السويد بلد أجمل قصور وقلاع أوروبا

الاثنين 2013/10/07
تميز قصور السويد تجعلها مزارا لعشاق الآثار

استوكهولم - من أهم المعالم التاريخية في السويد قصر فريدنسبورغ وهو المقر الصيفي لملكة السويد مارغريت الثانية وزوجها الأمير هنريك، هو قصر له منظر جذاب يقع فوق هضبة عالية ليطل على بحيرة جميلة وأمامه حديقة رائعة التصميم على الطراز الباروكي طرقاتها مكسوة بالرخام وعلى جانبيها أجمل وأندر أنواع الزهور.

بدأت حكاية هذا القصر في القرن الثامن عشر ميلادي، حينما قام الملك فريدريك ببنائه عام 1730 ميلادي في المنطقة المحيطة ببحيرة إمرام فترة المعارك بين الدنمارك والسويد، وأراد الملك أن يكون القصر بمثابة قلعة تشهد على انتهاء الحرب، وتؤكد روايات أخرى أن الملك أمر ببناء القصر عندما شعر بأن قصره مبني على الطراز القديم، فأمر ببنائه ليكون مقرًا جديدًا يتسع لإقامة الحفلات واستقبال الضيوف.

دشنت القلعة في 11 أكتوبر 1722 الذي يوافق عيد ميلاد الملك الحادي والخمسين، وأطلق عليها اسم قلعة فريدنسبورغ ويعني قلعة السلام، ويذكر أن القلعة أصبحت بالشكل الذي هي عليه الآن عند اكتمال بنائها عام 1766 حيث أضاف لها هاريسدورف لمساته المميزة.

ويتكون القصر، الذي يميل تصميمه للطراز الباروكي في شكل رباعي، من طابقين تعلوهما قبة، وتزين أسواره الخارجية مجموعة من الفوانيس، وتتقدمه ساحة مثمنة الزوايا، يطوقها جناح الخدم الذي يسمى الجناح الأحمر، وفي الناحية الشرقية من القصر يوجد بيت زجاجي مخصص لزراعة البرتقال، وبالقرب منه مبنى من طابق واحد يدعى بيت مارغريف، أما كنيسة القصر فتوجد بين الاثنين، وتضم الناحية الشرقية للقصر إسطبلات الخيول، كما يضم القصر عدة غرف مخصصة للاستقبال، منها الغرفة الحمراء، والغرفة الزرقاء، أما الغرفة الذهبية فهي الغرفة الرئيسية، وهناك أيضًا غرفة مخصصة للحفلات سقفها مزين بالمرمر.

قاعة القبة يرى الكثيرون أنها أجمل ما في القصر ويبلغ ارتفاعها 27 مترًا، وتزين جدرانها وسقفها زخارف من الجص، ورسوم تعود للفنان هنريك كروك، وتطل القاعة على الحديقة التي تحيط بالقصر من جميع الجهات.

يذكر أن القوطيين وصفوا القصر بأنه أجمل الأماكن في الدنمارك، وأنه ينافس قصر هامبتون بلندن في بهائه، ذلك أنه جذب أمهر المهندسين المعماريين في الدنمارك على مر العصور، حيث حرصوا على وضع لمساتهم وكانت النتيجة بناء رائع متناسق ومن أجمل قصور وقلاع أوروبا.

ويمكن التأكد من أن السويد كانت قوة عظمى في أوروبا في القرن السابع عشر من خلال الاطلاع على العديد من القلاع والقصور البديعة والبناءات رفيعة التصميم التي تخلد تاريخ البلاد.

وتبذل جهود كبيرة للحفاظ على تاريخ السويد الذي تخلده آثارها ومواقعها التاريخية والمتاحف والقلاع والقصور والبيوت حول المدن الرئيسية في وستوكهولم ومالمو، وغوتنبورغ.

وتتواجد في السويد عديد المزارات التاريخية والأثرية التي يمكن أن تعرف الزائر بثراء التراث الفني لهذا البلد، فمثلا نجد متحفا في ستوكهولم خصص لعرض تاريخ السويد وآثارها وللتعريف بنشأتها وبحياة الملوك والزعماء ومساهمتهم في بناء الحضارة السويدية، وهناك متحف الألغام في فالون الواقعة وسط السويد، الموجود ضمن لائحة المواقع التراثية العالمية لليونسكو، حيث يضم هو الآخر نماذج مميزة عن تاريخ السويد. نجد أيضا قلعة كالمار الشرقية، التي أعيد بناؤها في القرن السادس عشر حول الميناء وسرعان ما أصبحت "مفتاح المملكة" حيث تمثل أبرز نقطة دفاعية على الحدود مع الدنمارك.

كما يوجد متحف مصري في قلب السويد، أنشأ انطلاقا من مبادرة طرحها رجل أعمال مصري أراد تنشيط قطاع السياحة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر، من خلال فكرة مبتكرة أعتمد فيها على الترويج للملامح المصرية في الخارج، عن طريق شراء قلعة أثرية ضخمة في مدينة "توميللا" السويدية وتحويلها إلى معرض سياحي وثقافي مصري، يمتلأ بالفن والتراث المصري الأصيل.

أما مدينة مالمو فتجمع عددا كبيرا من الآثار في متاحفها وقصورها حيث نجد متحف "مالمو هاوس"،ومتحف الفن ومتحف المدينة ومتحف التاريخ الطبيعي، كما أسست الشركة الراعية لمتحف مالمو مبنى التكنولوجيا والنقل البحري، والعديد من المتاحف الأخرى المنتشرة في جميع أنحاء المدينة.

ويضم متحف الفن مثلا مجموعة كاملة من اللوحات الفنية التي تخص دول الشمال الأوروبي، من منحوتات وأثاث وأعمال فنية زخرفية وقطعا للديكور، ورسومات ولوحات، أما متحف التاريخ الطبيعي فيضم مجموعة من الحيوانات المحنطة، ذلك أنه يعرض التاريخ الطبيعي للمنطقة.

هذا ولعل أبرز ما يميز السويد هو كثرة قصورها وعظمتها وفخامتها، وأيضا متاحفها التي ما فتأت تبهر زوارها بثراء تاريخ هذا البلد وجمال الآثار التي تعرضها وأيضا اختلافها وتنوعها من متحف لآخر، كما أن السويديين واعون بأهمية هذا التراث، لذلك فهم يحاولون الحفاظ عليه في طابعه ورونقه الأصلي ليظل مرآة تعكس بوفاء تاريخهم وحضارتهم.

12