السويدي شَل أسبمارك وقصيدة تشق جدار الزمن

الأحد 2013/08/18
أسبمارك بدأ رحلته الشعرية مذ أن كان طالباً في جامعة ستوكهولم

رأس الخيمة - صدر مؤخراً عن "دار نون للنشر" في إمارة رأس الخيمة بالإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع "دار المتوسط لتنمية القراءة والتبادل الثقافي" في إيطاليا، الترجمة العربية للمجموعة الشعرية "الضرورة الوحيدة" للشاعر السويدي "شَل أسبمارك" من ترجمة العراقي جاسم محمد، وذلك في إطار "سلسلة الشعر السويدي المترجم". ومن المتوقع أن تصل السلسلة التي تشترك في نشرها الداران المذكورتان، إلى اثني عشر إصداراً سويديا كخطوة جديدة في نقل نوافذ المدن الباردة إلى المكتبة العربية من أجيال شعرية مختلفة بالإضافة لسلسلة أخرى عن الأدب العالمي.

تتوزع نصوص المجموعة الواحدة والخمسين على خمسٍ وتسعين صفحة من القطع المتوسط، أخرجه فنياً الشاعر والمصمم خالد سليمان الناصري بينما حمل الغلاف صورة بورتريه الشاعر للمصور برونو إيرِّش، في حين احتوت الترجمة العربية على مقدمة للمترجم بعنوان "القصيدة شق في جدار الزمن"، يصف فيها اللغة الشعرية للشاعر وعضو الأكاديمية السويدية شَل أسبمارك، بأنها من القصائد القليلة التي تشد القارئ منذ سطرها الأول بلغة الحكاية البسيطة، وبحس إنساني رهيف، إلى فحواها، موطدةً معه علاقة حميمية.

البساطة التي يكتب فيها شِل قصائده تحمل في طياتها أبعاداً أخرى تتجاوز المعنى المباشر للكلمات. مستشهداً بقصيدة أسبمارك عن الناشطة الأمريكية التي سحقتها الجرافات الإسرائيلية "راشيل كوري" كمثال على تلك البساطة التي تتعدى حدود الحدث المنفرد:

«لقد توارى اسمي/ لكني أعتقد أني من واشنطن / وكل ما أعلم أني كنت جاثيةً على ركبتي/ كدرع للمقهورين في رفح/ وحين تقدمت الجرافات الإسرائيلية نحوي/ تعالى مني دعاء للتعقل/ لكنه لم يبطئ ولو لحظة/ أحالني بقعةً في التاريخ/ بقعة عنيدة يدعكها قومي/ متذمراً مرة تلو الأخرى .»

بدأ أسبمارك رحلته الشعرية مذ كان طالباً في جامعة ستوكهولم حين أصدر أولى مجموعاته الشعرية عام 1956 تحت عنوان «مقتل بنجامين ». ثم مجموعة « العالم من خلال عين كاميرا» عام 1958، وفيها برزت ملامح قصيدته الشعرية كقصيدة غير شخصية، كما هو الحال بالنسبة إلى قصائد الشاعر (ت.إس. اليوت) وقد تأثر به. ثم صدرت مجموعته الثالثة «عالم مجهري» عام 1961 التي رغم حفاوة النقاد بها إلا أن خصائصها الشعرية أصبحت أكثر وضوحاً في المجموعة التي تلتها بعنوان «متأخراً في السويد » والتي ثبّت من خلالها مكانته المتقدمة في المشهد الشعري السويدي كشاعر قصيدة التقمص أو التماهي.

بعد أن أصبح بروفسورا للأدب في جامعة ستوكهولم صدرت له ثلاث مجموعات أخرى: «محاولة لحياة 1979 »، و«إيماءة إلى أوروبا 1982 »، و«العشاء السري 1984 ». وفي نهاية الثمانينيات وحتى نهاية التسعينيات من القرن الماضي أخذ نتاج الشاعر منحىً آخرَ، إذ صدرت له سباعية روائية «زمن النسيان»، التي تعد من أكثر الروايات السويدية عتمة وصرامة في تناولها المجتمع السويدي، مستفيداً من مراسه في كتابة قصيدة التقمص، فنراه يدعو أصواتاً من كل طبقات المجتمع وفئاته أن تتحدث عن رؤياها وتجاربها.

خلال تلك الأعوام صدرت له مجموعتان شعريتان «حين يعود الطريق » 1992، و«الحياة الأخرى 1998»، اللتان جاءتا كانطلاقة شعرية جديدة، لكن كنهها لا يبتعد كثيراً عن روحه الشعرية المعروفة بل هي استمرارية لما بدأه قبل عقود.

بالإضافة إلى نتاجه الأدبي تزخر حياته ببحوث عديـــدة مهمة عن أدباء جيله وما قبله.

لكن شعره يبقى الأهم رغم قوله بأن الشعر شخبطات على حاشية التاريخ.

وجدير بالذكر أن القصائد التي احتواها كتاب "الضرورة الوحيدة" كما يشير جاسم محمد جرى اختيارها بالتعاون بين المترجم والشاعر نفسه، وقد شملت مختارات من أغلب دواوينه الصادرة حتى الآن.

12