السياحة التركية تواجه احتمال عام آخر مضطرب

اقتصاديون من معهد التمويل الدولي يرون أن ارتفاع واردات الذهب وضعف عائدات السياحة يعنيان أن العجز قد يساوي 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.
الثلاثاء 2021/05/11
أين جحافل السياح

أنقرة - يرجح محللون ألا يكون الانخفاض الأخير في حالات الإصابة بفايروس كورونا في تركيا كافيا لإعادة جذب السياح نحو شواطئ البلاد، مما يظلم آفاق ميزان الحساب الجاري للبلاد والليرة المنهارة.

وتأتي هذه التوقعات بعد أن أعرب ممثلون عن قطاع السياحة في تركيا عن تفاؤلهم بانتعاش الموسم خلال أشهر الصيف، بفضل إغلاق تام بدأ تطبيقه في إطار تدابير لمكافحة كورونا تتضمن تطعيم العاملين في هذا القطاع.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن الشهر الماضي إغلاقًا جزئيًا حتى الـ17 من مايو الجاري في محاولة لإنقاذ موسم السياحة وتدفق العملات الصعبة الذي يجلبه.

ورغم أن الحالات الجديدة اليومية انخفضت بنحو 75 في المئة من أعلى مستوى في منتصف أبريل الماضي إلى حوالي 15 ألف حالة، إلا أن أوان الانخفاض يمكن أن يكون قد فات تزامنا مع تعليق روسيا الرحلات الجوية إلى تركيا حتى يونيو المقبل وإضافة المملكة المتحدة تركيا إلى قائمتها الحمراء للسفر.

وقلب الوباء حياة كل من يعيشون من السياحة في معظم المدن السياحية، من أصحاب الفنادق والمطاعم وصولا إلى المزارعين الذين يبيعون منتجاتهم إلى المنشآت السياحية في المنطقة، ولذلك فالمرحلة المقبلة حاسمة بالنسبة إليهم.

وبما أن أوروبا وروسيا مغلقتان تساءل سيردار كارسيلي أوغلو، رئيس جمعية مديري الفنادق في منتجع بودروم، من أين سيأتي السياح؟ وقال في تصريح لوكالة بلومبرغ “إذا لم تقدم الحكومة دعمًا ماليًا لهذه الصناعة، فسيتم الاستيلاء على المرافق السياحية من قبل الدائنين”.

وتستهدف الحكومة وصول 30 مليون سائح هذا العام، أي ما يقرب من ضعف الرقم في عام 2020. لكن الأمر يبدو شبه مستحيل؛ فحتى نهاية الربع الأول من العام الجاري استقبلت تركيا نحو 2.7 مليون زائر فقط.

23 مليار دولار إيرادات متوقعة بنهاية 2021 بعد أن بلغت 12.1 مليار دولار في 2020

وتستهدف أنقرة تحقيق إيرادات بقيمة 23 مليار دولار إذا سارت الأمور كما تتوقعها بعد انخفاض دخل السياحة بنسبة 65 في المئة العام الماضي إلى 12.1 مليار دولار مع توقف السفر العالمي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد السياح الذين زاروا البلاد في عام 2019، أي قبل ظهور الوباء، بلغ نحو 52 مليون سائح، مما أدى إلى توليد حوالي 35 مليار دولار من العملات الصعبة.

وأدى الانخفاض في أعداد السياح إلى إضعاف الحساب الجاري لتركيا، التي بلغ عجزها المستمر لمدة 12 شهرا حوالي 37.8 مليار دولار في فبراير الماضي، مقارنة بفائض قدره 3.76 مليار دولار في العام السابق. ومن المتوقع أن ينشر البنك المركزي التركي الثلاثاء بيانات مارس الماضي.

ورفع معهد التمويل الدولي قيمة الليرة إلى 9.5 ليرة للدولار الأسبوع الماضي قياسا بالتقدير السابق البالغ 7.5، مشيرًا إلى اتساع أكبر من المتوقع لعجز الحساب الجاري.

وقال اقتصاديون من معهد التمويل الدولي، بمن فيهم روبن بروكس وأوغراس أولكو، في مذكرة نشرت الخميس الماضي إن “ارتفاع واردات الذهب وضعف عائدات السياحة يعنيان أن العجز قد يساوي 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام”.

وفي وقت سابق من هذا العام كان المسؤولون في القطاع يتساءلون عما إذا كانت السياحة يمكن أن تنطلق في مايو الجاري؟ وقال أحمد أرسلان، منسق السياحة في مجموعة أكتارلي التي تدير الفنادق، “الآن نتحدث عن شهر يوليو”.

وأوضح أن السياحة الداخلية قد لا تكون قادرة على إنقاذ الصناعة، لأن العديد من الأتراك “فقدوا وظائفهم، واضطروا إلى الاستفادة من مدخراتهم أو ببساطة لا يريدون إنفاق الأموال”.

10