"السوق النموذجي" في الدار البيضاء يجمع أبناء القارة السمراء

الاثنين 2014/11/24
يشكل السوق قبلة لكل المنحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء القاطنين في المغرب

الدار البيضاء – في مكان صغير على جانب سور المدينة العتيقة للدار البيضاء يوجد “السوق النموذجي”، وهو سوق يقع في المملكة المغربية لكن زائره يشعر كأنه داخل سوق أفريقي مصغر في السنغال أو كوت ديفوار أو غينيا.

لا يجد الأفارقة القادمون من دول جنوب الصحراء، إلى مدينة الدار البيضاء، شمالي المغرب، صعوبة كبيرة في العثور على منتجات بلدانهم التي اعتادوا عليها، بل حتى نمط حياكة ملابسهم، وحلاقتهم.. كل شيء متوفر في “السوق النموذجي” في قلب العاصمة الاقتصادية للمغرب.

وأفريقيا جنوب الصحراء أو أفريقيا السوداء، هو المصطلح المستخدم لوصف المنطقة التي تقع جنوب الصحراء الكبرى، وتتكون من 48 دولة منها 42 تقع على “البر الرئيسي” للقارة، و6 دول عبارة عن جزر وهي مدغشقر، سيشيل، جزر القمر، الرأس الأخضر، ساو تومي وبرينسيبي.

وتبدو السلع بهذا “السوق النموذجي” غريبة عن باقي الأسواق المغربية، منها المجفف والمعلب والمراهم ومواد التجميل وغيرها.

جولة صغيرة في المكان تجعل الزائر يشعر أنه داخل سوق أفريقي مصغر، فيه يوجد الغينيون والإيفواريون والسنغاليون، بالإضافة إلى بعض المغاربة الذين يبدون غريبين عن المكان، إنه سوق صغير يوجد على جانب سور المدينة العتيقة للدار البيضاء.

جلبة كبيرة وحركة دؤوبة بشرات سمراء ولغات مختلفة تملأ السوق

جلبة كبيرة وحركة دؤوبة، بشرات سمراء ولغات لم يعتد عليها المغاربة في العقود التي خلت، نداءات وضحكات تتعالى داخل أزقة صغيرة، ودكاكين أصغر متلاصقة ومتراصة بشكل منتظم في ذلك السوق الأفريقي المصغر.

سايدو كاي، شاب ثلاثيني ينحدر من دولة السنغال، قدم إلى المغرب منذ سنوات يعمل تاجرا داخل هذا السوق.

دخل كاي إلى دكانه الذي لا تتجاوز مساحته مترين مربعين، واشرأب بعنقه إلى السلع المعلقة على الجدران، مشيرا إليها بيده، ليقول إن كل السلع التي يبيعها هنا إما من السنغال أو كوت ديفوار أو غينيا.

وأضاف كاي، أن زبائنه متعددون. منهم المنحدرون من أفريقيا جنوب الصحراء ومنهم المغاربة كذلك.

وقال الشاب السنغالي “أبيع عسل الغابة المستورد من السنغال، والزيت المستخرج من ثمر شجر الدوم، والعديد من المراهم، بالإضافة إلى التوابل ومنسمات (منكهات) الطعام، والأرز وبعض العيدان الخاصة بتنظيف الأسنان وغيرها”.

غير بعيد عن دكان كاي، يوجد دكان باري أسيني، وهو شاب عشريني ينحدر من دولة غينيا، سلعه لا تختلف كثيرا عن سلع زميله السنغالي.

وضع أسيني أمام محله أسماكا مجففة، ونوعا من الخضر المستقدم من غينيا، وصندوقا من الموز الأفريقي.

وقال أسيني إن “هذا النشاط التجاري يغنيني عن العمل في المصانع أو ما شابه”، مضيفا بلغة عربية مغلفة بنبرة أفريقية: “هذا المكان يسمح لي بالتواصل مع أبناء بلدي، كما أنه يجعلني لا أشعر بالغربة”.

في السياق ذاته، قال باري إن هذا السوق يشكل قبلة لكل المنحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء القاطنين في مدينة الدار البيضاء.

أمينة نداي، شابة من السنغال، تعمل في أحد محلات الحلويات بالمدينة، قالت إنها تزور هذا السوق مرة في الأسبوع على الأقل.

خياطة الأزياء الأفريقية متوفرة في السوق النموذجي

وأضافت ضاحكة: “أحس أنني في بلدي هنا. وكلما شدني الحنين إلى المواد الغذائية السنغالية أتيت إلى المكان”.

هذه السلع الأفريقية المعروضة في دكاكين “سوق الدار البيضاء”، لا يتكبد أصحابها عناء توريدها من جنوب الصحراء، حيث أن هناك تجارا آخرين متخصصين في جلبها على متن سياراتهم وبيعها هنا للتجار بالتقسيط، بحسب باري.

على بعد أمتار من محل باري، يوجد محل شابة من كوت ديفوار تدعى ماتي تيو، وماتي لا تبيع السلع الأفريقية كباقي زملائها، بل إنها جعلت من دكانها مطعما صغيرا يقصده العديد من المنحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

ماتي التي سبق لها أن عملت في أحد البيوت المغربية تقول إن عملها هنا أقل تعبا من العمل كخادمة في المنازل.

أما جارتها السنغالية أمينة توري، فإنها تمتلك محلا تجاريا متخصصا في بيع اللباس الأفريقي الخاص بالنساء والشعر المستعار.

وتقول أمينة إن جل زبوناتها أفريقيات من جنوب الصحراء، أما المغربيات فنادرا ما يقصدنها.

وبدوره قال مصطفى كاي، الخياط المتخصص في الأزياء الأفريقية، إنه لا يخيط إلا للقادمين من جنوب الصحراء.

20