السويد تقامر بمصالح حيوية بإثارة أزمة مع السعودية

الخميس 2015/03/12
مواقف فالستروم ليست من دون ثمن تسدده بلادها عاجلا وحزبها آجلا

الرياض - وصفت الحكومة السعودية أمس تصريحات وزيرة الخارجية السويدية حول حقوق الإنسان في المملكة بالتدخل السافر في الشؤون السعودية مؤكدة سحب السفير السعودي من السويد.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية السعودية إن “المملكة تعتبر هذه التصريحات تدخّلا سافرا في شؤونها الداخلية لا تجيزه المواثيق الدولية ولا الأعراف الدبلوماسية ولا ينسجم مع العلاقات الودية بين الدول”، مؤكدا أن المملكة “قامت باستدعاء سفيرها لدى مملكة السويد”.

ويؤكّد هذا الإجراء أن السعودية اختارت نهج الحزم والصرامة في مواجهة ما تتعرّض له من انتقادات وتدخلات في شأنها الداخلي.

ويعيد التراشق بين الرياض وستوكهولم تسليط الأضواء على ظاهرة باتت تمثل سمة مميزة في علاقات دول غربية بدول عربية، وتتمثّل في توظيف ملف حقوق الإنسان بطرق انتقائية للحفاظ على وضع الفوقية في العلاقة بتلك الدول تمهيدا للمساومة على المزيد من المكاسب المادية والسياسية.

وكانت السويد أعلنت الثلاثاء أنها ستلغي اتفاق تعاون دفاعي مع السعودية، بعد أنباء عن ضغوط مارستها الرياض لإلغاء كلمة كان من المقرّر أن تلقيها وزيرة الخارجية السويدية مارجوت فالستروم يوم الاثنين الماضي في اجتماع لجامعة الدول العربية بالقاهرة.

وقال إريك بومان المتحدث باسم فالستروم “وصلتنا معلومات بأن السعودية استدعت سفيرها”. وأضاف أن السبب الذي سيق في استدعاء السفير هو نفس السبب الذي قدم لدى منع خطاب فالستروم في القاهرة: “انتقاد السويد والتصريحات الخاصة بحقوق الإنسان والديمقراطية.”.

ولم تسلم حكومة اليسار في السويد بحدّ ذاتها من انتقادات داخلية على اعتبار موقفها من السعودية غير براغماتي ولا يراعي مصالح البلاد وسيكلفها خسائر اقتصادية.

وجاءت الحكومة السويدية التي يقودها الاشتراكيون الديمقراطيون إلى السلطة في أكتوبر من العام الماضي متعهدة بالقيام بدور دولي أكثر نشاطا والتركيز في سياستها الخارجية على حقوق الإنسان.

وكانت فالستروم قد وجهت أمام البرلمان السويدي انتقادات للسعودية تعلّق بعضها بحقوق المرأة. وبعد قرار إلغاء اتفاقية التعاون الدفاعي قالت صحيفة داجينز إندوستري ان السياسة الخارجية للحكومة جاءت بنتائج عكسية. وأضافت “سياسة السويد في الشرق الأوسط حتى الآن زادت العلاقات سوءا مع العالم العربي”. وقال سعود السرحان المحلّل في مركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية لوكالة فرانس برس إن المراقبين في السعودية نظروا إلى القرار السويدي على أنه تحرك يعكس “الانقسامات داخل الحكومة السويدية أكثر من العلاقات الدولية”. وكتب المفكر الليبرالي السويدي فريدريك سيغيرفلدت إن الهدف بالنسبة للسويد هو أن “تصبح قوة أخلاقية” في العالم.

إلاّ أنّ البلد يواجه محاذير خسارة عقود مهمة بحسب دوائر رجال الأعمال والشركات الكبرى إضافة إلى جزء كبير من المعارضة اليمينية في السويد. وكتبت صحيفة سفينسكا داغبلاديت في افتتاحية لها أن “السياسة الدبلوماسية ليست مسألة خارجية فقط. إن الأهم هو عامل المصلحة الوطنية. إن السويد بحاجة إلى صناعتها. والتخلي عن اتفاقية التعاون سيكون له ثمن”.

3