السوق السوداء تختطف تجارة العقارات في الجزائر

80 بالمئة من الوكالات العقارية تمر بحالة عجز قد تقودها للإفلاس بسبب السوق السوداء.
الثلاثاء 2018/07/17
آفاق قاتمة لسوق العقارات الجزائري

تصاعدت المخاوف في الجزائر من استفحال نشاط السوق الموازية في تجارة العقارات، في ظل تجاهل السلطات لهذه الظاهرة، التي أربكت المطورين ودفعت الخبراء إلى التحذير من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انعكاسات وخيمة على اقتصاد البلاد وظهور فقاعة عقارية يمكن أن تنفجر في أي لحظة.

الجزائر - تفاقمت متاعب قطاع العقارات الجزائري في السنوات الأخيرة لتنحدر إلى حالة من الفوضى بسبب تفشي ظاهرة السوق السوداء التي تزدهر فيها عمليات تبييض الأموال والتهرّب الضريبي وعدم التصريح بالقيمة الحقيقية للمبيعات.

وأظهرت بيانات حديثة نشرتها الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية، أن السوق الموازية تستحوذ على نحو 70 بالمئة من تجارة العقارات في البلاد.

وتعكس أزمات قطاع العقارات مشكلة عميقة في عصب الاقتصاد الجزائري الذي ظهرت عليه أعراض الركود بسبب تراجع عوائد النفط وسوء الاستراتيجيات التي تعتمدها الحكومات المتعاقبة.

ونسبت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية للمسؤول الإعلامي في الفيدرالية، نورالدين مناصري، قوله في ندوة عن “تبييض الأموال والبيع عبر القنوات غير الشرعية” عقدت مؤخرا في العاصمة، إن “الأمر بات خطيرا وقد صلنا إلى وضع لم نعد نتحكم فيه بالتجارة العقارية الوطنية”.

نورالدين مناصري: الأمر بات خطيرا ووصلنا إلى وضع لم نعد نتحكم فيه بالقطاع العقاري
نورالدين مناصري: الأمر بات خطيرا ووصلنا إلى وضع لم نعد نتحكم فيه بالقطاع العقاري

وأضاف “قررنا التصدي للظاهرة، خاصة وأن هذه الاختلالات تضر بنشاط الوكيل العقاري”، لافتا إلى أن التصريح بالمبيعات العقارية بأقل من قيمتها الحقيقية يمثل حصة كبيرة تقارب 90 بالمئة من إجمالي التعاملات المسجلة في السوق.

ولا تتعدى القيمة المصرح بها 40 بالمئة فقط من السعر الحقيقي للعقارات، بحسب مناصري، الذي أكد أن الفيدرالية التي تنشط منذ عقدين من الزمن، تعمل اليوم على إعادة هيكلة القطاع وإرساء قواعد ومبادئ تحكم سيرها.

وتعكف الفيدرالية في الوقت الحالي على إعداد مقياس عقاري يحدد سعر المتر المربع في كل منطقة ومدينة وحي قصد ضبط السوق والتحكم في التعاملات، للخروج من هذه الوضعية الحرجة، في ظل الممارسات غير القانونية  الطاغية في القطاع مثل قنوات البيع اللاشرعية وشراء العقارات عن طريق السماسرة ومكاتب الأعمال والصحف المتخصصة ومواقع البيع.

وكانت السلطات قد فتحت تحقيقا في يوليو 2015 في فضيحة فساد مالي، تورط فيها مصرفيون ومستثمرون، حصلوا على قروض ميسّرة ضمن خطة حكومية لتسريع مشاريع البناء لتخفيف أزمة السكن المزمنة، لكنّهم حوّلوا أموال القروض إلى استثمارات أخرى لا علاقة لها بمشاريع السكن.

وكشف المتحدث باسم الفيدرالية عزالدين شمس الدين أن “الفوضى الشاملة” التي تميّز سوق العقارات تسببت في غلق 20 بالمئة من الوكالات العقارية من أصل 3 آلاف وكالة تعمل بشكل رسمي بالبلاد حاليا، بينما كان عدد الوكالات يتجاوز 6 آلاف وكالة قبل بضع سنوات.

وتواجه 80 بالمئة من الوكالات العقارية في البلاد حالة عجز مالي قد تقودها إلى الإفلاس بسبب السوق السوداء. وقال شمس الدين إن “الوكالات المتبقية توجهت بلا شك إلى مكان ما وتحولت إلى سماسرة ووسطاء غير رسميين”.

وتقترح الفيدرالية فرض اللجوء إلى الوكالات العقارية للقيام بأي معاملة أو صفقة عقارية، بغرض تنظيم نشاط القطاع، حيث يعتبر مناصري أن هذا الحل سيسمح بضمان إمكانية التتبع والتحكم في الأسعار والتصريح بالقيمة الحقيقية، وطالب بإنشاء غرفة للوكالات العقارية.

11