف إلى التوجه أكثر إلى قطاع التكوين المهني “وترتكز أساسا على تمكين الشباب أصحاب المشاريع الريادية من النفاذ السهل إلى التمويل”.

وأكدت أن الوزارة تسعى إلى تقليص نسبة البطالة لتصل إلى 10 بالمئة حتى عام 2019.

يذكر أن عماد الحمامي، وزير التشغيل والتكوين المهني، قد صرح، منذ أيام، بأن تفعيل عقد الكرامة سيكون على أقصى تقدير قبل مطلع أبريل القادم.

وقال الوزير إن في شهر فبراير سيتم إعلام المعنيين بالأمر عن طرق الانتفاع بعقد الكرامة، وعلى أقصى تقدير في شهر مارس المقبل سينطلق إمضاء العقود.

وتعتبر المطالبة بفرص عمل من أهم المطالب التي قامت من أجلها الثورة في تونس، والتي أطاحت بالرئيس التونسي الأسبق، زين العابدين بن علي (1987-2011)، في يناير 2011.

السيدة الونيسي: القطاع الخاص بحاجة إلى آلاف الوظائف لسد المناصب النوعية الشاغرة

وحسب ما يراه خبراء، لم تستطع الحكومات المتعاقبة تحقيق هذا المطلب، لاعتمادها على منوال التنمية القديم القائم على الأيدي العاملة الرخيصة وغياب القيمة المضافة، في ظل غياب منظور تنموي شامل يقوم على تشجيع الاستثمار.

وقال محمد الصادق جبنون، الاستشاري في مجال الاستثمار، إن “الانتقال الاقتصادي في تونس لم يتم بعد، وحتى الانتقال السياسي لا يزال محدودا وعلى المحك، باعتبار أن الانتقال الاقتصادي لم يتحقق بعد، وعدم تغيير منوال التنمية الحالي القائم على الأيدي العاملة الرخيصة وغياب القيمة المضافة”.

وأضاف جبنون قائلا إن “المواطن التونسي هو الذي يدفع فاتورة غياب رؤية اقتصادية، عبر الارتفاع الشديد لتكاليف الحياة، وضعف المقدرة الشرائية، وغياب فرص التشغيل الحقيقية في قطاعات رئيسية، مثل الصناعة والفلاحة”.

ورأى الخبير، في المقابل، أن “تونس في حاجة إلى انتقال اقتصادي ينقلها إلى القيمة المضافة على جميع الأصعدة، حتى يكون الاقتصاد دافعا إلى الرقي الاجتماعي، وهذا الأمر لا يزال غائبا بعد ست سنوات من ثورة 2011، فالثورة الاقتصادية بالمعنى الإيجابي للكلمة لم تقع بعد”.

واعتبر رضا الشكندالي، الخبير الاقتصادي، أن “نسبة البطالة مرتبطة أساسا بالنمو الاقتصادي”، وذلك عند عرض قراءته للمشهد الاقتصادي في تونس.

وقال الشكندالي “مع تقهقر نسبة النمو هناك تقريبا استقرار في نسبة البطالة”، موضحا أن “التحول الكبير جاء على مستوى نسبة بطالة أصحاب الشهائد العليا (خريجي الجامعات) التي زادت بصفة كبيرة، وخاصة لدى النساء”.

ويذكر أن نسبة البطالة بين حاملي الشهادات الدراسية العليا في تونس تقدر بـ 31.9 بالمئة، من مجموع 630 ألف عاطل عن العمل.

ويعود ارتفاع نسبة البطالة بين خريجي الجامعات، وفق الخبير الاقتصادي، إلى أن “المنوال الاقتصادي، الذي يطبق قديم، حيث يقوم على العمالة غير الكفؤة، وليس منوالا اقتصاديا يقوم على الاستثمار في القطاعات ذات المحتوى المعرفي المرتفع، كما يوجد في الوثيقة التوجيهية الرسمية للفترة الخماسية 2020/2016، وهو ما يعكس الاستمرار في النهج القديم الذي يشغل اليد العاملة الرخيصة”.

واعتبر الشكندالي، منتقدا الأداء الحكومي، أن “الإجراءات التي اتخذتها الحكومات التونسية المتعاقبة غير واضحة ولا تنضوي في إطار منوال تنموي شامل..”، مشيرا إلى أن “الإجراءات الجديدة التي اتخذتها حكومة يوسف الشاهد تتلخص في قانون المالية لسنة 2017، وخاصة المتعلقة بتوقف الانتدابات (التوظيف) في القطاع العام”.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن توقف مثل هذه الانتدابات في القطاع العام “كان يجب أن يرافقه تشجيع على الانتداب في القطاع الخاص عبر إقرار تحفيزات وتشجيعات، لكن ما وقع العكس تماما”، باعتبار أن هناك العديد من الإجراءات غير المشجعة للقطاع الخاص، وهو ما يزيد، حسب رأيه، من مخاوف المستثمرين عامة.

4